وزارة الصحة الإسرائيلية: إصابة 5492 شخصا منذ بدء هجمات إيران الصاروخية على البلاد
أقرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" بمواجهة إسرائيل صعوبة في استيعاب نوايا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إزاء مصير الحرب مع إيران، وأشارت مع ذلك إلى أن المستويين السياسي والدفاعي في تل أبيب، صاغا، الخميس، خلال اجتماع للمجلس الوزاري المصغر، 3 سيناريوهات محتملة، قد ينتهجها قاطن البيت الأبيض حيال إيران.
ويتضمن السيناريو الأول إعلان ترامب الانتصار على إيران، والشروع في مفاوضات مع المسؤولين الجُدد، الذين ما زالوا في طور ترسيخ وجودهم في إيران، بقيادة الحرس الثوري.
ووفقًا لهذا السيناريو، يعتقد ترامب أن النظام الحالي، رغم قيادته من قبل قادة الحرس الثوري، لديه ما يكفي من المصالح للتوصل إلى وقف إطلاق النار، والالتزام باتفاق يلبي المطالب الأمريكية: اتفاق إطاري في المرحلة الأولى، واتفاق تفصيلي في المرحلة الثانية يُلبي معظم المطالب الأمريكية الـ15.
بينما تميل الأجهزة الاستخباراتية في تل أبيب إلى السيناريو الثاني، وهو جنوح ترامب إلى أنه لم يحقق بعد "صورة الانتصار" الذي يسعى إليه، ومن بين أركانه على سبيل المثال: فتح مضيق هرمز أمام الملاحة دون قيود أو سيطرة إيرانية، كما كان الحال قبل الحرب، أو إزالة اليورانيوم المخصب من 60% من الأراضي الإيرانية.
وفي ظل هذا السيناريو، يحتاج ترامب إلى كسب مزيد من الوقت، لا سيما وهو يفتقر إلى حوالي أسبوعين لحشد القوات اللازمة وإعدادها لعملية الغزو البري، سواء للعمق الإيراني، أو لاحتلال جزيرة خرج.
وبحسب الصحيفة، يحرص ترامب على ترويج خطاب التباهي "نحن ننتصر"، علاوة على خطاب تصالحي أمام وسائل الإعلام، وهو خطاب غامض ومضلل عن قصد، والغرض منه ليس فقط تحقيق انخفاض في أسعار النفط وإنهاء العدوان الإيراني على دول المنطقة، بل لمنح البنتاغون أيضًا فرصة كافية لتجميع القوات، وشن عملية حاسمة، تُنهي الحرب بانتصار الولايات المتحدة بشكل لا لبس فيه، وتجبر الحرس الثوري على التفاوض من موقع ضعف.
ووفقًا لتقديرات في تل أبيب، يحتاج البنتاغون والقيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) إلى أسبوعين إضافيين، لتجميع نحو 4500 من مشاة البحرية، ونحو 3000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جوًا في المنطقة، بالإضافة إلى إعادة حاملة الطائرات "جيرالد فورد" إلى المنطقة بعد خضوعها لأعمال صيانة عاجلة، تجري حاليًا في ميناء "سودا" بجزيرة كريت.
وسيستغرق كل هذا حوالي أسبوعين، وبعدها سيتم تدريب نماذج محاكاة لتنفيذ التحركات التي يخطط لها البنتاغون وسنتكوم، وفق الصحيفة.
أما السيناريو الثالث، فيتضمن محاولة ترامب من خلال ما يُسمى بجهود المصالحة مع إيران، زرع الفتنة بين صناع القرار في طهران، الذين ما زالوا في حيرة وصدمة من عمليات "الإعدام الجماعي"، التي طالت صفوفهم، فضلًا عن حالة التشرذم التي تظهر بوضوح في الاختلافات الشخصية والفئوية في الرأي.
ويعتبر الرئيس الأمريكي استبدال القيادة الجديدة التي تولت زمام الأمور خلفًا لمن تم القضاء عليهم "تغيير للنظام".
ومع ذلك، يشير محللون في تل أبيب إلى أن المرشد الأعلى الجديد، مجتبى خامنئي، يُظهر بوادر انخراط في عملية صنع القرار؛ فهو يُصدر توجيهات عامة ويتحدث مع قادة الحرس الثوري، رغم أنه لا يظهر علنًا.
عمومًا، كما تقول الصحيفة العبرية، لم تتبلور الحكومة الإيرانية بعد في هيكل هرمي منظَّم، لكنها تُظهر حاليًا مرونة ونشاطًا. ويجري اتخاذ القرارات وفقًا للخط المتشدد لقيادة الحرس الثوري والسياسيين المقربين منهم، ويتضح ذلك في التصريحات المتحدية لكبار مسؤوليها، بمن فيهم رئيس مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان) محمد باقر قاليباف، الذي تأمل الولايات المتحدة في التفاوض معه.
وتشير الصحيفة العبرية إلى أنه في غضون ذلك، تُجري "مفاوضات من أجل إجراء المفاوضات"، إذ يرفض الإيرانيون رفضًا قاطعًا المطالب الأمريكية، ولذلك لم يُعقد اجتماع، يوم أمس الخميس، في إسلام آباد بين نائب الرئيس الأمريكي فانس، وممثلي إيران.
وتشير التقديرات في إسرائيل إلى أنه إذا وافق الإيرانيون على أغلبية المطالب الأمريكية الـ15، فمن المقرر أن يفضل ترامب المسار الدبلوماسي؛ ولتحقيق هذه الغاية، سيتوصلون أولًا إلى اتفاق إطاري، ثم يُعلن وقف إطلاق نار لمدة شهر.
أما إذا استمر الإيرانيون في نهجهم المتطرف، بما في ذلك المطالب الصارخة التي قدموها للأمريكيين، فسيلجأ ترامب إلى الحل العسكري.
وبينما تميل تل أبيب إلى رجاحة هذا السيناريو، يستعد البنتاغون حاليًا لهذا الاحتمال، ويواصل حشد القوات والتخطيط والتدريب تحسبًا لفشل المحادثات.
وتقدر دوائر إسرائيلية أن "تحركًا عسكريًا كبيرًا آخر سيكون ضروريًا. وفي هذه الحالة، ستستمر الحرب نحو ثلاثة أسابيع أخرى".
ونقلت "يديعوت أحرونوت" عن مسؤول إسرائيلي رفيع مطلع على الوضع في إيران: "لم يقدّموا ما يكفي من تنازلات لترامب. لذا، يجب أن نوجّه لهم ضربة قوية أخرى على الأقل، ويفضل أن تكون للبنية التحتية الوطنية، لإقناعهم".
ويبدو أن المسؤول يقصد ضربة إسرائيلية أمريكية مشتركة على منشآت الطاقة ومحطات توليد الكهرباء، وربما السدود، وفق تقدير الصحيفة.