البيت الأبيض: ترامب متفائل بإمكانية التوصل إلى اتفاق يُفضي إلى سلام دائم في الشرق الأوسط

logo
العالم

مفاوضات إسلام آباد.. خلاف حول لبنان ينذر بتجميد الجولة الأولى

جدارية كبيرة تحمل صورة المرشد الإيراني في طهرانالمصدر: (أ ف ب)

يهدد النظام الإيراني بالانسحاب من محادثات إسلام أباد، إذ يقرن هذا الانسحاب بربط واضح مع ملف لبنان، ما يدفع المحادثات نحو تعطيل مبكر ويؤخّر بدءها.

وفي حين تتوسع الضربات الإسرائيلية داخل لبنان خلال الساعات الأخيرة، ويستمر هذا التطور خارج أي ضبط سياسي واضح، في ظل هذه الأجواء يخرج الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بتصريح يربط جدوى محادثات إسلام أباد بما يجري في لبنان، ويقدّم استمرار الضربات كسبب لتعليق المشاركة، ويمتد هذا الخطاب إلى القنوات الدبلوماسية حيث يُطرح وقف إطلاق النار كشرط مرتبط بالحضور.

ويأتي رفع سقف الربط بين محادثات إسلام أباد والملف اللبناني في توقيت يتقاطع مع توسع الضربات الإسرائيلية على لبنان، مع استمرار التحضيرات لعقد الجولة الأولى ضمن إطار زمني ضيق، ما يفتح المجال لإدخال شرط خارجي يربك نقطة الانطلاق ويؤخر تثبيتها، دون أن يكون جزءًا من الإطار التفاوضي نفسه.

إرباك الوساطة وتأخير حسم الجولة

ويمتد الخلاف إلى موقع لبنان داخل التفاهم المطروح، إذ تدفع واشنطن باتجاه إبقاء التهدئة ضمن نطاق محدد، فيما تربط طهران المسار بوقف إطلاق النار في لبنان. هذا التباين يؤخّر حسم نطاق الجولة.

يتزامن هذا الخلاف مع عدم حسم الموقف الأمريكي بشأن إدخال لبنان ضمن التهدئة، إذ تبقي واشنطن الطرح ضمن حدود ضيقة دون تقديم صيغة واضحة، ما يترك مساحة مفتوحة لتوسيع الطرح ويزيد من تعثر المسار.

بينما تعمل الوساطة الباكستانية على تثبيت موعد الاجتماع، وتقود اتصالات مستمرة مع الأطراف المعنية، وفق ما تفيد به مصادر دبلوماسية إقليمية لـ"إرم نيوز"، يدفع طرح الشرط المرتبط بلبنان هذه الاتصالات إلى إطالة زمن التفاهم ويؤخّر حسم ترتيبات الجولة، ويجعل أي تعديل في الشروط كافيًا لتأجيل الجولة.

خلاف مفتوح يضغط على الوساطة

في موازاة ذلك، تشير تقارير دبلوماسية حديثة إلى أن طهران تطرح إدراج لبنان ضمن إطار التهدئة، وتقدّمه كمدخل لتوسيع نطاق التفاوض داخل المسار القائم في إسلام أباد، في مقابل موقف إسرائيلي واضح ينفي إدخال هذا البند ضمن الاتفاق من الأساس.

ويزداد هذا التعقيد مع دخول الوسيط نفسه في مسار التوتر، بعد تصريحات لوزير الدفاع في باكستان تناولت الضربات الإسرائيلية على لبنان بلهجة حادة، وهو ما قوبل برفض إسرائيلي واعتُبر خروجًا عن موقع الوسيط، الأمر الذي ألقى بظلاله على توازن الدور الباكستاني، ما أضعف موقع الوساطة وأثار شكوكًا حول قدرتها على الحفاظ على توازنها بين الأطراف.

على المستوى الميداني، يتقاطع هذا الجدل مع واقع عملياتي واضح، إذ تواصل إسرائيل توسيع نطاق ضرباتها داخل لبنان بالتوازي مع المسار التفاوضي، مع تأكيدها عدم وجود التزام بوقف إطلاق النار في هذه الجبهة، في حين يربط الجانب اللبناني أي انخراط في ترتيبات أوسع بوقف العمليات أولًا. ويُبقي هذا التباين المجال مفتوحًا أمام إعادة طرح الشروط ذاتها في كل جولة اتصال.

استنزاف التفاوض واتصالات بلا نتيجة

كذلك يتحول هذا الاشتباك حول موقع لبنان إلى عنصر استنزاف داخل المسار التفاوضي، بحيث يطيل الخلاف حول تعريف التهدئة أمد الاتصالات دون الوصول إلى صيغة قابلة للاعتماد، ويؤخّر الانتقال إلى عقد الجولة، كما يفرض على الوسطاء التعامل مع نقطة خلاف غير محسومة قبل الدخول في أي ترتيبات تفصيلية. 

أخبار ذات صلة

جندي إسرائيلي يوجه ناقلة جند قرب حدود لبنان

أمريكا وإيران معاً.. مَن أجبر نتنياهو على التفاوض مع لبنان؟

 

تُظهر الاتصالات الجارية أن الأطراف لم تصل حتى الآن إلى صيغة أولية يمكن اعتمادها لبدء الجولة، مع استمرار التداول حول شروط أساسية دون حسم، ما يترك الاجتماع دون نقطة انطلاق محددة.

في ضوء هذا المسار، تبقى الجولة الأولى معلّقة بين اتصالات مستمرة وعجز واضح عن تثبيت نقطة انطلاق متفق عليها، إذ يحضر شرط وقف إطلاق النار في لبنان كعنصر يسبق الاجتماع بدل أن يُبحث داخله، ما يمدّد زمن الترتيبات ويؤخّر الانتقال إلى تفاوض فعلي، ويُبقي المحادثات ضمن حالة تأجيل قابلة للتجدد مع كل محاولة لبدء الجولة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC