logo
العالم

نهج جديد لداعش.. دوائر مغلقة من العلاقات تثير القلق في تركيا

الأمن التركي خلال مداهمة عناصر في داعشالمصدر: رويترز

كشف تقرير بحثي حديث، أن تنظيم "داعش" المتشدد يتبع نهجاً جديداً في تركيا لمواجهة حملة ملاحقة متواصلة تستهدف وجوده، وتشكل أولوية أمنية لدى أنقرة التي تنظر للتنظيم في الفترة الحالية على أنه تهديد جدّي نشط.

وصدر تقرير "المرصد الدولي للتطرف"، بينما تتواصل حملات ملاحقة أمنية طالت المئات من الأشخاص المتهمين بالانتماء لـ"داعش" منذ مطلع العام الجديد، وأسفرت عن ضبط أعضاء في التنظيم بالفعل وأسلحة ومتهمين ومتعاطفين ينتشرون في مختلف أنحاء البلاد.

ويتزامن التحرك الأمني والدراسة البحثية لنشاط تنظيم "داعش" مع وجود مؤشرات قوية على عودة التنظيم للعمل في تركيا بطرق مختلفة، بعد أن شهدت الأشهر الأخيرة من العام الماضي مقتل ستة رجال أمن في مواجهتين مسلحتين منفصلتين في إزمير ويالوفا، جاءتا بعد هدوء طويل استمر لسنوات.

وقال مصدر أمني إن حملات ملاحقة المشتبه بانتمائهم لتنظيم "داعش" في ازدياد، وتستهدف مختلف المحافظات التركية لضبط الخلايا والأعضاء الذين ينشطون بعيداً عن العمل المسلح مع تركيز "داعش" حالياً على الجانب التنظيمي والفكري وضمان عدم انكشاف أعضائه.

أخبار ذات علاقة

الأمن التركي خلال مداهمة عناصر في داعش

من المساجد إلى الجمعيات.. "شبكة ناعمة" لتنظيم داعش في تركيا

وأضاف المصدر لـ "إرم نيوز" أن إقالة وزير الداخلية السابق علي يرلي كايا، وتعيين مصطفى تشيفتشي، الشهر الماضي، يندرج في جانب منه بتشديد إجراءات ملاحقة "داعش" ومنعه من بناء شبكات جيدة في المجتمع التركي الذي تنتشر فيه الجماعات الدينية الصوفية بشكل كبير جداً.

النسخة الجديدة من داعش

وكشف تقرير "المرصد الدولي للتطرف"، والذي يديره أكاديميون أتراك من أنقرة، أن "داعش" تخلى عن استراتيجيته التنظيمية المركزية، ويركز الآن على تبني وتنظيم مجموعات صغيرة محليًا بأيديولوجية سلفية، وتجنيد الأفراد في البيئة الرقمية. 

وأضاف التقرير الذي يحمل عنوان: "تطرف داعش في تركيا: هياكل النساء والشباب، والتحول الاستراتيجي"، أن "داعش" يحافظ على تواجد مادي ورقمي في تركيا بوقتٍ واحد، من خلال مدارس دينية وجمعيات خيرية ومكتبات ومنصات افتراضية للتواصل ونشر الفكر السلفي.

وأوضح أن تلك المدارس والمكتبات والجمعيات، تتواجد في أحياء بمدن مثل إسطنبول وبورصة وغازي عنتاب، وتشكل واجهة معتدلة لا تثير الشبهات من الخارج، لكنها تخفي خلفها مجموعات متطرفة.

ويقول التقرير الذي أعده مدير المرصد الدولي للتطرف، الدكتور حلمي ديمير، ونشرت ملخصات له، العديد من وسائل الإعلام التركية، وبينها صحيفة "جمهورييت" التي تمثل التيار العلماني في البلاد، إن تلك المجموعات المتطرفة تعيش بشكل شبه معزول ومكتفي ذاتياً.

وأشار إلى أن تكوين الصداقات وروابط الزواج يتم في تلك الأحياء داخل بنية اجتماعية واقتصادية معزولة تتكون من الجمعيات والمكتبات والشبكات الاجتماعية.

كما يركز التقرير على وجود مجتمع افتراضي أيضاً لتلك المجموعات في تركيا، عبر مدارس افتراضية يستطيع من خلالها الدعاة السلفيون الوصول إلى جماهير واسعة بخطبهم ودروسهم وجلسات الأسئلة والأجوبة على منصات مثل "يوتيوب"، بينما تعتبر منصات مثل فيسبوك وتويتر أدوات تخلق شعورًا بالانتماء إلى "مجتمع افتراضي".

أخبار ذات علاقة

الشرطة التركية خلال مداهمة سابقة

تركيا تعتقل مشتبهاً بالانتماء لـ"داعش" خطط لهجمات خلال رأس السنة

تهديد الجيل الجديد من داعش

قالت الكاتبة التركية، ديدم أوزيل تومر، إن تقرير المرصد الدولي للتطرف، يسلط الضوء على نهج "داعش" الجديد في تركيا، مشيرةً لكون أعضاء الخلية التي داهمت قوات الأمن منزلها في محافظة "يالوفا" عشية رأس السنة الماضية، وقتل فيها ثلاثة رجال أمن، هم أشقاء يعيشون مع عائلاتهم في منزل واحد ويتبنون الفكر المتطرف ذاته.

وأضافت تومر في مقال بصحيفة "ميلييت" القريبة من الحكومة، أن "التطرف عبر الشبكات العائلية والمحلية، هو انغلاق أيديولوجي يتطور داخل المنزل نفسه، أو الحي نفسه، أو حتى مكان العمل نفسه... لم يعد التطرف قطيعة فردية، بل انغلاقًا جماعيًا".

وأوضحت تومر: "من العناصر اللافتة الأخرى في هذه الصورة الجديدة تغير دور المرأة. فالنساء، اللواتي وُصفن لسنوات طويلة بأنهن (ضحايا) أو (داعمات) داخل المنظمة، لم يعدن مجرد ناقلات للأيديولوجيا، بل مشاركات مباشرات في العمل. إنهن فاعلات يستخدمن الأسلحة، وينخرطن في الصراع، بل ويوجهن عمليات التطرف. إنهن يلعبن دورًا حاسمًا في نقل الأيديولوجيا". 

أخبار ذات علاقة

أفراد من الأمن التركي

أنقرة تعتقل قياديا تركيا في "داعش"

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC