logo
العالم

صفقات عاجلة وصواريخ بالمليارات.. كيف تدار "حرب الذخيرة" في مواجهة إيران؟

بالأرقام.. كيف تقود واشنطن معركة الإمداد العسكري؟المصدر: إرم نيوز

في أحدث مؤشر على طبيعة الحرب الجارية، دفعت وزارة الحرب الأمريكية "البنتاغون" باتجاه تسريع إنتاج الذخائر عبر اتفاقات إطارية مع شركات كبرى مثل "لوكهيد مارتن" و"بي أي إي سيستمز" و"هانيويل".

تشمل تلك الاتفاقات رفع إنتاج مكونات أساسية في صواريخ "ثاد" وتسريع برنامج "PrSM"، في خطوة قالت وكالة "رويترز" إنها تهدف إلى وضع الجيش الأمريكي على "وضعية زمن الحرب" وتعويض ما استُهلك في العمليات الجارية. 

هذا التحرك لا يعني أن الولايات المتحدة أو إسرائيل وصلتا إلى لحظة نفاد شامل للذخائر، بقدر ما يعكس انتقال الحرب إلى مرحلة تُدار فيها المعركة أيضاً من داخل المصانع وسلاسل التوريد.

وتؤكد "البنتاغون" أن برنامج المخزونات المسبقة التموضع يضم مواقع متعددة في الولايات المتحدة وأوروبا وعلى منصات عائمة وفي شمال شرق آسيا وجنوب غرب آسيا، وتحتوي هذه المواقع على ذخائر وصواريخ ومعدات قتال تتيح تسريع الإمداد وتقليص زمن النقل إلى مسارح العمليات. 

بداية نارية بالأرقام

الأرقام تكشف حجم قوة نارية غير مسبوقة منذ الساعات الأولى للحرب على إيران. فبحسب دراسة "المعهد الملكي للخدمات المتحدة" البريطاني، أُنفقت أكثر من 11 ألف ذخيرة خلال أول 16 يوماً من الحرب، بينها أكثر من 5 آلاف ذخيرة في أول 96 ساعة فقط.

وقدرت الدراسة الكلفة الإجمالية لهذه الذخائر بنحو 26 مليار دولار، مع استخدام كثيف لصواريخ الاعتراض والذخائر الدقيقة بعيدة المدى.

وتتقاطع هذه الصورة مع تقديرات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، الذي قدّر أن الولايات المتحدة استخدمت في أول 100 ساعة أكثر من 2000 ذخيرة، مع كلفة أولية بلغت 3.7 مليارات دولار، قبل أن ترتفع التقديرات اللاحقة إلى 11.3 مليار دولار في اليوم السادس و16.5 مليار دولار في اليوم الثاني عشر.

من الصدمة إلى الاستدامة

في المرحلة الأولى، اعتمدت الولايات المتحدة على ذخائر مرتفعة الكلفة مثل "توماهوك" و"JASSM" و"PrSM" لضرب الدفاعات الجوية ومراكز القيادة، قبل الانتقال تدريجياً إلى ذخائر أقل كلفة مثل القنابل الموجهة "JDAM" في مرحلة الاستهداف المستمر. وتوضح دراسة المعهد الملكي للخدمات المتحدة أن التحدي لم يعد فقط في حجم ما يُطلق، بل في سرعة تعويضه والحفاظ على الاستدامة القتالية.

الدفاع الجوي.. الحرب الأغلى

المفارقة أن الجزء الأكثر كلفة لم يكن الهجوم، بل الدفاع. فالدراسة نفسها تشير إلى إنفاق هائل على صواريخ الاعتراض مقارنة بكلفة أقل بكثير لوسائل الهجوم الإيرانية الأرخص، وخاصة بعض المسيّرات.

في هذا السياق، يرى الخبير الأردني في الأمن والدفاع موسى القلاب أن ما يجري "يُعيد تعريف مفهوم القوة العسكرية من أساسه"، موضحاً أن الحروب الحديثة لم تعد تُحسم فقط بحجم الترسانة، بل بقدرة الدول على الاستمرار في استخدامها.

ويشير القلاب إلى أن "الفجوة بين كلفة الهجوم والدفاع باتت أحد أخطر عناصر الصراع، حيث يمكن لطائرة مسيّرة منخفضة الكلفة أن تستنزف صاروخاً اعتراضياً يبلغ سعره ملايين الدولارات" ، معتبراً أن هذا الواقع "يفرض على الجيوش الكبرى إعادة التفكير في طريقة إدارة الذخائر، وليس فقط زيادة إنتاجها".

ضغط على فئات بعينها

رغم الضجة التي أثارتها تقديرات عن ضغط كبير على بعض الفئات الحساسة من الذخائر، لا توجد حتى الآن مؤشرات موثقة على نفاد شامل في الترسانة الأمريكية أو الإسرائيلية.

فحتى مع تحذير بعض التقارير من استهلاك سريع لبعض الصواريخ المتقدمة، تُظهر الوقائع أن واشنطن تتحرك على 3 خطوط معاً: رفع الإنتاج، السحب من المخزونات المسبقة التموضع، واستمرار الإمداد المباشر للحلفاء.

وفي هذا الإطار، ذكرت "رويترز" أن إدارة ترامب وافقت مطلع مارس/ آذار على بيع عاجل لذخائر إلى إسرائيل بقيمة 650 مليون دولار، شملت أكثر من 20 ألف قنبلة من طرازات "BLU-110" و"BLU-111" ، إضافة إلى نحو 298 مليون دولار أخرى عبر مبيعات تجارية مباشرة، ما يؤكد أن تدفق الذخيرة إلى إسرائيل لم يتوقف مع تصاعد الحرب، بل تسارع تحت بند الطوارئ.

أخبار ذات علاقة

نتنياهو خلال زيارة قاعدة جوية إسرائيلية

إسرائيل تغير خطط حرب إيران مع تراجع الآمال بتفجير "ثورة" من الجو

إسرائيل.. آلاف الضربات

على الجانب الإسرائيلي، نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مصادر أمريكية وإسرائيلية قولها إن إسرائيل نفذت نحو 8500 ضربة واستخدمت أكثر من 12 ألف ذخيرة داخل إيران، حتى الأسبوع الثالث من الحرب

وبلغ مجموع الأهداف التي ضربتها الولايات المتحدة وإسرائيل معاً أكثر من 16 ألف هدف، وهذا الحجم من العمليات يعكس كثافة نارية كانت تُسجل في حروب سابقة خلال أشهر، لا خلال أسابيع.

حرب تُقاس بالأرقام

تكشف هذه الحرب ضغطاً فعلياً على الذخائر المتقدمة، لكنها لم تثبت رواية "النفاد الشامل" . ما ثبت فعلاً هو أن الحروب الحديثة لم تعد تُقاس فقط بما في المخازن، بل أيضاً بما تستطيع المصانع وشبكات الإمداد العالمية تعويضه بسرعة.

وبين الضربات الجوية، وصفقات الطوارئ، والمخزونات الأمريكية المنتشرة في أكثر من مسرح، تبدو "حرب الذخيرة" اليوم اختباراً للقدرة الصناعية بقدر ما هي اختبار للقوة العسكرية.

أخبار ذات علاقة

مقاتلة أمريكية تتأهب لشن غارة ضد إيران

قلق في واشنطن من سيناريوهات التوغل البري في إيران

 

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC