logo
العالم

صواريخ ومسيّرات وتقنية.. هكذا سلّحت الصين إيران في 4 عقود

أسلحة نووية صينيةالمصدر: غيتي إيمجز

شهدت علاقة الصين العسكرية بإيران تطوراً ملحوظاً على مدى أربعة عقود، متأثراً بالمصالح الاستراتيجية والضغوط الدولية والعقوبات، ومحافظاً على توازن دقيق، حيث قدمت في كثير من الأحيان مساعدات غير مباشرة بدلاً من مبيعات الأسلحة.

وفي الحرب الأخيرة التي واجهتها إيران مع أمريكا وإسرائيل، نفت الصين مزاعم الاستخبارات في واشنطن بشحن أسلحة مباشرة إلى طهران، مؤكدة أنها اكتفت بدعم غير مباشر عبر مكونات ذات استخدام مزدوج، وفق تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز".

لكن تصريحات مسؤولين أمريكيين حول احتمال شحن صواريخ محمولة على الكتف في الأسابيع الأخيرة، أثارت اهتماماً متجدداً، خاصة مع تهديد الرئيس دونالد ترامب بفرض تعريفة جمركية إضافية بنسبة 50% على البضائع الصينية.

طفرة الثمانينات

يأتي هذا التوازن الدقيق الذي تحافظ عليه الصين في تعاونها العسكري مع إيران منذ عقدين، حيث باتت تفضل المساعدات غير المباشرة على المبيعات المباشرة، مستدركة بذلك الطفرة الحقيقية قبل أربعة عقود تزامناً مع بدء الحرب الإيرانية العراقية في العام 1990، وإصلاحات دينغ شياو بينغ الاقتصادية. 

ومُنحت الشركات الدفاعية الصينية المملوكة للدولة حينها حرية التصدير لتحقيق الربح التجاري، وبين عامي 1982 و 1987، باعت الصين كميّات هائلة من الصواريخ والطائرات المقاتلة والدبابات والمركبات المدرعة والبنادق الهجومية إلى إيران، وفقاً لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام.

واللافت حينها أن الصين باعت في الوقت نفسه أسلحة مماثلة للعراق، مما وضع الطرفين المتحاربين في مواجهة بأسلحة صينية متطابقة في الحرب الطاحنة التي انتهت العام 1989.

وأثارت هذه المبيعات غضب إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق، دونالد ريغان، خاصة صواريخ "سيلكورم" المضادة للسفن التي استخدمتها إيران في هجمات على ناقلات نفط أمريكية في مياه الكويت العام 1987، لترد واشنطن بتقييد صادرات التكنولوجيا المتقدمة إلى بكين التي أنكرت البيع المباشر، لكنها وعدت بمنع وصول صادراتها العسكرية إلى طهران عبر الوسطاء.

نقل التكنولوجيا

انتقلت العلاقة في التسعينيات إلى مرحلة نقل التكنولوجيا بعد انتهاء الحرب، فقد ركزت إيران حينها على بناء قاعدتها الصناعية العسكرية بدعم صيني، وأبرز مثال صاروخ "نور" المضاد للسفن، الذي طُوّر هندسياً عكسياً من صواريخ كروز الصينية C-802. 

كما لعبت الصين دوراً رئيسياً في دعم التحديث العسكري الإيراني، خاصة القدرات الصاروخية، وفق ما يؤكد برايان هارت من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية.وساعدت أيضاً في بناء منشآت إنتاج الصواريخ وميدان اختبار شرق طهران.

وتحت الضغط الأمريكي لتقليص مبيعات الأسلحة الجاهزة، تحوّلت الصين إلى تصدير أدوات الآلات والمكونات ذات الاستخدام المزدوج، مدني وعسكري.

الاستخدام المزدوج

منذ العقد الأول من الألفية الثانية حتى اليوم، أصبح الدعم مقتصراً على التقنيات ذات الاستخدام المزدوج، خصوصاً أن الصين صوّتت لصالح عقوبات الأمم المتحدة على برامج إيران النووية والصاروخية الباليستية العام 2006، وتراجعت عن عقود الأسلحة الرسمية الجديدة. 

ولم يكن ذلك مرتبطاً بالاستراتيجية الإقليمية فحسب، بل بالقانون الدولي أيضاً، ورغم ذلك، واصلت تزويد إيران بمواد كيميائية لوقود الصواريخ الباليستية، ومكونات الطائرات بدون طيار مثل موصلات الترددات اللاسلكية وشفرات التوربينات. 

وفرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على شركات واجهة صينية وهونغ كونغية مخصصة لتوريد قطع غيار الصواريخ والمسيّرات، كما تتزايد الشكوك حول استغلال إيران نظام الملاحة الصيني "بيدو" (بديل GPS) لتوجيه ضربات الطائرات المسيّرة والصواريخ في الشرق الأوسط، كما ذكرت وكالة تابعة للكونغرس الأمريكي الشهر الماضي.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC