تصاعدت حدة التوتر بين واشنطن وطهران في أعقاب تحذيرات إيرانية من الاستعداد للحرب، عقب دراسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خيار العمل العسكري ضد إيران بسبب قمعها العنيف للاحتجاجات الداخلية.
وفي هذا السياق، أعادت مجلة "نيوزويك" تسليط الضوء على ميزان القوى العسكرية بين البلدين، وسط تساؤلات حول مدى قدرة إيران على الرد في حال اندلاع مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، صاحبة أقوى جيش في العالم.
توعد الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، برد "قاسٍ ومُثبِّط" على أي هجوم محتمل، دون الكشف عن تفاصيل.
وجاءت تصريحاته متناغمة مع تهديدات رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ما فتح الباب أمام نقاش واسع حول القدرات العسكرية الإيرانية وحدودها الواقعية مقارنة بالتفوق الأمريكي الكاسح.
تُصنَّف إيران ضمن أقوى 20 جيشاً في العالم، وتحتل المرتبة 16 من أصل 145 دولة وفق تصنيف "القوة النارية العالمية"، في حين تتربع الولايات المتحدة على رأس القائمة. غير أن هذا التصنيف العام يخفي تفاوتاً هائلاً في الموارد والقدرات.
تبلغ ميزانية الدفاع الإيرانية نحو 15.5 مليار دولار سنوياً، وهو رقم ضئيل للغاية مقارنة بالإنفاق العسكري الأمريكي الذي يصل إلى 895 مليار دولار.
وعلى مستوى القوى البشرية، تمتلك إيران نحو 580 ألف جندي في الخدمة الفعلية، إضافة إلى 200 ألف جندي احتياطي مدرب، موزعين بين الجيش النظامي والحرس الثوري، بحسب المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية.
في المقابل، تضم القوات المسلحة الأمريكية نحو 1.3 مليون جندي في الخدمة الفعلية، وقرابة 766 ألف جندي احتياطي، ما يمنح واشنطن تفوقاً عدديًا وتنظيميًا واضحًا، فضلاً عن الخبرة القتالية الواسعة الناتجة عن انتشارها العسكري العالمي.
على صعيد القوة البرية، تمتلك إيران نحو 1713 دبابة، مقارنة بـ 4640 دبابة لدى الولايات المتحدة، إضافة إلى عشرات الآلاف من المركبات المدرعة الأمريكية التي تتجاوز 390 ألف مركبة.
ورغم أن إيران تتفوق عدديًا في المدفعية المجرورة ومنصات إطلاق الصواريخ المتنقلة، فإن هذه الأفضلية لا تعوض الفجوة الكبيرة في التكنولوجيا والدقة ونظم القيادة والسيطرة.
الفارق يصبح أكثر وضوحاً في الجو والبحر؛ فتمتلك الولايات المتحدة أكثر من 13 ألف طائرة عسكرية، مقابل 551 طائرة فقط لدى إيران، ما يمنح واشنطن تفوقاً ساحقاً في المقاتلات والقاذفات وطائرات النقل والدعم.
وفي البحار، يضم الأسطول الأمريكي 440 سفينة، بينها 11 حاملة طائرات و81 مدمرة، بينما يقتصر الأسطول الإيراني على 107 سفن، دون أي حاملة طائرات أو مدمرات ثقيلة.
لكن إيران تعوض هذا الضعف التقليدي عبر استراتيجيات غير متماثلة، أبرزها أسطول الزوارق السريعة، والغواصات الصغيرة، والقدرة على تهديد الملاحة في الخليج العربي ومضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات الطاقة العالمية.
إلى جانب قواتها النظامية، تعتمد إيران على شبكة واسعة من الحلفاء والوكلاء الإقليميين، يديرهم "فيلق القدس" التابع للحرس الثوري، ضمن ما يُعرف بـ"محور المقاومة".
وتشمل هذه الشبكة حزب الله في لبنان، والحوثيين في اليمن، وفصائل مسلحة في سوريا والعراق، إضافة إلى حماس والجهاد الإسلامي في غزة. كما تمتلك طهران ميليشيا "الباسيج"، التي تُستخدم داخليًا لقمع الاحتجاجات.
في المقابل، قال ترامب إن الجيش الأمريكي "يدرس خيارات قوية للغاية"، فيما هدّد قاليباف باستهداف جميع القواعد والسفن الأمريكية في المنطقة في حال وقوع هجوم، مؤكداً أن طهران لن تنتظر الضربة الأولى إذا رصدت مؤشرات تهديد.
تُظهر المقارنة أن أي مواجهة عسكرية مباشرة ستكون غير متكافئة إلى حد بعيد، مع تفوق أمريكي ساحق في القدرات التقليدية.
غير أن إيران تراهن على استراتيجيات الردع غير المتماثل، والحروب بالوكالة، وتهديد الممرات البحرية الحيوية، ما يجعل أي صدام محتمل مكلفاً وخطيراً على الاستقرار الإقليمي والدولي، حتى في ظل اختلال ميزان القوة.