الجيش الإسرائيلي: قواتنا الجوية تواصل ضرباتها على حزب الله

logo
العالم

إيران تتحرك في باريس.. مجنّد بـ600 يورو وهدف أمريكي كبير

سيارات الشرطة والأمن خارج مبنى بنك أوف أمريكا في باريسالمصدر: غيتي إيمجز

لاحظ عناصر من وحدة مكافحة الجريمة الفرنسية (BAC)، ليلة الجمعة الماضية،  شخصان يقتربان من مقر بنك أوف أمريكا، في شارع لا بواتيه بالدائرة الثامنة في باريس، وضع أحدهما عبوة أمام الباب، والآخر يصور المشهد. 

حين اقترب الأول بيديه من العبوة و"كأنه يُشغّل آلية إشعال"، انقضت الشرطة، ففر أحد المشتبه بهما، فيما اعتُقل الآخر بعد مقاومة عنيفة.

وكانت العبوة المُصادرة عبارة عن صفيحة وقود بسعة خمسة لترات تحتوي على مادة مجهولة "على الأرجح هيدروكربون"، مقرونة بنحو 650 غرامًا من المسحوق المتفجر. 

أخبار ذات علاقة

عناصر من الشرطة الفرنسية

إحباط هجوم بعبوة ناسفة أمام فرع بنكي في باريس

600 يورو مقابل استهداف مصرف أمريكي

المعتقل شاب سنغالي الأصل مقيم في مونتروي، لم يبلغ بعد الثامنة عشرة، واعترف بأنه جُنِّد عبر تطبيق سناب شات مقابل 600 يورو، لكنه نفى أي انتماء لتنظيم بعينه. 

وهنا يكمن جوهر ما وصفه وزير الداخلية لوران نونيز بـ"آلية الوكلاء": أفراد يُجنَّدون محليًّا دون أن يعلموا من يقف وراءهم، مما يُتيح للمُحرِّك الحقيقي الإنكار وإرباك المحققين.

واجهة وهمية لعمليات إيرانية

ولم يكن هذا الهجوم الأول من نوعه، ففي الأسابيع الأخيرة، تبنّت مجموعة تُسمّي نفسها "حركة أصحاب اليمين الإسلامية" (HAYI) سلسلة من الاستهدافات في أوروبا.

انفجار أمام كنيس في ليدج ببلجيكا في 9 مارس/آذار، وحريق عمد في كنيس روتردام في 13 مارس/آذار، وانفجار أمام مدرسة يهودية في أمستردام في 14 مارس/آذار، وعبوة ناسفة أمام فرع بنك أوف نيويورك ميلون في أمستردام في 16 مارس/آذار، وإحراق أربع سيارات إسعاف لمنظمة هاتسولاه اليهودية في لندن في 23 مارس/آذار.

وزير الداخلية الفرنسي لم يُدِر الأمر: "ثمة مجموعات خدمات إيرانية تُنفذ مثل هذه العمليات عبر وكلاء. هل هذا ما جرى هنا؟ لا أعلم. لكن الشبهة قائمة".

فيما ذهب مصدر قريب من التحقيق إلى أبعد من ذلك، خلال تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية، مُقدِّمًا الأمر بوصفه "تجسيدًا للتهديد الإيراني ضد المصالح الأمريكية والإسرائيلية في أرجاء أوروبا".

وبهذا السياق، يرى الباحث في العلوم السياسية، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط، دافيد ريغوليه-روز، في "HAYI" واجهة وهمية مرتبطة بشبكات موالية لإيران، ويستحضر سابقة الثمانينيات حين كانت منظمة "لجنة التضامن مع السجناء السياسيين العرب" تتبنى تفجيرات باريس نيابةً عن حزب الله المُحرَّك من طهران، نفس الآلية: واجهة وهمية لإخفاء المُحرِّك الحقيقي، مقابل أجر لأفراد مُجنَّدين عبر منصات التواصل الاجتماعي.

ويُشير ريغوليه-روز إلى وحدة 840 التابعة لفيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني بوصفها الجهة الأكثر ترجيحًا في هذا الملف، إذ تتخصص في العمليات السرية خارج إيران وتعتمد "العناصر الجنائية والمجرمين" كأدوات قابلة للإنكار. 

أخبار ذات علاقة

واجهة المبنى المستهدف في باريس

هجوم باريس.. وزير الداخلية الفرنسي يتهم مجموعات على صلة بإيران

رسالة استراتيجية لا مجرد هجوم

ويميز الخبير بين بُعدين في هذه العمليات، الأول دفاعي: إيران تُحذّر الأوروبيين من الانخراط في تحالف بحري لفتح مضيق هرمز، قائلًا: "إنها رسالة: لا تخاطروا بذلك". 

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، قد صرّح بأن أي دولة أوروبية تنخرط أكثر في الصراع "ستُعامَل كعدو".

أما البعد الثاني لهذه العمليات فيتمثل في الاستهداف المنهجي للمصالح الأمريكية والإسرائيلية، مع تحذير ضمني للمجتمعات اليهودية التي "تجد نفسها مرتبطة آليًّا بالمصالح الإسرائيلية وإن لم تختر ذلك".

وكشفت صحيفة "لوموند" أن ما أفضى إلى إحباط العملية الباريسية لم يكن رقابة فرنسية عادية، بل تنبيه أمريكي أو إسرائيلي قدّمته الاستخبارات مسبقًا للأجهزة الفرنسية.

ووفق ريغوليه-روز، "كانت هناك مراقبة خاصة".

الوزير نونيز بكشفه العلني عن الشبهة الإيرانية أرسل بدوره رسالة مقابلة.

وبحسب ريغوليه-روز: "إنه يُبلّغ طهران أن فرنسا تعرف تمامًا ما يجري.. لم نعد في سجل الدبلوماسية وحده.. إنه إشارة سياسية واستراتيجية على مستوى الاستخبارات".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC