logo
العالم

رسائل مزدوجة.. لماذا استهدفت روسيا أكبر منشأة للغاز في أوروبا؟

منشأة تخزين الغاز تحت الأرض قرب لفيفالمصدر: (أ ف ب)- أرشيفية

لم يكن إطلاق صاروخ أوريشنيك من ميدان كابوستين يار باتجاه غرب أوكرانيا هجومًا عاديًا في سياق الحرب الروسية، إذ حمل دلالات استراتيجية تتجاوز حدود المعركة المباشرة، واضعًا أمن الطاقة الأوروبي في قلب المواجهة. 

ففي دقائق معدودة، وصل الصاروخ الباليستي متوسط المدى إلى محيط لفيف، مستهدفًا أكبر منشأة لتخزين الغاز تحت الأرض في أوروبا، في توقيت شديد الحساسية مع تصاعد التوتر بين موسكو والعواصم الغربية، وتحول البنية التحتية الطاقوية إلى ورقة ضغط مركزية في معادلة الردع.

وللمرة الثانية منذ اندلاع الحرب، تستخدم روسيا هذا النوع من الصواريخ عالية السرعة، مطلقة إياه من عمق أراضيها نحو منطقة تبعد مئات الكيلومترات عن خطوط القتال التقليدية. 

ووفقا للتقارير الأولية، فإن الهجوم الصاروخي الروسي طال منشأة بيلتشي فوليتسكو أوهيرسكي قرب مدينة ستري، التي تستحوذ على أكثر من نصف القدرة التخزينية للغاز في أوكرانيا، وهو ما يمنحها أهمية تتجاوز البعد المحلي؛ لأنها تلامس منظومة الطاقة الأوروبية المرتبطة بالشبكات الأوكرانية.

وفي هذا الإطار قال رئيس المركز الأوكراني للتواصل والحوار الدكتور عماد أبو الرب، إن التطورات الميدانية في أوكرانيا، بالتزامن مع موجة الصقيع القاسية، تكشف عن سعي روسيا إلى توجيه رسائل استراتيجية عبر استهداف منشآت تخزين الغاز داخل الأراضي الأوكرانية باستخدام صواريخ «أوريشنك». 

وأكد، في حديث لـ«إرم نيوز»، أن موسكو تواصل سياسة استنزاف ممنهجة تستهدف البنية التحتية الحيوية، ولا سيما قطاعات الطاقة والتدفئة، في وقت تنخفض فيه درجات الحرارة في كييف إلى مستويات خطيرة تهدد حياة المدنيين بشكل مباشر.

وأشار أبو الرب إلى أن الضربات الروسية تتسم بالوضوح والاستمرارية، وتمتد إلى عمق الأراضي الأوكرانية، خاصة أن استهداف مناطق قريبة من حدود الاتحاد الأوروبي يحمل أبعادًا سياسية وأمنية تتجاوز الساحة الأوكرانية. 

وأكد رئيس المركز الأوكراني للتواصل والحوار، أن الرسالة الأبرز تتمثل في إظهار قدرة الصاروخ على الوصول إلى مناطق غربية اليوم، وربما أبعد من ذلك لاحقًا، بما يشكل تحذيرًا مباشرًا للدول الغربية من أي تدخل عسكري محتمل.

أخبار ذات علاقة

مبنى وزارة الدفاع الروسية

روسيا تقصف منشآت طاقة وموانئ أوكرانية وزيلينسكي يندد

وتابع أن "موسكو تسعى من خلال هذه الرسائل إلى منع إرسال قوات أوروبية أو متعددة الجنسيات إلى أوكرانيا في ظل رفضها القاطع لأي وجود لقوات الناتو".

وشدد أبو الرب على أن هذا الطرح يفتح تساؤلاً جوهريًا حول الأمن القومي الأوكراني، مؤكدًا حق كييف في البحث عن ترتيبات أمنية تضمن سيادتها.

ورجح أن الحل قد يكمن في صيغة توازن أمني متبادل تفرض على جميع الأطراف تقديم تنازلات متبادلة للوصول إلى تسوية مقبولة.

من جانبه، أكد خبير العلاقات الدولية محمد عثمان، أن استخدام روسيا لمنظومة «أوريتشنيك» في مقاطعة لفيف القريبة من حدود الناتو يحمل دلالات أخطر من الضربات السابقة، ويعكس تصعيدًا محسوبًا يرتبط بتطورات متشابكة على صعيد الحرب الأوكرانية والأمن الأوروبي.

وأشار خبير العلاقات الدولية، في حديث لـ«إرم نيوز» إلى أن هذه الضربة تأتي في سياق رفض موسكو القاطع لإعلان تحالف أوروبي يسعى لإرسال قوات إلى أوكرانيا بعد وقف إطلاق النار، معتبرة ذلك تجاوزًا لخطوط حمراء لا يمكن القبول بها.

وأوضح أن التصعيد الروسي يتزامن مع ضغوط أمريكية متزايدة على حلفاء موسكو، من بينها اعتراض ناقلة نفط روسية قرب السواحل الفنزويلية، رغم التحذيرات الصريحة، وهو ما مثل رسالة سياسية مهينة في توقيت بالغ الحساسية. 

وأضاف، أن العملية العسكرية الأمريكية ضد فنزويلا الحليف الاستراتيجي لروسيا في أمريكا اللاتينية، تمثل ضربة مباشرة للنفوذ الروسي العالمي، وتضع الكرملين أمام معادلات ردع جديدة أكثر تعقيدا.

وأشار إلى أن استهداف منشآت تخزين الغاز في لفيف، التي تعد من الأكبر في أوروبا، يحمل آثارا قاسية على الداخل الأوكراني، إذ يهدد منظومة الكهرباء والتدفئة في ذروة الشتاء، ما يفاقم الضغوط على الجبهة الداخلية المنهكة بفعل الحرب. 

وأكد أن وتيرة التصعيد المتسارع تدفع الصراع نحو مفترق طرق خطير، إما تسوية تفرضها وساطة أمريكية، أو انزلاق نحو مواجهة أوسع قد تخرج عن السيطرة.

وشدد عثمان على أن ما تشهده أوكرانيا يمثل أخطر بؤرة صراع في العالم حاليا، محذرا من أن أي خطأ في الحسابات قد يؤدي إلى تداعيات كارثية لا تقتصر على أطراف النزاع، بل تمتد آثارها إلى النظام الدولي بأكمله. 

أخبار ذات علاقة

آثار هجوم روسي سابق على كييف

هجوم روسي على كييف وآلاف الأوكرانيين يعيشون بلا تدفئة

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC