logo
العالم

"شتات الأيديولوجيا".. الانقسام الكردي يربك التحرّك العسكري ضد إيران

عناصر من حزب حرية كردستانالمصدر: رويترز

يواجه السيناريو الأمريكي الإسرائيلي الذي يريد دورًا لقوات كردية برية في مهاجمة نظام الحكم في إيران، عقبات عديدة، بينها الانقسام بين الأكراد أنفسهم على مستوى إيران من جهة، والأكراد في دول التوزع الرئيسة الأخرى، تركيا والعراق وسوريا من جهة أخرى.

وبرز ذلك السيناريو للعلن بعد أيام من هجوم واشنطن وتل أبيب على إيران يوم 28 فبراير/ شباط الماضي، عبر عدد من التقارير في وسائل إعلام أمريكية معروفة، تحدث بعضها عن بدء تحرك كردي على الأرض.

لكن بعد أكثر من أسبوع على المعركة الجوية بالصواريخ طويلة المدى والمقاتلات والمسيرات، يغيب أي تحرك بري علني داخل إيران أو على حدودها مع العراق، حيث تتواجد في مناطق من إقليم كردستان العراق، فصائل كردية إيرانية معارضة.

أخبار ذات علاقة

حدود أذربيجان مع إيران

من كردستان إلى القوقاز.. هل تتحول حدود إيران إلى جبهات حرب؟

أكراد إيران.. شتات الأيديولوجيا

وخاض أكراد إيران في الماضي، صراعًا مسلحًا مع أنظمة الحكم في طهران لانتزاع مكاسب سياسية من الاستقلال وحتى الحكم الذاتي دون جدوى، قبل أن تخبو قوة الفصائل المسلحة والأحزاب السياسية التي تمثلها في العقود الأخيرة وتتوزع خارج الحدود وفي المنافي الأوروبية.

وتمثل تلك القوى الكردية في إيران عدة تيارات سياسية بعضها محافظ وبعضها الآخر يتبنى الفكر اليساري الاشتراكي بدرجات ومفاهيم مختلفة من تنظيم وحزب لآخر، كما أنها ترتبط بتحالفات متغيرة فيما بينها من جهة ومع تنظيمات كردية في الدول المجاورة من جهة أخرى.

ويواجه سيناريو التحرك الكردي الجديد، عقبة الانقسام بشكل رئيس، فهناك قوى سياسية تريد تكرار التجربة الكردية في سوريا بعد العام 2011 والمستمرة حتى اليوم، عبر الاستعداد لمرحلة إدارة ذاتية للمناطق الكردية في إيران في حال ضعفت سيطرة حكومة المركز في طهران بفعل الحرب.

ويقود حزب الحياة الحرة الكردستاني في إيران، ذلك التوجه الذي لا يقوم على المواجهة الفعلية مع طهران بقدر ما يعتمد على انتظار ضعف النظام الإيراني وتوافر ظروف سياسية تستمر بذلك الشكل من الإدارة.

ويلقي ذلك السيناريو بظلاله على تركيا بشكل كبير، فأنقرة تعتبر حزب الحياة الحرة الكردستاني الفرع الإيراني لحزب العمال الكردستاني الذي تنخرط معه منذ أكثر من عام في عملية سلام تستهدف إنهاء صراع مسلح استمر أكثر من 40 عامًا.

وتشترط أنقرة أن يحل حزب العمال الكردستاني نفسه وجميع المنظمات التابعة له في سوريا والعراق وإيران قبل المضي في مرحلة متقدمة من عملية السلام تتحقق فيها مطالب كردية وينخرط فيها حزب العمال الكردستاني بالعمل السياسي في تركيا.

أخبار ذات علاقة

أكراد يتظاهرون ضد إيران

حرب متعددة الجبهات.. تسليح أكراد إيران ينذر بجر تركيا وأذربيجان لساحة الصراع

شرخ "السلام" المسلح

يشكل ذلك الواقع انقسامًا بين الحزبين الكرديين في تركيا وإيران، مع انخراط الأول بعملية سلام يدعمها الزعيم التاريخي للحزب، عبد الله أوجلان، وامتناع الحزب الثاني عن إعلان حل الفرع الإيراني وإلقاء السلاح كما تطالب أنقرة.

