أعلن باحثون فلبينيون عن رصد مستويات مرتفعة من نظير اليود-129 المشع في المياه الواقعة غرب الفلبين، وهو نظير طويل العمر يُعد مؤشراً على أنشطة نووية سابقة، وفقاً لدراسة علمية حديثة.
وأوضح الفريق البحثي أن هذا النظير المشع يُرجَّح أنه ناتج عن مزيج من مصادر متعددة، تمتد من الصين إلى مناطق بعيدة مثل أوروبا الشرقية، قبل أن يترسب في حوض البحر الأصفر وينجرف لاحقاً جنوباً عبر التيارات البحرية، وفق مجلة "نيوزويك".
ورغم أن اليود-129 يوجد طبيعياً بكميات ضئيلة، فإن الغالبية العظمى منه في البيئة الحالية تعود إلى إعادة معالجة الوقود النووي، وتجارب الأسلحة النووية السابقة، إضافة إلى حوادث المفاعلات الكبرى.
وأكد الباحثون أن التركيزات المكتشفة منخفضة للغاية ولا تشكل خطراً على الصحة العامة أو على مصائد الأسماك.
وأظهر تحليل 119 عينة من مياه البحر السطحية أن تركيزات اليود-129 تراوحت بين 6.54 و14.8 × 10⁶ ذرة لكل كيلوغرام في بحر غرب الفلبين، بحسب باحثين من معهد البحوث النووية الفلبيني، ومعهد علوم البحار بجامعة الفلبين، وجامعة طوكيو.
وتعد هذه القراءات أعلى بنحو 1.5 إلى 1.7 مرة مقارنة بمناطق مائية أخرى تطالب بها مانيلا.
ويُستخدم مصطلح "بحر غرب الفلبين" للإشارة إلى الجزء من بحر الصين الجنوبي الواقع ضمن المنطقة الاقتصادية الخالصة للفلبين.
ورغم ارتفاع القراءات في هذه المنطقة، لم تعثر الدراسة على أي دليل يشير إلى تصريف مباشر للنظير المشع من المحطات النووية العاملة في شرق آسيا إلى المياه المحلية.
ويرجّح الباحثون أن مصدر التلوث يعود إلى أنشطة أخرى، تشمل إعادة معالجة الوقود النووي المستهلك، وتجارب الأسلحة النووية السابقة مثل تلك التي أُجريت في موقع لوب نور الصيني، وموقع سيميبالاتينسك في كازاخستان، إضافة إلى الآثار المتبقية من كارثة تشيرنوبيل عام 1986.
وبحسب الدراسة، يُعتقد أن هذه المواد المشعة ترسبت أولاً في التربة بشمال شرق الصين، قبل أن تنقلها الأنهار إلى بحر بوهاي والبحر الأصفر، ومن ثم حملتها التيارات المحيطية جنوباً نحو بحر غرب الفلبين.
ونُشرت الدراسة هذا الشهر في مجلة التلوث البحري، بتمويل من المجلس الوطني للبحوث في الفلبين والمجلس الفلبيني للبحوث والتنمية في مجالات الزراعة والموارد المائية والطبيعية.
وأكد معدو التقرير أن النتائج تبرز الحاجة إلى تعزيز السياسات الإقليمية لإدارة التلوث الإشعاعي العابر للحدود، كما تُظهر أهمية استخدام اليود-129 كأداة علمية لتتبع حركة التيارات المحيطية المعقدة في بحر الصين الجنوبي، في وقت لم يصدر فيه تعليق رسمي من الحكومة الفلبينية على نتائج الدراسة.