إذاعة الجيش الإسرائيلي عن مصدر أمني: تل أبيب في مرحلة إنهاء تحقيق أهدافها في إيران

logo
العالم

أنقرة على خط النار.. تحرك تركي لفرملة تدخل الأكراد في الحرب الإيرانية

مقاتلون من حزب العمال الكردستانيالمصدر: رويترز

تُظهر الإشارات الصادرة من أنقرة خلال تطورات الحرب في إيران تحولًا في طريقة تموضعها الإقليمي. برز ذلك عبر تسريبات حملت مضمونًا سياسيًا واضحًا، فالمعطيات التي نشرتها صحيفة "تركيا" القريبة من دوائر الحكم تعكس قراءة لمسار التصعيد، وتربط بين مسار العمليات واحتمال إدخال عناصر من حزب العمال الكردستاني وامتداده الإيراني "بيجاك" إلى المواجهة داخل إيران.

وتضع أنقرة السيناريو في صلب تقديراتها الأمنية، حيث يتصل هذا المسار بإمكانية إعادة تشكيل مجال أمني عابر للحدود في مناطق قريبة من المجال الحيوي التركي.

وترى أنقرة أن إدخال هذه المجموعات إلى مسار القتال داخل إيران يدفع باتجاه تشكيل مجال ممتد عبر الحدود، يرتبط بمناطق النشاط القائمة في شمال العراق.

كما يعيد وصل مسارات الحركة ضمن نطاق جغرافي واحد ممتد، بما يمنح الملف بعدًا يتجاوز تفاصيل المواجهة، إذ يربط ساحة العمليات داخل إيران ببيئة أمنية ملاصقة للحدود التركية، ويجعل أي تطور فيه قابلًا للانتقال والتوسع خارج الإطار المحلي للحرب.

إشارات مضبوطة وتقاطعات غير معلنة

صحيفة "تركيا" نشرت مساء أمس تسريبات نقلت فيها عن مصادر حكومية أن أنقرة طرحت خلال اتصالات سياسية مع واشنطن موقفًا يرفض إدخال عناصر من حزب العمال الكردستاني و"بيجاك" إلى القتال داخل إيران.

كما أشارت إلى رسائل أُبلغت إلى حكومة إقليم كردستان العراق تضمنت تحذيرًا من هذا المسار مع الإشارة إلى تحرك محتمل شمال العراق في حال تطوره.

وتضمنت التسريبات أيضًا إشارة إلى تواصل جرى بين رجب طيب أردوغان ودونالد ترامب حول هذا الملف، حيث جرى التأكيد على نفس الموقف.

يدفع هذا القلق أنقرة إلى محاولة ضبط هذا المسار مبكرًا عبر الضغط السياسي والتلويح بإجراءات ميدانية، وهو ما يؤدي عمليًا إلى تقاطع في الاتجاه مع تحرك طهران داخل هذا الملف.

ويُظهر التركيز على منع توسع الدور الكردي في إيران، ويعكس ترتيبًا للأولويات داخل السياسة التركية يرتبط بتأثيرات مباشرة على أمنها الداخلي وحدودها الشرقية. 

يمنح التقارب في الاتجاه بين أنقرة وطهران الموقف التركي طابعًا أقرب إلى الاصطفاف العملي ضمن هذا الملف تحديدًا، حيث تتقاطع الحسابات الأمنية التركية والإيرانية عند نقطة تتعلق بحركة هذه المجموعات، ويأخذ هذا التقاطع طابعًا وظيفيًا مرتبطًا بمنع توسع هذا المسار داخل إيران.

الورقة الكردية بين أنقرة وطهران

ويعود ذكر حزب العمال الكردستاني وامتداده الإيراني "بيجاك" إلى الواجهة، مع ارتباط هذا الحضور بنطاق جغرافي محدد يمتد بين جبال قنديل والممرات الحدودية عبر حاج عمران وسيدكان وصولًا إلى مناطق أورمية وسردشت داخل إيران، وهي مناطق تشهد تحركات متقطعة لهذه المجموعات، ويضع أي حديث عن إدخالها إلى مسار الحرب ضمن نطاق جغرافي ملاصق لحدود تركيا الشرقية، ويمنح هذا الملف بعدًا يتجاوز الساحة الإيرانية ليصل إلى توازنات إقليمية أوسع.

