كشفت دوائر عسكرية في تل أبيب شروع إيران في بناء ما لا يقل عن 6 مدن صاروخية جديدة في أعماق الجبال، تشتمل على مداخل متعددة، وتجهيزات تحصين خرسانية متطورة، فيما يحذر مراقبون من أن عدم التوصل إلى اتفاق نووي جديد، يمنح إسرائيل والولايات المتحدة مبررًا قانونيًّا وعسكريًّا لشن هجوم مباشر على إيران.
ووفقًا لتحليلات إسرائيلية، ترى طهران أن بناء المدن الصاروخية هو الضمانة الوحيدة لردع أي هجوم محتمل، ولا سيما في ظل تصريحها بأن قدراتها الهجومية أصبحت تستطيع ضرب أهداف إسرائيلية وأمريكية في المنطقة، بل وتهديد الملاحة في مضيق هرمز، إذا استدعى الصراع ذلك.
وقال موقع "نتسيف"، إن "تقديرات تل أبيب تعتمد على صور أقمار اصطناعية، رصدت تجديدًا وتوسعة في عدة قواعد غرب إيران منذ انتهاء حرب الـ12 يومًا".
ووفقًا للتقديرات ذاتها، من المقرر أن تتضاعف قدرات إيران الهجومية الصاروخية 3 مرات على الأقل، بعد بناء المدن الجديدة، والانتهاء من إصلاح قواعد صاروخية أخرى متضررة.
وعزا الموقع العبري تلك التطورات إلى "استفادة إيران من دروس حرب الـ12 يومًا، خاصة فيما يتعلق بتعطيل إسرائيل منظومة دفاعاتها الجوية لمدة 48 ساعة عبر عمليات استخباراتية بالغة الدقة؛ واستخدام مسيَّرات وصواريخ داخل الأراضي الإيرانية، مع تعطيل منصات الرادارات".
ومن هنا جاء قرار بناء منشآت في أعماق الجبال ذات مداخل متعددة، لتقليل احتمالية استهدافها وتحسين فرص النجاة بعد كل غارة جوية.
وتشير المصادر ذاتها إلى أن طهران تسعى، من خلال هذه التحصينات، إلى ضمان قدرة رد فعل فوري في أي صراع مستقبلي، ولا سيما وأن القواعد الجديدة ستكون قادرة على إطلاق صواريخ باليستية وصواريخ فرط صوتية، بالإضافة إلى طائرات مسيرة.
وتؤكد التقارير أن هذه المنشآت مصممة للبقاء مخفيَّة تحت الجبال، ودون أي منشآت سطحية ظاهرة، مما يصعّب على سلاح الجو الإسرائيلي اكتشافها أو مهاجمتها.
ووفقًا لتقارير أمنية في تل أبيب، تعد قاعدة "حاج آباد"، الواقعة بالقرب من مضيق هرمز، نموذجًا لهذا النوع من القواعد المحصّنة، التي تضم مداخل وبوابات إطلاق متعددة للصواريخ والمسيرات، ما يتيح لها شن هجمات متعددة الاتجاهات حال نشوب صراع، وهو ما يمنح الإيرانيين ميزة استراتيجية، وسيطرة كاملة على حركة الملاحة في مضيق هرمز الحيوي.
وترصد صور الأقمار الاصطناعية تحصينات معززة عند مداخل بعض القواعد، مثل قاعدة "كرمانشاه"، التي أضافت إيران إليها جدرانًا خرسانية سميكة، وأنظمة دفاعية داخلية للتخفيف من أثر أي هجوم مباشر، ما يسمح للقواعد بمواصلة عملها حتى حال تعرضها للهجوم.
ويشير الموقع العبري في هذا الخصوص إلى أن قاعدة أصفهان الصاروخية، التي تضم منشآت تخصيب اليورانيوم، لم تدمَّر بالكامل خلال حرب الـ12 يومًا، رغم تعرضها لهجمات متكررة.
ويرى محللون أن "هذا دليل على نجاح نوع جديد من التحصينات الجبلية".
ويعتقدون أيضًا أن استمرار إيران في تطوير مثل هذه القواعد، "يمهد الطريق أمام تطوير البرنامج النووي الإيراني، وربما إنتاج قنبلة نووية، خاصة في ضوء تزايد تعاون طهران التقني مع روسيا وكوريا الشمالية".
وتأتي هذه التحركات في ظل مناخ سياسي إقليمي متوتر. فبينما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتهاء الحرب في غزة، وعرض رؤيته لـ"شرق أوسط جديد" قائم على اتفاقيات سلام موسعة، ترفض إيران المشاركة في أي عملية تفاوض، وتصر على مواصلة تخصيب اليورانيوم وتوسيع مدى صواريخها إلى أكثر من 2000 كيلومتر، وهو ما يعزز مخاوف الغرب من إمكانية تحولها إلى قوة نووية عابرة للقارات، حسب مصادر موقع "نتسيف".
ويرى العميد المتقاعد سوبي ناظم، وهو خبير أمني واستراتيجي يقيم في اسطنبول، أن "ما تفعله إيران اليوم "ليس خطوة مفاجئة، بل نتيجة طبيعية لخبرتها الواسعة في بناء المنشآت المحصنة لأكثر من عقدين من الزمن".
في المقابل، يشير نتنياهو إلى أن الحرب القادمة، إذا اندلعت، "ستكون حربًا وجودية لكل من إيران وإسرائيل"، وأن كلتيهما تستعد بالفعل لصراع سيكون، كما يقول، "أكثر عنفًا بكثير من حرب الـ12 يومًا".
وخلال الأسابيع الأخيرة، تزايدت الإشارات إلى أن إيران بدأت في بناء شبكة من القواعد والمدن الصاروخية المحصنة تحت الأرض، وهي خطوة تهدف إلى تعزيز قدراتها الهجومية استعدادًا لاحتمال مهاجمة إسرائيل أراضيها مرة أخرى.
وبحسب تقارير نشرها موقع "إيران أوبزرفر" وعدد من الخبراء الإيرانيين، بدأت طهران هذا المشروع فور انتهاء حرب الـ12 يومًا، والمعروفة إسرائيليًّا باسم "الأسد الصاعد"، والتي ألحقت أضرارًا جسيمة بالبنية التحتية النووية والصاروخية في إيران.