وقالت صحيفة "تركيا" المقربة من الحكومة التركية، إن الفرع الإيراني لحزب العمال الكردستاني نقل أكثر من ألفي مقاتل تابعين له من معسكرات في العراق إلى مناطق في شمال غرب إيران، على مقربة من الحدود مع تركيا.

وأضافت الصحيفة، اليوم الأحد، أن المخطط الجديد يشكل تهديدًا لتركيا ويعيق تواصلها البري مع الإيرانيين المنحدرين من أصول تركية، ومع أذربيجان المجاورة، إذ ستكون المنطقة في مرمى النيران.

وتخشى أنقرة أن يقود تصاعد الحرب في إيران، لإضعاف نظام طهران وانخراط حزب الحياة الحرة الكردستاني في سيناريو الإدارة الذاتية عبر الاستعداد العسكري واستقدام المقاتلين من العراق والذين زاد عددهم بانضمام مقاتلين من سوريا ضمن اتفاق بين سوريا و"قسد".

عقبة "الحياة الحرة"

وقال مصدر برلماني تركي إن النقاشات البرلمانية الحالية عادت للنقطة الخلافية المتعلقة بدعوة أوجلان للسلام، وحل الحزب، وإلقاء السلاح، وما إذا كانت تشمل حزب الحياة الحرة الكردستاني كما تشترط أنقرة.

وأوضح المصدر البرلماني لـ"إرم نيوز" أن نواب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب في البرلمان، الذي يمثل أكراد تركيا ويلعب دور وسيط في عملية السلام بين أنقرة وحزب العمال الكردستاني، متمسكون برؤية أوجلان للسلام، لكن الأنظار تتجه نحو ما يجري في إيران.

ويمثل ذلك الخلاف الكردي - الكردي، جانبًا من الانقسام، فتحرك أكراد إيران من العراق يواجه بدوره اعتراض حكومة إقليم كردستان العراق، وثيقة الصلة مع أنقرة، والتي لا تريد الانخراط في الحرب على إيران بينما تساند بغداد حليفها الإيراني.

كما تشترط قوى كردية أخرى ضمان عدم تكرار سيناريو سوريا، كي تنخرط في حرب برية بالتحالف مع واشنطن التي تخلت مطلع العام الجاري عن "قسد" لصالح حكومة دمشق، بعد سنوات من التحالف في قتال "داعش".

أخبار ذات علاقة

عناصر من الحرس الثوري الإيراني

إيران ترفع سقف التهديد ضد كردستان العراق: "سنرد بقوة"

مأزق "الغطاء الجوي"

ويعتقد الباحث السياسي التركي، غوني يلدز، أن أكراد إيران هم الأكثر تنظيمًا بين تيارات المعارضة الإيرانية، ويمتلكون القدرة في التواجد على الأرض، لكن من دون غطاء جوي مستدام وإمدادات أسلحة كافية، فإن الحسابات العسكرية لا تصب في مصلحة الأكراد.

وأشار يلدز في سلسلة تقييمات لسيناريو التحرك الكردي، نُشرت في مراكز بحثية ومجلة سياسية، أن تماسك تحالف أكراد إيران الذي ظهر للعلن الشهر الماضي بين 5 أحزاب تتنافس منذ عقود، واستعداد واشنطن لدعمهم حتى النهاية بالفعل، قد يقود لتواجد كردي على الأرض.

ويضم ذلك التحالف، حزب حرية كردستان المسلح، وقد تلقى مقاتلوه تدريبًا من الجيش الأمريكي، وقاتلوا تنظيم "داعش" من عام 2014 إلى عام 2017، لكن ذلك الدعم الأمريكي يصطدم بتصنيف واشنطن الحزب الأكبر في التحالف، "حزب الحياة الحرة الكردستاني" تنظيمًا إرهابيًا مثل حزب العمال الكردستاني، وتساند حليفتها أنقرة حتى الآن. 

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC