الجيش الإسرائيلي: لن نتردد في استهداف كل من يشارك في اجتماع اختيار المرشد الجديد

logo
العالم

حين تُغلق الأبواب.. هل لدى ميلوني المفتاح الوحيد لإنهاء حرب إيران؟

رئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني المصدر: رويترز

في خضم حرب وفوضى يشهدها الشرق الأوسط لا يبدو أن أحدًا يملك مفتاحها، تجلس رئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني في قصر كيجي الروماني وبيدها ورقة نادرة، تتمثل بخيط دبلوماسي لا يزال يربطها بطهران حين انقطعت كل الخيوط الأخرى.

ورغم أنها ليست حليفة لطهران، ولا هي معادية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تملك ميلوني شيئا أثمن من ذلك في لحظة الأزمات، وهو ما يتمثل في أنها وسيطة محتملة تحترمها الأطراف المتحاربة، وتبقى أبوابها مفتوحة حين تُغلق أبواب الجميع.

تاريخ لم تقطعه العقوبات

لفهم الورقة الإيطالية، لا بد من العودة إلى ما قبل العقوبات، وتحديدًا بين الأعوام 2006 و2012، حيثُ كانت إيطاليا الشريك التجاري الأول لإيران داخل الاتحاد الأوروبي، بحجم تبادل تجاوز 7 مليارات يورو عام 2010.

أخبار ذات علاقة

موقع تعرض للهجوم الإيراني في قبرص

إسبانيا وإيطاليا سترسلان وسائل بحرية لحماية قبرص بعد الهجوم الإيراني

وفي مقابلة مع التلفزيون الإيطالي عام 2015، أقرّ الرئيس الإيراني السابق حسن روحاني صراحةً بأن روما هي "أهم دولة أوروبية للتعاون الاقتصادي" مع طهران.

وحين جاءت العقوبات وتراجعت التبادلات إلى ما دون ملياري يورو، لم يُقطع الخيط قط، بل ظل رفيعًا ومتينًا، وفي قلب هذا الخيط تقبع شركة النفط الإيطالية العملاقة "إيني"، التي تملك الدولة الإيطالية 30% من رأسمالها، وتمتد جذورها في إيران إلى عام 1957.

وإلى جانبها بقيت شركات إيطالية كبرى مثل "سايبم" في قطاع الطاقة، و"فينكانتييري" في بناء السفن، و"داننييلي" في الصناعات الفولاذية، و"إينيل" في الكهرباء، وكلها حافظت على حضورها.

وفي الربع الأول من 2024، كانت إيطاليا لا تزال ثاني أكبر شريك تجاري أوروبي لإيران.

وكما يقول إيمانويل بيريتا في "لوبوان" الفرنسية، إن "الدبلوماسية الاقتصادية الإيطالية دائمًا امتلكت ذراعًا طولى في قطاع الهيدروكاربونات".

فوضى

وحذرت ميلوني هذا الأسبوع، في مقابلة مع راديو "RTL" الإيطالي، من "انهيار القانون الدولي"، الذي يُفضي إلى "عالم تحكمه الفوضى"، وتحميل روسيا ضمنيًّا مسؤولية هذا الانهيار بإشارتها إلى "العضو في مجلس الأمن الذي غزا أوكرانيا"، لكنها في الوقت ذاته رفضت الانزلاق إلى المغامرة العسكرية، محذرةً من "مخاطر تصعيد ذي عواقب لا يمكن التنبؤ بها".

أخبار ذات علاقة

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني

إيطاليا تقترح إدراج الحرس الثوري على قائمة "المنظمات الإرهابية"

وعلى الصعيد العملي، أوضحت ميلوني أن معاهدات 1954 الثنائية مع واشنطن تقتصر على استخدام القواعد الأمريكية في الأراضي الإيطالية على العمليات اللوجستية و"العمليات غير القتالية"، أي كما ترجمتها هي للرأي العام الإيطالي: "عمليات عدم القصف"، وإن طلبت واشنطن أكثر، فهذا "يستلزم قرارًا حكوميًّا مع البرلمان"، موضحة: "نحن لسنا في حرب ولا نريد الدخول في حرب".

البوابة الإيطالية

والأهم هو ما تبقى مفتوحًا، فإيطاليا لم تنضم رسميًّا إلى "مجلس السلام"، الذي أطلقه ترامب لوقف الحرب وإعادة إعمار قطاع غزة، لكنها تحضر جلساته بصفة مراقب، وهو توازن دقيق تدافع عنه ميلوني بقوة أمام معارضيها في الداخل، واصفةً هذا المجلس بأنه "الأداة الوحيدة الفعلية المتاحة لمنع استئناف القتال في غزة".

وبناءً على تلك العوامل، تحتل روما موقعًا لا تستطيع عواصم أوروبية كبرى المطالبة به، حيثُ تضع قدم داخل المبادرة الأمريكية وقدم على جسر التواصل مع طهران.

وكما يُحلل بيريتا، "في لحظة ما، سيحتاج ترامب إلى مخرج، وستحتاج إيران المنهكة إلى محاور. ميلوني وضعت نفسها لتكون الاثنين معًا"، لكن هذا التوازن يظل هشًّا بطبيعته: فالمشي على حبل مشدود ممكن فقط ما دام الحبل قائمًا، وما دامت النيران لم تصل إلى القدمين.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC