أجرت بنغلاديش استفتاءً وطنياً بالتزامن مع أول انتخابات برلمانية منذ انتفاضة، العام 2024، التي أطاحت برئيسة الوزراء السابقة، الشيخة حسينة.
ويهدف الاستفتاء إلى استطلاع رأي الشعب حول الإصلاحات المؤسسية المقترحة ضمن "ميثاق يوليو"، والذي أعد بعد احتجاجات شبابية طالبت بإعادة هيكلة النظام السياسي وتعزيز العدالة والديمقراطية، وفق مجلة "moderndiplomacy".
ويطلب الاستفتاء من المواطنين الموافقة على مجموعة متكاملة من الإصلاحات، بدل تقييم كل مقترح على حدة.
وتشمل أبرز الإصلاحات إنشاء هيئات دستورية جديدة وتحويل البرلمان إلى نظام مجلسين، بحيث يمتلك المجلس الأعلى المُنشأ حديثاً سلطة الموافقة بالأغلبية على التعديلات الدستورية.
كما يتضمن الميثاق 30 التزاماً تشمل وضع حدود زمنية لفترات ولاية رؤساء الوزراء، وتعزيز صلاحيات الرئاسة، وإجراء تعديلات مؤسسية تهدف إلى تقوية الضوابط والتوازنات الحكومية.
وفي حال حصول الموافقة، سيتم تشكيل مجلس إصلاح دستوري يُكلّف بإتمام الإصلاحات خلال 180 يوم عمل من جلسته الأولى.
يُجرى الاستفتاء بالاقتراع السري، ويُطلب من الناخبين الإدلاء بصوت واحد بنعم أو لا على حزمة الإصلاحات بأكملها، بالتزامن مع الانتخابات العامة لضمان مشاركة واسعة وتوحيد عملية التصويت.
سبق لبنغلاديش أن أجرت 3 استفتاءات وطنية قبل العام 2011، حين أُلغيت هذه الآلية في عهد حكومة الشيخة حسينة، ثم أعادت المحكمة العليا العمل بها بعد إقالتها في 2024.
ركزت استفتاءات 1977 و1985 على ثقة الشعب بالرؤساء، بينما تناول استفتاء 1991 الانتقال من النظام الرئاسي إلى النظام البرلماني، وصوتت الأغلبية لصالح التحولات المطروحة.
لكن الاستفتاء الحالي يواجه انتقادات تتعلق بدمج عدة إصلاحات في سؤال واحد، ما يحرم المواطنين من تقييم كل مقترح على حدة.
ويقول المعارضون إن التصويت الموحد قد يضغط على الناخبين لقبول الحزمة بالكامل، ويجعل رفضها يبدو وكأنه رفض للتغيير الديمقراطي، بينما يرى المؤيدون أن التصويت الموحد يضمن الزخم السياسي والاتساق في عملية الإصلاح.
يشير محللون إلى أن الاستفتاء يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة بنغلاديش على تنفيذ إصلاحات مؤسسية عميقة بعد الانتفاضة، ويعكس سعي القيادة المؤقتة للحصول على تأييد شعبي مباشر لتجنب اتهامات الهندسة الدستورية الأحادية.
في حال الموافقة، قد تُحدث هذه الإصلاحات تغييرات جوهرية في البنية السياسية، من خلال تعزيز الرقابة على السلطة التنفيذية والحد من هيمنة حزب واحد لفترات طويلة، ما يدعم الانتقال الديمقراطي المستدام.
أما في حال رفضها، فقد يؤدي ذلك إلى توقف زخم الإصلاحات، وتعميق حالة عدم الاستقرار السياسي.