أكد عضو الحزب الجمهوري ورئيس مستشاري جامعة ميريلاند، فرانك مسمار، أن النظام الإيراني تم تدميره عسكريًّا إلى حد كبير، ولا سيما القطاعات البحرية، وأن انهياره بات مسألة وقت.
وأوضح مسمار، في حوار مع "إرم نيوز"، أن "المنظومة العالمية دخلت في إطار دولي واسع لا يصب في مصلحة إيران، وقد يقود تطور الأحداث إلى تفعيل محتمل للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وربما إلى تحرك عسكري دولي باتجاه طهران".
وبيّن أن "الهدف في التعامل مع المشروع النووي الإيراني ليس القضاء عليه؛ لأن ذلك جرى في حرب الأيام الاثني عشر الماضية، وإنما تتمثل المهمة في الوصول إلى اليورانيوم المشع دون التسبب في أي أخطار".
ويعد الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، هو الآلية التي تسمح لمجلس الأمن بفرض عقوبات أو استخدام القوة العسكرية للحفاظ على السلم والأمن الدوليين.
وتاليا نص الحوار:
الكلام العسكري يختلف عن الكلام السياسي، فإذا لاحظنا الخطاب الصادر عن القائد العام للقوات المشتركة، فهو خطاب عسكري منمق وواقعي، يتحدث في إطار الخطة العسكرية المثالية ومراحلها، أما كلام السياسيين فعادة ما يُخاطَب به جمهور واسع من الناس.
من المنظور العسكري، يمكن القول إن النظام الإيراني تم تدميره عسكريًّا إلى حد كبير، ولا سيما القطاعات البحرية، وأن انهيار النظام بات مسألة وقت، وما يجري من إزعاج في مضيق هرمز أمر بعيد عن الإطار العسكري الكلاسيكي، وهو أقرب إلى الدفاع المستميت.
هذا الكلام غير صحيح، وبلغة الأرقام، ففي بداية الحرب الأوكرانية وصلت أسعار برميل النفط إلى 143 دولارًا، أما الآن، ونحن في حالة حرب مع إيران ونتحدث عن مرور نحو 20% من الطاقة العالمية عبر مضيق هرمز، فلم تصل الأسعار إلى ذلك المستوى، وذلك نظرًا لترتيبات معينة اتبعها الرئيس ترامب، والتحرك بخطة مدروسة قبل هذه المواجهة، ومنها تنظيف الحديقة الخلفية من الوجود الصيني.
الملف الإيراني دخل في إطار التدويل، ولم يعد ملفًا أمريكيًّا فقط من الناحية الاقتصادية. ويضاف إلى ذلك قرار مجلس الأمن بإدانة الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج. كما أن حلفاء إيران اقتصاديًّا، مثل روسيا والصين، لم يستخدموا حق النقض "الفيتو"؛ لأن المسألة أصبحت مرتبطة بأزمة اقتصادية عالمية.
لذلك؛ فإن المنظومة العالمية لا يمكن القول إنها أصبحت بالكامل في محور الولايات المتحدة في موضوع النفط، لكنها دخلت في إطار دولي واسع لا يصب في مصلحة إيران، وقد يقود تطور الأحداث إلى تفعيل محتمل للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وربما إلى تحرك عسكري دولي باتجاه إيران.
إن ربط العلاقة بين المجتمع الغربي وإسرائيل بشخص الرئيس ترامب، أو اختزال سياسة الولايات المتحدة الخارجية وعلاقاتها الدولية في هذا الإطار، طرح غير دقيق.
تُعد إيران حجرًا مهمًّا على رقعة الشطرنج الاقتصادية التي تتحرك فيها الولايات المتحدة في إطار صراعها الاقتصادي مع الصين، بهدف الحد من النمو الاقتصادي الصيني والحفاظ على موقعها كقوة اقتصادية عظمى.
العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل استراتيجية، لكنها بالنسبة لواشنطن ذات بعد عالمي، أما بالنسبة لتل أبيب فهي ذات بعد إقليمي مرتبط ببيئتها المباشرة، فإسرائيل يهمها بشكل أساسي ملف الصواريخ الباليستية والأذرع الإيرانية في المنطقة.
في الولايات المتحدة الجميع تقريبًا ضد إيران، وعادة ما يكون للحروب تأثير في الداخل الأمريكي من منظور اقتصادي، أما من منظور الدولة والحقوق والطموحات الاستراتيجية للدولة فعادة ما يتضامن الشعب الأمريكي. وعندما حاول مجلس النواب الحد من صلاحيات الرئيس في الحرب، فإن غالبية الديمقراطيين في المجلس لم يتجهوا نحو تحديد صلاحيات ترامب الحربية.
النقطة الثانية أن هناك مشكلة ظهرت لدى الديمقراطيين حاليًّا في حرب إيران، وهي أن أغلب الإيرانيين الموجودين في الولايات المتحدة هم إيرانيون هربوا من هذا النظام وتجنسوا ويعيشون هنا، وهم في الغالب ديمقراطيون وليسوا جمهوريين. وحتى بلغة الأرقام، يعيش نحو نصف مليون إيراني ديمقراطي في ولاية كاليفورنيا وحدها.
بالنسبة للداخل الأمريكي، كما قلت، ما يهمه هو الاقتصاد، لكن حتى الآن، ومنذ بداية الحرب إلى اليوم، لم يرتفع سعر النفط ومشتقاته في محطات الوقود في الولايات المتحدة أكثر من 50 سنتًا، وهو مبلغ بسيط جدًّا مقارنة بالارتفاع الذي حصل خلال فترة الرئيس السابق جو بايدن.
لذلك أتصور أنه إذا أدت النتائج خلال أسبوع أو أسبوعين إلى إضعاف النظام الإيراني أو إنهائه، فإن ذلك قد يرفع من مكانة الرئيس ترامب ويعزز وضع الحزب الجمهوري في الانتخابات القادمة.
عملية التدمير حصلت بالفعل، لكن لم تكن هناك آلية واضحة للتأكد مما إذا كانت إيران صادقة أو إذا كانت التقارير دقيقة. القنابل التي استُخدمت كانت خارقة تدميرية ودمرت المواقع المستهدفة، لكن التأكد من وجود مواد مشعة ما زالت موجودة أمر صعب؛ لأن ذلك يتطلب الوصول المباشر إلى الموقع.
أتصور أن إيران قد لا تكون صادقة في هذا الموضوع؛ لأنه علميًّا لا يمكن نقل المواد المشعة بسهولة كما قيل إنها نُقلت بواسطة شاحنات، فهذه المواد شديدة الحساسية وقابلة للتفاعل أو الانفجار إذا لم يتم التعامل معها بطرق خاصة.
التقارير الاستخباراتية الأمريكية أشارت بوضوح إلى وجود دمار كبير، لكن هناك فرقًا بين تدمير المفاعلات النووية وتدمير الأجهزة المرتبطة بها.
أي صفقة ستكون مسألة معقدة؛ لأن السؤال هو: من يمثل الصفقة مع من؟ وما هي بنودها؟ فإذا كانت الصفقة مشابهة لاتفاق 2015 في عهد أوباما، فإن ترامب كان قد انسحب منه، وبالتالي لن تكون هناك صفقة ما لم تتضمن نقاطًا أساسية، مثل: عدم وجود صواريخ باليستية يتجاوز مداها 350 كيلومترًا، وعدم وجود برنامج نووي حتى لو كان سلميًّا، وإنهاء الأذرع الإيرانية في المنطقة، وإيران لن توافق على ذلك.
النظام فقد هويته وخلق عداوات في الشرق الأوسط، وحتى لو توقفت الحرب وبقي الجيش الأمريكي والقطع البحرية في هذه المنطقة، ولم يُسمح لإيران بتصدير النفط، فإن الاقتصاد الإيراني قد ينهار؛ لذلك لا أتصور أن أي اتفاق محتمل سيؤدي إلى بقاء الحكومة الإيرانية الحالية.
الرئيس الأسبق بيل كلينتون خضع أيضًا لتحقيقات في ملفات إبستين، وقد نفى وجود أي علاقة للرئيس الجمهوري بهذا الملف. ويجب أن نعلم أن ملفات إبستين موجودة منذ فترة الرئيس جو بايدن، ومن نشرها هو ترامب، وبالتالي كيف ينشر معلومات قد تضر به شخصيًّا؟
الملفات المتعلقة بإبستين موجودة أصلًا في أرشيف المحاكم، وهي ليست سرية بالكامل، ولو كانت تتضمن ما يضر ترامب بشكل مباشر لكان قد تم استخدامها سياسيًّا قبل فوزه في الانتخابات.