logo
العالم

تحاصرها أبرز 5 تنظيمات متطرفة.. "مناطق محررة" تتحدى الجيش النيجيري

مسلحون متمردون في شمال نيجيرياالمصدر: جيتي

يواجه الجيش النيجيري نحو 5 تنظيمات متطرفة في عدة مناطق موزعة على البلاد؛ ما رفع تكلفة الحرب على الإرهاب، وفتح أبواب محاولات المصالحة مع "التائبين" من جماعة "بوكوحرام" و"داعش"، رغم ذلك ظل الهاجس الأمني مخيما على نيجيريا.

نيجيريا البلد الشاسع، الذي يفوق حجمه حجم فرنسا وألمانيا مجتمعتين، عليه التعامل مع العديد من التحديات الأمنية الكبرى، وعلى السلطة الآن إقناع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وأنصاره بعدم المبالغة في وجود اضطهاد للمسيحيين؛ لأن هذه الدولة تضم أكثر من 250 جماعة عرقية، وتنقسم إلى شمال ذي أغلبية مسلمة، وجنوب ذي أغلبية مسيحية، ومنطقة مختلطة الأعراق في الوسط.

أخبار ذات علاقة

مركبة تابعة للجيش النيجيري

مقتل 9 جنود إثر هجوم شمال شرقي نيجيريا

انشطار "بوكو حرام"

وأبرز عدو تقليدي لنيجيريا منذ عام 2002 هو "بوكو حرام"، التي بدأت تمردا واسع النطاق عام 2009؛ فقد سيطرت على مساحات شاسعة من الأراضي في شمال شرق نيجيريا، وعيّنت "أمراء" لإدارة بعض المناطق.

وانقسمت الجماعة لاحقاً إلى فصائل متنافسة أدت إلى ظهور سلسلة كاملة من الجماعات التي تستخدم عمليات الخطف لجمع الأموال، مستهدفة المواقع الضعيفة مثل المدارس والكنائس والمساجد والقرى المعزولة حيث تكون الطرق المعبدة والجسور غير كافية أو غير موجودة.

وأقدم العديد من قادة جماعة "بوكو حرام"، بمن فيهم أبو مصعب البرناوي، الذي يعتبر ابن مؤسس الجماعة محمد يوسف، بتشكيل ما سيصبح فيما بعد تنظيم "داعش" في غرب أفريقيا حوالي عام 2016. وكانوا يعتقدون أن زعيم "بوكو حرام" أبو بكر شيكاو كان ينتهك العقيدة الإسلامية بقتل المسلمين.

ولا يزال تنظيم "داعش" في غرب أفريقيا يخوض حرباً شرسة للسيطرة على مناطق نفوذه ضد جماعة "بوكو حرام". وقد وردت أنباء عن وقوع اشتباكات دامية بين الجماعتين قرب بحيرة تشاد في وقت سابق من ديسمبر/ كانون الأول 2025. وتشير التقارير إلى أن شيكاو انتحر خلال معركة ضد "داعش" في غرب أفريقيا بتفجير سترته الناسفة.

اختلافات أيدولوجية

وقال الباحث النيجري في العلاقات الدولية منذر موهيندا، إن هذه الحرب الداخلية تكشف عن انقسام غذته اختلافات أيديولوجية عميقة، والأهم من ذلك، الصراع على السيطرة على المناطق الغنية بالموارد الاستراتيجية حول بحيرة تشاد.

ويعتقد المحلل السياسي أن السلطات النيجيرية، ترى في هذه الاشتباكات بين الجماعات المتنافسة فترة راحة وفرصة استراتيجية. فمن خلال قتل بعضها البعض، تخفف الفصائل الضغط على الجيش النيجيري والسكان المدنيين.

ومع ذلك، فإن حدة هذه المعارك الداخلية ودمويتها تؤكد استمرار حالة عدم الاستقرار في منطقة شمال شرقي البلاد، وعلى القوة الضاربة التي لا تزال هذه الجماعات تحتفظ بها رغم سنوات من مكافحة التمرد. وستكون ديناميكيات هذا الصراع الداخلي عاملاً رئيساً في تطور التمرد في نيجيريا ومنطقة الساحل.

