نفّذت قوات إسرائيلية خاصة عملية في شرق لبنان تخللتها سلسلة غارات على بلدة تعد معقلاً رئيسياً لميليشيا حزب الله، ما أسفر عن مقتل 41 شخصاً، لكنها فشلت في تحقيق هدفها بالعثور على بقايا الطيار رون آراد المفقود منذ عام 1986.
وقال الجيش الإسرائيلي، اليوم السبت، في بيان، إن "قوات خاصة من الجيش عملت الليلة الماضية في محاولة للعثور على أدلة تتعلق بالملاح الجوي المفقود رون أراد".
وأوضح "لم يتم العثور في موقع البحث على أي دلائل تتعلق به، ولم تقع أي إصابات في صفوف القوات خلال العملية".
من جهته، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن العملية لم تسفر عن اقتفاء أي أثر لأراد، مؤكداً في الوقت ذاته أن التزام إسرائيل بتعقب جميع جنودها المفقودين يبقى "مطلقاً دائماً".
وفُقد أثر أراد بعد إسقاط طائرته فوق لبنان في العام 1986، ويرجح أنه مات، غير أن رفاته لم يُعثر عليها أبداً.
وخلال اجتماع استثنائي عقده مع قادة عسكريين السبت، أفاد قائد الجيش اللبناني، العماد رودولف هيكل، أن عناصر الوحدة الإسرائيلية التي نفذت الإنزال "كانوا يرتدون بزات عسكرية مماثلة لتلك الخاصة بالجيش اللبناني، واستخدموا آليات عسكرية، وسيارات صحية مماثلة لسيارات الهيئة الصحية الإسلامية" التابعة لحزب الله.
بدوره، أعلن حزب الله، أن مقاتليه رصدوا عند الساعة 22:30 الجمعة (20:30 ت غ) "تسلّل أربع مروحيّات تابعة للجيش الإسرائيلي من الاتجاه السوري" ثم تطور الاشتباك "بعد انكشاف القوّة المعادية، حيث لجأ العدو إلى تنفيذ أحزمة ناريّة مكثّفة شملت نحو أربعين غارة".
واستخدم الجيش الإسرائيلي "الطيران الحربي والمروحي لأجل تأمين انسحاب القوة من منطقة الاشتباك"، بحسب بيان حزب الله الذي أكد أن مقاتليه أطلقوا صواريخ أثناء عملية الانسحاب.
وتعد منطقة بعلبك الهرمل في شرق لبنان، المحاذية للحدود مع سوريا، إحدى مناطق ثقل حزب الله في البلاد.
وخلال العملية، أسفرت الغارات الإسرائيلية على النبي شيت وقرى في محيطها عن مقتل 41 شخصاً وإصابة أربعين آخرين، وفق وزارة الصحة اللبنانية.
وقالت وكالة "فرانس برس"، في ساحة بلدة النبي شيت، التي بدت أشبه بساحة حرب بعدما شكلت مركز الهجوم الإسرائيلي الذي تخلله غارات كثيفة وإنزال قوات، شاهد مصور الوكالة حفرة عميقة، تحيط بها منازل من طبقات عدة ومؤسسات دمرت واجهاتها أو انهار سقفها وتناثر زجاجها. وارتفعت على أحد الأبنية صورة قديمة لقادة حزب الله.
وأظهرت مشاهد التقطها العديد من السيارات المدمرة بينها سيارة كتب على مقدمها إسعاف، في حين كانت سيارة أخرى حمراء قد رست مقلوبة في الطابق الثاني من مبنى انهار جزء من سقفه.
وقال محمّد موسى (55 عاماً) وهو أحد سكان البلدة الذين بقوا فيها رغم التحذيرات الإسرائيلية، على هامش جولة نظمها حزب الله للإعلاميين في البلدة، "كانت أصوات الانفجارات أشبه بالأفلام. فهمنا لاحقاً أن هناك عملية إنزال وسمعنا صوت طيران مروحي".
وتابع "لدينا هنا بيئة مقاومة" في إشارة إلى مقاتلي حزب الله، مشيراً إلى "اشتباكات متقطعة وتبادل لإطلاق النار" بينهم وبين القوات المهاجمة.
وكان الجيش الإسرائيلي استبق العملية بتوجيه إنذار بعد ظهر الجمعة إلى سكان النبي شيت وبلدتي سرعين والخضر المجاورتين، بوجوب إخلائها، قبل أن يبدأ بعد ساعات شنّ سلسلة غارات متلاحقة على البلدة ومحيطها.
وأوضح رئيس بلدية النبي شيت هاني الموسوي، أنه بعد الإنذار الإسرائيلي "تأهب الناس واحتاطوا"، مضيفاً "لدينا هنا مجتمع مقاوم... ولدينا إخوة شباب اشتبكوا اشتباكاً مباشراً عن قرب" مع القوات الإسرائيلية.
واتهم إسرائيل بشنّها "قصفاً عشوائياً" على البلدة لتغطية انسحاب مقاتليها منها، "ما كلفنا دماراً في البنى التحتية ودماء أبنائنا التي هي أغلى من كل شيء".
وأضاف "طالما إسرائيل موجودة سنبقى نقاومها".
ويشكّل كشف مصير أراد نقطة بالغة الحساسية لإسرائيل التي تبحث منذ عقود عن أي معلومات تقود إليه، وسبق أن نفذت عمليات في لبنان في هذا المجال، كما أدرجت الحصول على معطيات بشأنه، في عمليات تبادل أسرى سابقة أجرتها مع حزب الله قبل أعوام طويلة.
في مقبرة في البلدة، بدت أشبه بقبر تم نبشه، وسط شواهد قبور أحاطت به.
وكان قيادي في حزب الله في منطقة البقاع أفاد في وقت سابق السبت، بأن عملية الإنزال كان هدفها مقبرة في البلدة تعود إلى عائلة شكر.
والشهر الماضي، اتهمت السلطات اللبنانية أربعة أشخاص بـ"التواصل" مع جهاز الاستخبارات الخارجية الاسرائيلي (الموساد) و"خطف" ضابط لبناني متقاعد من آل شكر، يشتبه بضلوع شقيقه في عملية أسر أراد.
وتعهد الجيش الإسرائيلي، السبت، بمواصلة البحث عن أراد "من منطلق التزام عميق بإعادة جميع أبنائنا من القتلى والمفقودين إلى ديارهم".
وعقب الإعلان عن العملية، أعربت زوجة أراد عن امتنانها للجيش، غير أنها طالبت بعدم "تعريض حياة الجنود للخطر" بحثاً عن رفات زوجها، بحسب ما أوردت تقارير صحافية إسرائيلية.
وامتدت حرب الشرق الأوسط إلى لبنان بعدما أطلق حزب الله صواريخ على إسرائيل "ثأراً" لمقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، السبت الماضي، في مستهل الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على طهران.
وردّت اسرائيل بشن غارات واسعة النطاق على معاقل ميليشيا حزب الله في جنوب البلاد وشرقها وفي ضاحية بيروت الجنوبية. كما توغلت قواتها براً في جنوب لبنان، حيث أعلنت رغبتها في إقامة منطقة عازلة لحماية سكان شمال إسرائيل من هجمات حزب الله.
وأسفرت الغارات الإسرائيلية منذ بدء الحرب، وفق حصيلة رسمية، عن مقتل نحو 300 شخص، وأدت إلى نزوح أكثر من 450 ألف شخص، ممن سجلوا أسماءهم رسمياً لدى الحكومة.