كذلك يمتد هذا النطاق الجغرافي عبر أكثر من ساحة في وقت واحد، ما يجعله مساحة مفتوحة لحركة هذه المجموعات بين العراق وإيران ضمن مسار قابل للتوسع.

ويرتبط مباشرة بالشريط الحدودي التركي، حيث تصبح أي زيادة في مستوى النشاط داخل هذا المجال قابلة للانعكاس على المناطق الشرقية، عبر انتقال المسارات أو إعادة تنشيط نقاط ارتكاز قريبة من الحدود، وهو ما يضع هذه الساحة ضمن نطاق تأثير مباشر يتصل بتطورات الحرب، ما قد يؤدي إلى فتح المجال أمام انتقال النشاط إلى مناطق قريبة من الحدود التركية، عبر مسار قد يعيد تنشيط بيئة عملياتية متصلة جغرافيًا بين أكثر من ساحة.

كما يظهر خيار التدخل شمال العراق في التسريبات كأداة ضغط مرتبطة مباشرة بملف إدخال هذه المجموعات إلى داخل إيران، ويأتي طرحه ضمن مسار واحد يجمع بين التحذير السياسي والإشارة إلى إمكانية تحرك ميداني.

وينقل هذا الربط الملف إلى مستوى إجرائي محتمل، ويُدخل شمال العراق ضمن نطاق التأثير المرتبط بالحرب، عبر ربطه بحركة هذه المجموعات على الحدود، وبما يحمله ذلك من أثر مباشر على مسار التصعيد في هذه المرحلة، ضمن محاولة لضبط هذا المسار مبكرًا ومنع تحوله إلى واقع ميداني مفتوح.

ربط الساحة العراقية بمسارات واشنطن والناتو

ويتزامن طرح هذا الخيار مع واقع ميداني قائم في شمال العراق، حيث تنتشر نقاط وقواعد تركية في مناطق حدودية تشمل زاخو والعمادية وأطراف دهوك، إضافة إلى انتشار في محيط جبل قنديل ومناطق سيدكان وحاج عمران، مع نقاط تمركز في متينا والزاب وأفاشين–باسيان، إذ يشكّل هذا الانتشار شبكة قريبة من مسارات حركة هذه المجموعات، ويضع هذه الساحة ضمن نطاق متصل بتطورات الحرب.

أما على خط العلاقة مع واشنطن، فإن ما ورد في التسريبات حول تواصل رئاسي يضع هذا الملف ضمن مستوى متابعة مباشر، حيث دخل موضوع إدخال عناصر من حزب العمال الكردستاني و"بيجاك" إلى داخل إيران ضمن هذا التواصل.

ويتزامن ذلك مع تصريحات أمريكية تناولت الموقف التركي خلال التصعيد، ما يضع الملف الكردي ضمن النقاش المرتبط بمسار الضربات داخل إيران، وبالحدود التي يجري رسمها لهذا المسار، وبما يعكس إدارة محسوبة للعلاقة تسمح بمتابعة هذا الملف دون الانخراط الكامل في مسار التصعيد.

أخبار ذات علاقة

صاروخ إيراني

تركيا تعلن إسقاط صاروخ باليستي إيراني

ويمتد هذا التحرك التركي على مستوى الناتو، حيث يرتبط ببنية عسكرية قائمة تشمل قاعدة إنغرليك في أضنة وانتشار منظومات دفاع جوي مرتبطة بالحلف داخل الأراضي التركية، ما يضع هذا التحرك ضمن شبكة عسكرية أوسع تتصل بمسار العمليات الجوية داخل إيران وطبيعة الترتيبات المرتبطة بها.

بينما يتجه الحضور التركي في هذه المرحلة نحو ضبط المسارات التي قد تعيد تشكيل البيئة الأمنية على حدوده الشرقية، عبر التدخل في نقاط محددة دون الانخراط المباشر فيها، ما يسمح بالتأثير في اتجاهات التصعيد ضمن تموضع يجمع بين التقاطع الميداني والابتعاد عن الاصطفاف المعلن، في حركة محسوبة ترتبط بتطورات الحرب وحدود امتدادها، دون تحمّل كلفة سياسية مباشرة لهذا التموضع.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC