logo
العالم

برلين تقود "الضغط الأقصى".. هل اختطفت ألمانيا الملف الإيراني من باريس؟

المستشار الألماني فريدريش ميرتسالمصدر: (أ ف ب)

مع مطلع عام 2026، وبروز المستشار الألماني الجديد فريدريش ميرتس لاعبًا مهيمنًا في السياسة الخارجية الأوروبية، شهد الموقف القاري تجاه طهران انعطافًا حادًا.

لم يعد الخطاب الألماني يكتفي بالدبلوماسية التقليدية، بل انتقل إلى مرحلة وصفها المحللون بأنها "مواجهة استباقية" تهدف إلى إعادة تشكيل موازين القوى داخل الاتحاد الأوروبي وخارجه.

ميرتس ونهاية "عصر التهدئة"

في يناير وفبراير 2026، أطلق المستشار ميرتس سلسلة تصريحات نارية، كان أبرزها تصريحه بأن "النظام الإيراني يعيش أيامه وأسابيعه الأخيرة"، وأن النظام "فقد أي شرعية"، وذلك في ظل الاحتجاجات الداخلية المتصاعدة التي أسفرت، وفق تقديرات محافظة، عن مقتل نحو 2500 شخص في أيام قليلة، بحسب موقع Responsible Statecraft.

هذا الخطاب لم يكن مجرد تعاطف حقوقي، بل سبقه تحرك دبلوماسي لفرض "آلية السناب باك" (Snapback) لإعادة عقوبات الأمم المتحدة بالكامل، وهو ما تحقق فعليًا بدفع ألماني.

"العمل القذر"

كما أنه في صيف 2025، وبعد الضربات الإسرائيلية-الأمريكية على إيران، لم يكتفِ ميرتس بالصمت، بل أشاد علنًا بالهجوم، واصفًا إياه بأن إسرائيل تقوم بـ"العمل القذر" نيابة عن أوروبا، حيث لم يدعُ المستشار الألماني إلى الحذر أو تهدئة التصعيد — وهو عنصر أساسي في الخطاب الدبلوماسي — بل قدم ثناءً حماسيًا على الضربات.

هذا التصريح، الصادر عن زعيم أقوى دولة في القارة، أرسل رسالة واضحة إلى طهران: أوروبا لم تعد وسيطًا محايدًا، بل شريك في استراتيجية "الضغط الأقصى" الأمريكية-الإسرائيلية.

طهران ترد.. اتهامات بالنفاق الأوروبي

جاء الرد الإيراني سريعًا وحادًا. وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي رد بأن ألمانيا "محت أي بقايا من المصداقية" من خلال معاييرها المزدوجة الصارخة، متسائلًا عمّا لدى ميرتس ليقوله عن دعمه لـ"المجزرة الجماعية" في غزة بينما يحاضر الآخرين عن حقوق الإنسان.

هذا الحوار بين ميرتس وعراقجي، الذي وصفه المحللون بـ"حوار الطرشان الدبلوماسي"، ليس مجرد خلاف دبلوماسي معزول، بل هو الذروة المنطقية لمسار الاتحاد الأوروبي تجاه إيران على مدى السنوات الأخيرة، الذي تحوّل إلى مواقف استعراضية وفقدان للنفوذ. 

أخبار ذات علاقة

المستشار الألماني فريدريش ميرتس

صحيفة ألمانية: ميرتس يزور واشنطن في مارس المقبل

من يقود الملف الآن؟ 

تشير تقارير "تشام هاوس" إلى وجود تباين جوهري في "فلسفة المواجهة" بين برلين وباريس؛ فالأولى، تحت قيادة ميرتس، استبدلت دور "الشريك التجاري الحذر" بدور "الصقر الأوروبي"، حيث يسعى ميرتس إلى تنسيق وثيق مع واشنطن (خاصة في عهد ترامب 2026) لإثبات أن ألمانيا هي الحليف الأوثق للولايات المتحدة في الملفات الأمنية المعقدة.

أما بالنسبة لباريس، فرغم انضمام فرنسا مؤخرًا لدعم تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمةً إرهابية، إلا أن إيمانويل ماكرون لا يزال يخشى من فقدان القناة الدبلوماسية تمامًا. ويرى خبراء في معهد "كوينسي" أن باريس تنظر بقلق إلى "التفرد الألماني" الذي قد يؤدي إلى تصعيد عسكري غير محسوب في المنطقة، وهو ما تعتبره تهديدًا لمصالحها في الخليج ولبنان.

إيران.. ورقة ميرتس لزعامة أوروبا

لم تكن نبرة ميرتس العالية موجهة إلى طهران فحسب، بل كانت رسالة إلى بروكسل، حيث باتت إيران "ورقة قيادة" داخل الصراع الأوروبي؛ فالمستشار يراهن على أن الحزم مع طهران هو الطريق الأسرع لاستعادة ألمانيا دورها قائدًا جيوسياسيًا للقارة، متجاوزًا التحفظات الفرنسية التاريخية.

وفق تحليل موقع Responsible Statecraft، فإن هذا التحول كلّف أوروبا ثمنًا باهظًا؛ فنفوذ أوروبا، الذي كان متجذرًا في دورها في صياغة الاتفاق النووي (JCPOA) وكونها الشريك التجاري الأول لطهران، تبخر تمامًا.

ويرى الموقع أن تأييد ميرتس العلني لانهيار النظام الإيراني "قصير النظر استراتيجيًا"، فالتفكك العنيف الفعلي للدولة الإيرانية قد يؤدي إلى حرب أهلية متعددة الأطراف، وقد تظهر جماعات مسلحة غير مقيدة بأي ضوابط، والأخطر بالنسبة لأوروبا أن انهيار إيران قد يشعل أزمة لاجئين ضخمة جديدة على أبواب القارة مباشرة. 

أخبار ذات علاقة

فريدريتش ميرتس وجورجيا ميلوني

ميرتس وميلوني.. تحالف يميني لتعزيز نفوذ أوروبا أمام ماكرون وترامب

ويؤكد أن ألمانيا وميرتس هما الأكثر عرضة لهذه التداعيات، فموقفه السياسي الداخلي هش مع صعود حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) اليميني المتطرف في استطلاعات الرأي، كما أن المزيد من اللاجئين من الشرق الأوسط سيعزز بالتأكيد شعبية حزب البديل أكثر.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC