في خطوة تعكس انتقال الولايات المتحدة إلى نمط "الاستعداد للحرب"، أعلنت وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) إبرام اتفاقيات إطارية مع كبرى شركات الصناعات الدفاعية، بهدف تسريع إنتاج الذخائر والأنظمة القتالية، بالتزامن مع تصاعد العمليات العسكرية المرتبطة بالحرب الدائرة ضد إيران.
التحرك الأمريكي لا يقتصر على تعزيز المخزون، بل يشير إلى إعادة هيكلة شاملة لسلاسل الإمداد العسكرية، بما يضمن استدامة العمليات القتالية طويلة الأمد، وتقليص الفجوات التي كشفتها الأسابيع الأولى من المواجهة.
اتفاقيات كبرى لرفع الإنتاج العسكري
كشف البنتاغون أن الاتفاقيات شملت شركات:
بي.إيه.إي سيستمز (BAE Systems)
لوكهيد مارتن (Lockheed Martin)
هانيويل أيروسبيس (Honeywell Aerospace)
وبموجب هذه الترتيبات:
هانيويل: ستتولى زيادة إنتاج المكونات الحيوية لمخزون الذخائر الأميركية، ضمن استثمار يصل إلى 500 مليون دولار على مدى عدة سنوات، في خطوة تستهدف سد النقص في سلاسل التوريد الدقيقة (مثل الإلكترونيات العسكرية وأنظمة التحكم).
BAE Systems ولوكهيد مارتن: ستعملان على مضاعفة إنتاج أنظمة التوجيه لصواريخ “ثاد” (THAAD) الاعتراضية بمقدار أربعة أضعاف، ما يعزز قدرات الدفاع الجوي في مواجهة الصواريخ الباليستية.
لوكهيد مارتن: ستسرّع أيضاً إنتاج صواريخ Precision Strike Missile (PrSM)، وهي صواريخ دقيقة بعيدة المدى تُستخدم لضرب أهداف استراتيجية عالية القيمة.
من الدعم إلى "اقتصاد الحرب"
هذه الخطوات تعكس تحوّلاً نوعياً في العقيدة الصناعية العسكرية الأمريكية، تتضمن تقليص الاعتماد على المخزونات القديمة لصالح التجديد السريع والمستمر وبناء قدرة على خوض حرب طويلة متعددة الجبهات.
ويأتي ذلك بعد أكثر من ثلاثة أسابيع على انطلاق العمليات العسكرية التي تقودها واشنطن وتل أبيب ضد إيران، والتي أظهرت استهلاكاً مرتفعاً للذخائر الدقيقة وأنظمة الدفاع الجوي.
رغم هذا التسريع، يحذر خبراء من أن وتيرة الاستهلاك في الحروب الحديثة – خاصة مع الاعتماد على الذخائر الدقيقة – قد تتجاوز القدرة الإنتاجية حتى مع مضاعفتها، ما يضع ضغوطاً إضافية على الصناعة الدفاعية.
كما أن توسيع الإنتاج يتطلب وقتاً لتأهيل خطوط التصنيع وتأمين المواد الخام، وهو ما قد يخلق فجوة زمنية بين الطلب الميداني والإمداد الفعلي.