أصبحت بلغاريا العضو الـ21 في منطقة اليورو، في أول يناير، وعلى الرغم من أن الخطوة تبدو اقتصادية بحتة، إلا أنها تحمل أبعادًا استراتيجية هامة؛ إذ تمثل انتصارًا ملموسًا للاتحاد الأوروبي على محاولات موسكو المستمرة لإبقاء بلغاريا في نطاق نفوذها.
وخلال السنوات الماضية، حاولت روسيا تعطيل مسار انضمام بلغاريا عبر أدوات متعددة، بما في ذلك حملات معلومات مضللة واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي، ودعم أحزاب وطنية متطرفة، ونشر شكوك حول كفاءة المؤسسات الأوروبية والسلطات المحلية، وكل ذلك سعى إلى ترويض بلغاريا على مستوى القرار السياسي العام وتأجيل خطواتها نحو التكامل الاقتصادي، بحسب "فورين بوليسي".
ورغم هذا الضغط، صمدت الحكومة الموالية لأوروبا، وأكملت إجراءاتها القانونية والفنية اللازمة للانضمام إلى اليورو؛ ما يدل على قدرة المؤسسات والسياسة الداخلية على مواجهة تدخلات خارجية كبيرة.
ويرى المحللون أن دخول بلغاريا إلى منطقة اليورو لا يعزز استقرارها الاقتصادي فحسب، بل يحد من المسارات التي استخدمتها موسكو للضغط على صوفيا في الماضي، سواء عبر الطاقة أو السياسة أو الإعلام.
ومع ذلك، يبقى الطريق أمام بلغاريا مليئًا بالتحديات؛ فالانتخابات المقبلة ووجود أحزاب موالية لموسكو، قد يعيدان فتح المجال للتأثير الخارجي، بينما يحتاج الاتحاد الأوروبي إلى متابعة دقيقة لضمان أن هذا الانتصار الاقتصادي يتحول إلى قوة سياسية مستدامة تعزز الوحدة الأوروبية وتقلص النفوذ الروسي في قلب القارة.