ولا يزال تنظيم "داعش" في غرب أفريقيا نشطاً، وقد قتل الأسبوع الماضي العميد موسى أوبا في كمين بولاية بورنو. وحُكم على قائد التنظيم، حسين إسماعيل، مؤخراً بالسجن 20 عاماً لارتكابه عدة هجمات في كانو، شمالي البلاد، عام 2012.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن عمليتي اختطاف الطلاب الأخيرتين من مدارس في شمال غرب نيجيريا، في ولايتي كيبي والنيجر، لكن الحكومة تشتبه في أن جماعة "بوكو حرام" وتنظيم "داعش" في غرب أفريقيا يقفان وراءهما، حسبما صرح المتحدث باسم الرئاسة صنداي دار لقناة "بي بي سي" البريطانية.

جماعات متطرفة

في المقابل، ظهرت "محمودة"  الجماعة المنشقة عن جماعة "بوكو حرام"، تم تأسيسها في المناطق الريفية المحيطة بمنتزه بحيرة كاينجي الوطني في غربي البلاد منذ حوالي عام 2020.

وتنفذ عمليات اغتيال مُستهدفة، غالباً باستخدام الدراجات النارية لمهاجمة الأسواق، وجماعات الدفاع الذاتي المُنشأة لحماية القرويين من قطاع الطرق، والمجتمعات المحلية في ولاية كوارا، غرب نيجيريا. وفي أبريل/ نيسان، قتل مقاتلوها عدداً من أعضاء هذه الجماعات وهاجموا سوقاً؛ ما أسفر عن سقوط ضحايا من الفولاني وغيرهم.

في الآونة الأخيرة، تحول نشاطهم قليلاً شمال ولاية كوارا، باتجاه ولايتي النيجر وكيبي، وهما منطقتان عانتا طويلاً من عنف قطّاع الطرق، حيث وقعت عمليتا اختطاف بالمدارس.

وتنشط أيضا جماعة "لاكوروا"، وهي جماعة متشددة حديثة نسبياً، تقوم بتنفيذ هجمات ضد المجتمعات المحلية في ولايتي سوكوتو وكيبي في شمال غرب نيجيريا، وكذلك في النيجر.

وبحسب السلطات، فإن للجماعة صلات بشبكات متطرفة في مالي والنيجر، وقد استقر أعضاؤها في المجتمعات الحدودية، وتزوجوا من نساء محليات وجندوا الشباب.

أخبار ذات علاقة

عناصر من ميليشيا شباب الفولاني

هل غذى المجتمع "الفولاني" نشاط المتطرفين في الساحل الإفريقي؟

خارطة الرعب تتسع

كما تنشط جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" التابعة لتنظيم "القاعدة" بشكل رئيس في مالي وبوركينا فاسو، حيث تسيطر على أراضٍ شاسعة، ويمكنها أن ترسخ نفوذا لها في نيجيريا.

وكشفت تقارير ميدانية عن توسع مقلق لنشاط جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" فرع تنظيم "القاعدة" نحو مناطق جديدة، حيث أعلنت الجماعة مسؤوليتها عن أول هجوم لها داخل نيجيريا في ولاية "كوارا"، وذلك بعد سلسلة عمليات نفذتها شمال بنين مطلع عام 2025. 

ويأتي هذا التغلغل في وقت تعاني فيه الولاية من انفلات أمني تمثل في اختطاف أكثر من 30 مصلياً وتصاعد عمليات التسلل للعصابات المسلحة.

ويرى مراقبون أن تأكيد نشاط "القاعدة" في هذه المنطقة سيعقّد المشهد الأمني المتأزم أصلاً، في ظل انتشار جماعات "أنصارو" و"لاكوراوا" وعصابات قطاع الطرق؛ ما ينذر بتحول نيجيريا إلى ساحة صراع مفتوحة بين التنظيمات الإرهابية المتنافسة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC