مرة جديدة تشهد إيران احتجاجات ضد النظام لتتجدد "الفرصة الذهبية" لإسقاطه، رغم التوقعات بأن تردّ السلطات بحملة قمع "عنيفة" مشابهة لتلك التي جرت ردًا على تظاهرات 2022.
ومنذ نهاية ديسمبر/كانون الأول، تشهد إيران أكبر موجة احتجاجات منذ سنوات، مدفوعة بانخفاض حاد في قيمة الريال الإيراني، الذي وصل إلى مستويات تاريخية منخفضة بلغت نحو 1.4 مليون ريال للدولار الواحد، مع تضخم يتجاوز 42%.
لكن، وفق تقرير لصحيفة "الغارديان" البريطانية، ليس من الواضح ما إذا كانت الاحتجاجات ستصمد أمام حملة قمع عنيفة كتلك التي شهدتها عام 2022، خصوصاً أن هذه المرة تبدو الاحتجاجات أصغر حجماً وتفتقر إلى شخصية مركزية، كما أنها أكثر تشتتاً، والشكاوى ذات طابع اقتصادي في الغالب.
ومع ذلك، يؤكد المتظاهرون في الشوارع عزمهم على البقاء حتى يروا تغييراً حقيقياً، ويقولون إنهم استخلصوا العبر من احتجاجات السنوات الثلاث الماضية، ويتوقون إلى تطبيق تلك الدروس.
بدأت الاحتجاجات بإغلاق التجار لمتاجرهم في طهران احتجاجاً على تدهور الأوضاع الاقتصادية، ثم امتدت إلى نحو 32 مدينة، وتحولت إلى مطالب سياسية واضحة تشمل إسقاط النظام.
وتنقل "الغارديان" عن محتجين قولهم "لا مستقبل لنا" تحت هذا الحكم، خاصة بعد الحرب التي استمرت 12 يوماً مع إسرائيل في يونيو 2025، والتي كشفت عن ضعف الدفاعات الإيرانية وعدم الاستعداد للتصعيد العسكري، ما أدى إلى قتل أكثر من ألف شخص وإلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية.
وأدى الانهيار الاقتصادي، الناتج عن سوء الإدارة والعقوبات الدولية، إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية بنسبة كبيرة، وفقدان القدرة الشرائية للمواطنين، إذ يرى المتظاهرون أن هذا الضعف، مع تهديدات خارجية متزايدة من الولايات المتحدة، يجعل الفرصة مواتية للتغيير الجذري.
ويهتف المتظاهرون شعارات مثل "الموت للديكتاتور" موجهاً إلى المرشد الأعلى علي خامنئي (86 عاماً)، و"امرأة، حياة، حرية"، مستذكرين احتجاجات 2022 التي أعقبت وفاة مهسا أميني.
في المقابل، أظهرت الحكومة ردود فعل مختلطة، فبينما دعا الرئيس الإصلاحي مسعود بيزشكيان إلى الحوار مع المتظاهرين وأقر بـ"المطالب المشروعة"، أكد في الوقت نفسه أن إيران تواجه "حرباً شاملة" مع الولايات المتحدة وإسرائيل وأوروبا، محذراً من محاولات استغلال الاحتجاجات من الخارج.
كما استخدمت قوات الأمن القوة المميتة، ما أسفر عن قتل ما لا يقل عن 10 أشخاص، حسب تقارير حقوقية، واعتقال أكثر من 119 آخرين، كذلك اقتحمت قوات الباسيج مساكن الطلاب، وتم تحويل بعض الجامعات إلى التعليم عن بعد لمنع التجمعات.
ورغم حجم الاحتجاجات، فإنها أصغر من حركة 2022، وتفتقر إلى قيادة مركزية أو رمز واضح يجمع الجميع، بحسب "الغارديان"، فـ"المطالب تبدو مشتتة بين الاقتصادي والسياسي، والقمع السابق يثير مخاوف من حملة أمنية واسعة".