"أكسيوس" عن مصادر: احتلال جزيرة خارك من قبل قوات برية أمريكية قيد الدراسة بشكل جدي
تتزايد المخاوف الأوروبية من تداعيات الحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، خاصة مع تهديد الملاحة في مضيق هرمز واحتمالات اتساع الصراع.
ويركز الاتحاد الأوروبي على الحلول الدبلوماسية لتجنب أزمة طاقة وغذاء، وسط محدودية دوره في ظل القيادة الأمريكية للمواجهة العسكرية.
وبين محدودية الدور الأوروبي في إدارة الصراع، وتصاعد التهديدات المرتبطة بالطاقة والهجرة، تبرز تساؤلات حول رؤية العواصم الأوروبية لمستقبل إيران والمنطقة.
في هذا الحوار الخاص لموقع "إرم نيوز"، يقدّم الفرنسي-السويسري ريتشارد ويرلي، الخبير في العلاقات الدولية وهو كاتب عمود دولي في صحيفة "بليك"، قراءة معمقة للسيناريوهات المحتملة وانعكاسات الأزمة.
وفيما يلي نص الحوار:
لا أعتقد أن أوروبا، أو بالأحرى الاتحاد الأوروبي، يفكر بهذه الطريقة. حتى الآن، كان الاتحاد الأوروبي يفضل دائمًا التفاوض مع النظام الإيراني، مع إدانة انتهاكاته في مجال حقوق الإنسان، والطابع العسكري لبرنامجه النووي، وتهديداته المتكررة ضد إسرائيل.
على أي حال، يدرك الأوروبيون أنهم لا يمتلكون أدوات تأثير حقيقية في هذه الحرب. لم يقم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتشاور معهم عند إطلاقها، وحتى الآن، رغم طلبه مساعدتهم لإعادة فتح مضيق هرمز، فإنه ليس مستعدًا على الإطلاق للاستماع إليهم بشأن ما يجب القيام به لاحقًا.
ومن هنا جاءت مبادرة الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية، كايا كالاس، التي أكدت ضرورة إيجاد حلول دبلوماسية للحفاظ على فتح مضيق هرمز، لتفادي "أزمة غذاء، وأزمة أسمدة، وأزمة طاقة".
أعتقد أن القلق الأوروبي الأول يرتبط بخطر اندلاع انفجار واسع في مجمل منطقة الشرق الأوسط، وهو ما يتجاوز مسألة الإغلاق المؤقت لمضيق هرمز.
الاتحاد الأوروبي، الذي يعتمد بشكل كبير على الطاقة والتجارة العالمية، لديه الكثير ليخسره في حال وقوع أزمة كبرى في هذه المنطقة القريبة منه، على بعد بضعة آلاف من الكيلومترات فقط من حدوده، وبالقرب من "بحره" الأبيض المتوسط.
وإذا أردنا ترتيب المخاوف، فإن الأولى فورية واقتصادية، والثانية جيوسياسية، لأن إيران غير مستقرة تمثل تهديدًا دائمًا في المنطقة.
كما يشكل "الإرهاب" مصدر قلق، نظرًا للقرب الجغرافي من أوروبا، واحتمال وجود شبكات إيرانية نائمة داخل عدة دول أوروبية، مثل فرنسا وألمانيا.
ما الذي يمكن لأوروبا أن تفعله أكثر من ذلك؟ الدول الأكثر عرضة للخطر رفعت بالفعل مستويات التأهب وعززت دفاعاتها الجوية. وقد رأينا أن قبرص، التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي خلال النصف الأول من عام 2026، تعرضت لهجوم صاروخي، ما أدى إلى نشر سفن حربية فرنسية وإيطالية وإسبانية وهولندية ويونانية.
إذًا نعم، أوروبا تستعد، لكن هناك محدّدين أساسيين:
الأول هو ازدواجية التهديد، إذ يتعين على الأوروبيين الاستعداد لاحتمال تهديد قادم من الشرق الأوسط، وفي الوقت نفسه مواصلة دعم أوكرانيا في حربها، وهو ما يفرض قيودًا مادية ومالية.
أما المحدد الثاني، فهو اختلاف طبيعة التهديد بين الدول الأوروبية؛ فبالنسبة لدول شرق أوروبا، تظل روسيا التهديد الرئيس. لذلك، فإن تعبئة الموارد ضد إيران، في وقت تنتشر فيه أقوى قوة عسكرية في العالم (الولايات المتحدة) في الخليج، يعد أمرًا صعبًا سياسيًا.
نعم، بلا شك. توجد جاليات إيرانية كبيرة في عدة دول أوروبية. وخلال مؤتمر ميونيخ للأمن في فبراير/شباط، حضر نحو 200 ألف متظاهر للاستماع إلى نجل شاه إيران، رضا بهلوي.
من الواضح أن الحكومات الأوروبية على تواصل مع المعارضة الإيرانية في المنفى، كما أنها على اتصال بالأكراد الذين دعمتهم في الحرب ضد تنظيم داعش، والذين لا يزالون يحتجزون عددًا من المقاتلين الأجانب السابقين في معسكرات اعتقال.
لذلك، نعم، فكرة إيران من دون حكم رجال الدين مطروحة، لكن في رأيي لم يتم حتى الآن تحديد بديل سياسي واضح أو مناسب للنظام الحالي.
لا توجد عشرات السيناريوهات، بل 3 فقط، وهذا ينطبق على الولايات المتحدة وإسرائيل وكذلك أوروبا.
السيناريو الأول، الذي يمكن وصفه بـ"الفنزويلي"، يتمثل في حدوث انقسام داخل النظام أو داخل الحرس الثوري، بحيث تقبل إحدى الجهات بشروط الاستسلام التي يفرضها ترامب، مقابل ضمانات بالحماية وربما الاستمرار في الحكم بشكل أو بآخر.
هل تلوح مؤشرات على هذا السيناريو بعد نحو 3 أسابيع من الحرب؟ لا، إلا إذا غيّر مقتل رئيس أجهزة الأمن علي لاريجاني المعادلة.
السيناريو الثاني هو استمرار النظام والدخول في حرب استنزاف. وإذا أدرك الأمريكيون والإسرائيليون أنهم غير قادرين على إسقاط النظام، فقد يلجؤون إلى عملية سريعة للسيطرة على نحو 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب، ثم فرض حصار طويل الأمد على إيران، التي ستكون حينها منهكة ومجردة من قدراتها العسكرية.
وهذا سيناريو فوضوي، لأن الإيرانيين سيواصلون زعزعة الاستقرار في المنطقة.
أما السيناريو الثالث فهو إسقاط النظام، وهو ما يتطلب عملية عسكرية واسعة تشمل قوات برية.
هل دونالد ترامب مستعد لذلك؟ لا يمكن الجزم، فهو يتحدث عن ذلك ثم يتراجع. وإذا قرر المضي في هذا الاتجاه، فسيراهن على حرب خاطفة.
لكن هل هذا ممكن في بلد كبير مثل إيران، وفي مواجهة قوة منظمة مثل الحرس الثوري؟ هذا يبقى محل شك.