وزير الخارجية الإيراني عراقجي: إيران سترد على أي هجوم يستهدف منشآتها للطاقة

logo
العالم

المعركة "الأقل شعبية".. لماذا تدعم قاعدة "ماغا" حرب ترامب على إيران؟

الرئيس الأمريكي دونالد ترامبالمصدر: (أ ف ب)

بنى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حملته الانتخابية على وعد واحد كرّره آلاف المرات، "سأُنهي الحروب لا أبدؤها"، ولكنه يخوض اليوم أكثر الحروب الأمريكية إثارة للجدل منذ الحرب العالمية الثانية.

والمفارقة أن قاعدته الأكثر تحمسًا، ناخبي حركة "ماغا"، تقف في صفه بنسب تتجاوز ثلاثة أرباعهم. كيف يُوفّق هؤلاء بين الوعد وما جرى؟ هذا ما يرصده تحليل نشره موقع "غران كونتينون" الفرنسي.

الحرب الأقل شعبية منذ 1941

الأرقام لا تُبشّر بحرب شعبية وفق متوسط استطلاعات الرأي التي رصدها المحلل إيلاي ماكاون-داوسون، لا يؤيد الحرب على إيران سوى 40% من الأمريكيين، ما يجعلها الأقل شعبية بين النزاعات الكبرى التي خاضتها الولايات المتحدة منذ دخولها الحرب العالمية الثانية عام 1941 بدعم شعبي بلغ 97%، حتى حرب فيتنام وغزو العراق كانا أكثر شعبية في بداياتهما.

لكن، داخل الحزب الجمهوري تتبدّل المعادلة. 77% من الناخبين الجمهوريين يؤيدون الحرب، وترتفع النسبة إلى 90% بين مؤيدي ترامب تحديدًا وفق استطلاع "إن بي يس" نشر في 4 مارس.

والأكثر دلالة أن الحرب تحظى بدعم أوسع من دعم سياسة الرسوم الجمركية (75%) ومن دعم برنامج مكافحة التضخم (73%) في أوساط الناخبين الجمهوريين أنفسهم.

الهوّة داخل الحزب الجمهوري

لكن التحليل الأعمق يكشف عن صدع حقيقي داخل الحزب حين تُفرّق الاستطلاعات بين جناحين، ناخبي "ماغا" وبقية الجمهوريين.

واستطلاع يوغوف الذي أُجري بين 27 فبراير و2 مارس يُظهر أن "الدعم الصافي" لاستخدام القوة العسكرية لإسقاط الحكومة الإيرانية يبلغ +68 نقطة بين جمهوريي "ماغا"، مقابل +11 فقط بين الجمهوريين غير المنتمين للحركة. الفارق ليس هامشيًا بل بنيوي، ويكشف عن مزاجين مختلفين داخل حزب واحد.

هذا النمط ليس وليد الحرب الإيرانية. فمنذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض، رصدت استطلاعات متعددة ظاهرة لافتة: ناخبو "ماغا" يؤيدون سياسات ترامب حتى حين تتناقض صراحةً مع ما وعد به أثناء الحملة.

بل إن 52% منهم يعتقدون أن وضعهم الاقتصادي تحسّن في عهده، مقارنة بجمهوريين من خارج "ماغا" منقسمين بالتساوي تقريبًا (37% مقابل 36%) وفق استطلاع بوليتيكو، فالولاء لترامب الشخص يسبق التحقق من النتائج.

الشعبية تتآكل عند محطة الوقود

لكن ثمة متغيرًا قد يُعيد رسم المشهد. سعر الوقود في الولايات المتحدة ارتفع بنسبة 22.2% مقارنة بالشهر الماضي وفق بيانات الرابطة الأمريكية للسيارات، والأشد وطأة أن أعلى الأسعار تسجّل تحديدًا في الولايات المتأرجحة التي أوصلت ترامب إلى البيت الأبيض، ميشيغان وأريزونا ونيفادا، وحين يُصبح الدعم لحرب ما كلفةً مباشرة على محفظة الناخب، تبدأ الحسابات تتغير.

وتزيد التقارير التي تكشف أن ترامب أبدى في مجالسه الخاصة "اهتمامًا حادًا" بنشر قوات برية في إيران الطينة بلّة، فاستطلاع كوينيبياك المنشور في 9 مارس أظهر أن 37% فقط من الجمهوريين يؤيدون خطوة من هذا النوع، وهو رقم يقول الكثير عن مدى الدعم الحقيقي لحرب شاملة على الأرض.

الخلاصة أن أصوات المعارضين من داخل المعسكر الجمهوري سواء كانوا إعلاميين، أم نوابًا، أم شخصيات مؤثرة، لم تُحدث حتى الآن خدشًا يُذكر في جدار الولاء الذي بناه "ماغا" حول ترامب. 

لكن الحسابات الانتخابية لعام 2026 بدأت تطرق الأبواب، وارتفاع أسعار الوقود يتحدث بلغة أقوى من أي تحليل سياسي.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC