هيئة البث الإسرائيلية عن مسؤول: قضينا على المتحدث باسم الحرس الثوري في غارة دقيقة
أثار إعلان واشنطن نيتها نشر "دارك إيجل"، وهو أول سلاح فرط صوتي، بالتزامن مع الحرب القائمة على إيران، تساؤلات حول ما إذا كانت ترغب بتحويل ساحة المعركة إلى "مختبر" لأسلحتها.
واعتبر مراقبون أن مضي الولايات المتحدة في ذلك ليس بمثابة "تسريع تقني"، بل هو تحول في فلسفة الاختبار ذاتها، من خلال الانتقال من "مختبر مغلق" إلى "بيئة عملياتية مفتوحة".
ولا يعني هذا التحول، وفق مراقبين لـ"إرم نيوز"، أن "الحرب على إيران تُستخدم كمختبر بالمعنى الجامد، بل يشير إلى أن واشنطن باتت ترى في النزاعات عالية الكثافة فرصة لاختبار جاهزية نظامها وقدراتها تحت ضغط حقيقي، وهو معيار أكثر حسمًا من أي بروتوكول اختبار تقليدي".
وكان مسؤول عسكري رفيع قد كشف أن الجيش الأمريكي "قريب جدًا" من نشر أول سلاح فرط صوتي، مرجحًا أن يكون ذلك "خلال أسابيع"، وفق ما نقلته وكالة "بلومبيرغ".
وذكرت الوكالة أن ذلك يتعارض مع تقييمات وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) الأخيرة، التي تفيد بضرورة إجراء المزيد من الاختبارات قبل نشر الصاروخ الفرط صوتي.
ويقول الباحث في الشؤون الاستراتيجية، هشام معتضد، إن "هذا التحول في جوهره اعتراف بأن الحروب القادمة لن تنتظر اكتمال الاختبارات، بل ستفرض إيقاعها على المختبرات نفسها، وما يجري ليس عسكرةً للبحث العلمي بقدر ما هو تسريع سياسي تحت ضغط التنافس الاستراتيجي".
وأوضح معتضد، في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن "الأسلحة الفرط صوتية، بحكم طبيعتها، لا يمكن التحقق من فعاليتها الكاملة إلا في بيئة تتسم بتشويش إلكتروني، ودفاعات جوية متعددة الطبقات، وسلاسل قيادة متغيرة، وهي شروط لا يوفرها أي ميدان تجارب".
واستكمل بالقول، إن قرار النشر قبل استكمال البيانات لا يعكس تهورًا بقدر ما يعكس إعادة تعريف لمفهوم "الجاهزية"، من تقنية مطلقة إلى نسبية محسوبة ضمن ميزان الردع، بعبارة أخرى: "السلاح يُنشر ليس لأنه مكتمل، بل لأنه كافٍ لخلق أثر ردعي".
لكن هذه المقاربة تنطوي على "مخاطرة استراتيجية" مزدوجة، على حد قول معتضد؛ فمن جهة يمنح النشر المبكر الولايات المتحدة تفوقًا نفسيًا وعملياتيًا فوريًا، خاصة في مواجهة خصوم مثل روسيا والصين، اللتين سبقتاها في هذا المجال.
ولكن من جهة أخرى، قد يكشف عن ثغرات غير متوقعة إذا ما تم استخدام النظام في بيئة قتالية حقيقية، وهو ما قد يقوّض صورة الردع بدلًا من تعزيزها، مما يحول الحرب من فضاء اختبار إلى كاشف مبكر للأخطاء.
والأهم في هذه المعادلة، وفق معتضد، أن "واشنطن لا تختبر فقط سلاحًا، بل نموذجًا جديدًا لإدارة الابتكار العسكري، القائم على الدمج بين التطوير والنشر المتوازي، ويجد هذا النموذج، الذي بدأ يتبلور في برامج الذكاء الاصطناعي والأنظمة غير المأهولة، امتداده في مجال الأسلحة الفرط صوتية".
واعتبر معتضد، أن القراءة الأكثر دقة تقتضي التمييز بين "الاختبار في الحرب" و"استغلال الحرب للاختبار"، لافتًا إلى أن واشنطن لا تحتاج إلى حرب لتطوير سلاحها، لكنها تدرك أن أي تأخير في النشر قد يكلفها موقعها في هرم القوة العالمية.
ويعكس هذا التوجه، إلى حد كبير، قناعة داخل وزارة الحرب "البنتاغون" بأن التفوق في الحروب المستقبلية لن يُحسم بالأكثر تطورًا تقنيًا، بل بالأسرع في إدخال التكنولوجيا إلى ساحة المعركة.
وتستطيع هذه الصواريخ الطيران بسرعة تفوق سرعة الصوت بنحو خمسة أضعاف، ويصعب اعتراضها مقارنةً بالصواريخ الأبطأ.
بدوره، يؤكد الخبير في الشأن الأمريكي أحمد ياسين، أن "الولايات المتحدة في اختباراتها لإصداراتها العسكرية، أو ما شابه ذلك، ترفع عدد محاولات التجربة عما هو مطلوب، لتقليل هامش الخطأ أو الملاحظات".
وبيّن ياسين في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن نية نشر "دارك إيجل" في ظل الحرب على إيران تهدف إلى استكشاف كافة أبعاد عمل هذا السلاح ودرجات التعامل الاستراتيجي الخاصة به، والبيئات العسكرية المطلوبة، وفق توجه البنتاغون.
وذكر أنه "في ظل السباق التسليحي العالمي، تريد الولايات المتحدة أن تثبت في العلن أنها ما زالت القابضة على منظومة التسليح دوليًا، في ظل ما تحققه دول منافسة من إنتاج إصدارات عسكرية جديدة ومتطورة، ولذلك يحمل الطرح بهذا الشكل أبعادًا دعائية".
واستكمل بالقول، إن واشنطن هنا تريد أن تقدم "دارك إيجل" وكأنها تختبره في إطار زيادة نقاط حضورها في سوق التسليح الدولي، لكنها في الحقيقة أتمت جميع الجوانب الخاصة بالاستخدام "الاختباري"، ووقفت على كافة النواحي المطلوب تحقيقها من خلال نشره.