logo
العالم

تمردن على الحاخامات.. مجندات إسرائيليات يقتحمن الجبهات رغم الجدل الديني

مجندات في الجيش الإسرائيلي المصدر: يديعوت أحرونوت

تمردت نحو 8500 مجندة يخدمن في الجيش الإسرائيلي على فتاوى الحاخامات، التي لا تجيز اختلاطهن بالرجال في المعارك الميدانية؛ واعتبرن أنفسهن "خط الدفاع الأول عن إسرائيل"، رغم تهكمات تلاحقهن بين فينة وأخرى من رفاق السلاح؛ لا سيما عند أداء مهامات ميدانية في لبنان، وقبلها في غزة وسوريا، بحسب تحقيق لصحيفة "يديعوت أحرونوت".

ووفقًا للصحيفة العبرية، تعمل مجندات الجيش الإسرائيلي المعروفات بـ"مجنَّدات صهيون" ضمن الفرق العسكرية الـ5 بجنوب لبنان؛ ويتولين مهامات قتالية، وطبية، وإسعافية، وتوثيقية، وبالنسبة لبعضهن، لم تكن هذه هي المرة الأولى لانتشارهن في جنوب لبنان.

مجندة إسرائيلية في جنوب لبنان

وانضمت الرقيبة "س"  (22 عامًا) إلى الخدمة العسكرية في نوفمبر/ تشرين الثاني 2023، كمسؤولة توثيق عملياتي، وبدأت تدريبها بعد شهر واحد من أحداث 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.

وفي سياق التحقيق تقول: "كان تدريبًا قتاليًا شاملًا، بالإضافة إلى تدريبات خاصة إضافية: تدريب على مشاة الحدود، وتدريب متقدم تضمن دورة في مكافحة الإرهاب، ومعارك الأدغال، فضلًا عن تدريب على التصوير الفوتوغرافي، والاتصالات والعلاقات العامة".

فيما تعمل المجندة "إس" كمقاتلة وموثقة عمليات في مختلف الوحدات؛ وغالبًا ما تجد نفسها المرأة الوحيدة في القوة. وقالت لـ"يديعوت أحرونوت": " في وحدات غفعاتي، وكفير، وغولاني، ونحال، والكوماندوز، كنت أعلم طوال فترة التدريب أن هذا هو الوضع، الأمر ليس مخيفًا".

مجندات إسرائيليات في جنوب لبنان

وأوضحت: "الوضع مختلف فقط في الميدان، فهناك تنمُّر من القادة، فضلًا عن كوني فتاة بين رجال في أرض العدو، يُنظر إلى دوري أيضًا على أنه غير لائق. لا أهتم بذلك، وأعرف مدى أهمية عملي. إذا لم يفهموا، فهذه مشكلتهم. أنا أقوم بعملي".

وتجيد "إس" الرد على تهكمات رفاق السلاح من الرجال، وتعتبرها "ثرثرة"، مشيرة إلى أنها تشرح لهؤلاء أنها تلقت تدريبات مثلهم تمامًا. وتضيف: "يستغربون أنني أيضًا جندي مشاة من طراز 07. دعهم يفهمون ما يفهمون. أعرف جيدًا كيف أدير الأمور، وإذا كان ذلك يعني التركيز أكثر على السلاح، وأقل على الكاميرا، فسأفعل ذلك أيضًا. لأثبت لهم ذلك. هذا هو الأهم".

أما الكابتن "ل" (27 عامًا)، وهي طبيبة في كتيبة المظليين 890، فتقول: "كانت رغبتي من البداية الخدمة الطبية في ساحات القتال، وعززت الحرب رغبتي في أن أصبح مجندة في سلاح المشاة، فخدمت في غزة وسوريا والضفة الغربية، وحاليًا في جنوب لبنان".

وتضيف: "عادةً ما نعمل على ظهور الخيل، لكننا الآن نسير على الأقدام. يعتمد الأمر كثيرًا على المهمة. على عكس رمال غزة، هنا أمطار وصقيع. هذه ظروف تؤثر على علاج المصاب الذي قد يتعرض لانخفاض حرارة الجسم".

وتنفي الكابتن "ل" شعورها بأي فارق مع رفاق السلاح من الرجال، وتقول: "حتى عندما يُلقي قائد الكتيبة محاضرات تعريفية للمسعفات اللاتي ينضممن إلى فريقي، يقول لهنّ: "أنا لا أنظر إليكن كنساء، أنتن جزء من المقاتلين". وهذا ينطبق على كل شيء، فلا يوجد نشاط لن نتردد في المشاركة فيه. إذا أردتِ، يمكنكِ ذلك. بإمكان أي شخص تحقيق ما يصبو إليه".

وتنضم الملازم "ر" (21 عامًا) إلى مصادر التحقيق، مشيرة إلى اندماجها في الخدمة العسكرية قبل اندلاع الحرب في غزة بفترة وجيزة كمقاتلة في سلاح المدفعية. ووصفت تجربتها قائلة: "كان ذلك من أفضل القرارات التي اتخذتها. كان هو التحدي الذي أبحث عنه بالضبط".

وبعد إتمام دورة الضباط، واصلت "ر" عملها في المنصب الذي تشغله اليوم، وهو ضابطة توجيه نيران في سلاح المدرعات. وقالت: "مسؤولية كبيرة، تتمثل في توفير قوة المدفعية والقوات الجوية وغيرها من الموارد للخطوط الأمامية للقوات العملياتية".

وقبل دخولها العملية في لبنان، وعدت قائلة: "دخلنا مرفوعي الرأس، مدركين أننا سننجح في المهمة التي أُرسلنا من أجلها. إنه لشرف عظيم أن ندرك أننا نصنع التاريخ"، وفق تعبيرها.

وخلال الآونة الأخيرة، اجتاحت موجة الهجمات خدمة المرأة في الجيش الإسرائيلي، لا سيما بعد بث "قناة 14" العبرية فيلمًا تسجيليًا، يُشكك في نجاعة مساهمة المقاتلات في الجيش.

وعُرض الفيلم تحت عنوان "المساواة أم العبء - الصراع على صورة الجيش الإسرائيلي". ورغم انتقاد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي العمل الوثائقي، لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ عارض عشرات الحاخامات دمج النساء في المركبات المدرعة، زاعمين مخالفة ذلك لتعاليم الشريعة والأوامر الدينية.

ووصف هؤلاء ركوب الرجال والنساء في المركبة المدرعة نفسها بـ"قصور أخلاقي"، في وقتٍ يتزايد فيه عدد المقاتلات في الجيش الإسرائيلي بشكلٍ كبير، ويصل إلى مستويات قياسية. 

أخبار ذات صلة

يتصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية، في جنوب لبنان

رغم تمديد الهدنة.. قتيلان وأمر إسرائيلي بإخلاء في جنوب لبنان

 

ففي عام 2025، خدمت حوالي 8500 جندية في الجيش الإسرائيلي كمقاتلات، أي أكثر من ضعف عددهن في عام 2020، ونحو 10 أضعاف عددهن في عام 2013.

وبلغ عدد المجندات في العام الماضي حوالي 5000 مجندة، بزيادة 10 أضعاف عن العقد الماضي.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC