23 قتيلا وأكثر من مئة جريح في هجوم انتحاري في نيجيريا (الشرطة)

logo
العالم

فوز فارنانديز برئاسة كوستاريكا.. اليمين السيادي يفرض هيمنته على الكاريبي

لورا فارنانديزالمصدر: رويترز

بانتصارها الكاسح في الانتخابات الرئاسية في كوستاريكا، تكون اليمينية لورا فارنانديز قد ثبّتت هيمنة "اليمين السيادي" في منطقة الكاريبي، في حدث يؤكد المتابعون أنه خروج تاريخي للبلاد عن حيادها المعروف، عسكريًّا وسياسيًّا.

وفي نظام انتخابي يفرض على الفائز تجاوز عتبة الـ40 % من جملة الأصوات، حصدت مرشحة حزب الشعب السيادي PPSO أكثر من 48% في الجولة الانتخابية الأولى، متقدمة بفارق كبير على منافسيها المباشرين.

أخبار ذات علاقة

ترامب مع وزير الحرب (يسار)

على غرار فنزويلا.. ترامب يوجه "بوصلة الحرب" نحو كوستاريكا‎

وسرعان ما اعترف منافسها، رئيس حزب "التحرير الوطني" ألفارو راموس، بهزيمته بعد أن أظهرت النتائج الأولية حصوله على 33% من الأصوات، واتصل بفارنانديز مهنئًا إياها بالفوز والوصول إلى سدّة السلطة في البلاد.

نهاية الاحتكار السياسي

ويمثل فوز فارنانديز نهاية القطبية السياسية وخاتمة احتكار الحزبين الكبيرين التاريخيين للسلطة التنفيذية والتشريعية في كوستاريكا: حزب التحرير الوطني الذي يمثّل تاريخيًّا التيار الاجتماعي الديمقراطي، وحزب الوحدة المسيحية الاجتماعية الذي يمثل اليمين التقليدي المحافظ.

ويؤكد المتابعون أن تغيّرًا جوهريًّا طرأ على المشهد السياسي خلال العقد الأخير، مع صعود التيارات الشعبوية السيادية ووصولها التدريجي إلى السلطة. إذ مثَّل وصول حزب الشعب السيادي إلى الرئاسة مع رودريغو تشافيز (2022–2026) بداية المنعرج السياسي الكبير في مسار كوستاريكا، الدولة التي تعتبر تاريخيًّا حيادية سياسيًّا واستثناءً ديمقراطيًّا في قارة الانقلابات العسكرية.

وغالبًا ما توصف كوستاريكا بـ"سويسرا أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي"، بالنظر إلى أنها دولة بلا جيش منذ 1948–1949، وكرست ميزانيتها للصحة والتعليم، مع اتباع سياسة دبلوماسية محايدة، رافضة التدخل في النزاعات الإقليمية بين الولايات المتحدة ودول اليسار اللاتيني.

نهاية الحياد العسكري

ويلفت المراقبون إلى أن خلافة فارنانديز لتشافيز، ومواصلة حكم حزب الشعب السيادي، تشير إلى أن الحياد العسكري يتزحزح نحو "عسكرة أمنية"، والحياد السياسي يتحرك بثبات نحو شبه تحالف مع واشنطن.

أما فيما يخص "العسكرة الأمنية"، فإن المصادر الإعلامية الكوستاريكية تؤكد أن الخزان الانتخابي لفرنانديز تمثل في الناخبين المحبطين من الفساد، وصعود معدلات الجريمة، وانتشار المخدرات. وتشير الإحصائيات الرسمية إلى تصاعد العنف وانتشار العصابات الخطيرة والجريمة المنظمة في بلد كان بالأمس القريب "واحة هدوء وأمن وديمقراطية" في أمريكا الوسطى.

ويؤكد المراقبون أن الناخبين يقدمون أولويات الأمن والاستقرار على باقي القضايا، حتى لو تطلَّب الأمر التضحية ببعض الحريات المدنية. ويبدو أن فارنانديز أدركت هذا المطلب الملح، فوعدت ببناء سجون عملاقة واستكمال المجمع السجني لمواجهة كارتيلات المخدرات، مستندة في خطابها إلى تجربة نجيب بوكيلي رئيس السلفادور كنموذج يمكن تطبيقه.

ويشير المراقبون إلى أن الاستناد إلى نموذج بوكيلي يعكس الشعبوية السياسية السيادية بشكلها الخام، سواء من حيث مواجهة المؤسسات الوسيطة كالإعلام والنخب والمنظمات الأهلية، أو من حيث إنفاقه على السجون الضخمة، وضرب المؤسسة القضائية، واتهامها بالخضوع للفاسدين؛ ما يُشير إلى أن "الحرب على المؤسسة القضائية" ستكون عنوان ولاية فارنانديز، إذ غالبًا ما اعتبرت القضاء معيقًا لاستعادة البلاد من براثن العصابات.

ضرب الحياد الخارجي

ومن الواضح أن الحياد لن يكون داخليًّا فقط، بل خارجيًّا أيضًا، إذ ينظر كثير من المتابعين إلى هذا الفوز على أنه خروج من قوقعة الحياد السياسي والدبلوماسي نحو مقاربة قريبة من الخط الترامبي.

ويشير المراقبون إلى أن التقاطع بين إدارة ترامب والنخبة السياسية في العاصمة سان خوسيه يشمل الرؤى الاقتصادية والأمنية والإستراتيجية. وبناء عليه، قد تشهد الفترة القادمة زيادة في التنسيق مع واشنطن في ملفين أساسيين: الهجرة غير النظامية ومحاربة الاتجار بالمخدرات.

بالنسبة للملف الأول، من المرجح أن تشدد كوستاريكا الرقابة على تدفقات المهاجرين غير النظاميين عبر غابة "دارين" باتجاه المكسيك وأمريكا الشمالية، وربما مقابل امتيازات اقتصادية وتجارية تحتاجها فارنانديز خلال ولايتها.

أما ملف المخدرات، فمن المتوقع أن تستغل كوستاريكا موقعها كقاطرة بين أمريكا اللاتينية والشمالية لتأمين الطرق البحرية ضد كارتيلات المخدرات في الكاريبي، وهو تأمين استخباراتي ولوجستي بالأساس، بالنظر إلى عدم وجود مؤسسة عسكرية في البلاد.

تضييق الخناق على كاراكاس

وبين المحلي والإقليميّ، يؤكد المراقبون أنّ الخناق سيضيق أكثر على فنزويلا، والتي كانت تتطلع لكوستاريكا محايدة في ظلّ المناكفة السياسية والاقتصادية والاستراتيجية مع واشنطن، إلا أنّها باتت أقرب إلى "قاعدة عسكرية وأمنية أمريكية متقدمة" منها إلى "منصة استقرار وحياد".  

ذلك أنّ العداء السياسي والإعلامي الذي أبدته فرنانديز للتيارات اليسارية الحاكمة في المنطقة اللاتينية واعتبارها جزءا من منظومة الترويج للمخدرات، يؤشر إلى أنّها لن تتردد في الانخراط في أي جهد أمريكي لتوجيه الضربة القاضية لحُكم اليسار ولأتباع البوليفارية.

إذ يؤكد المراقبون أنّ حاكمة سان خوسيه الجديدة، تتوافق مع رواية المعارضة الفنزويلية برئاسة ماريا ماتشادو، بأنّ ما حصل في كاراكاس إلى حدّ اللحظة لا يعود تغييرا للنظام بقدر ما هو تغيير لٍرأسه فقط.  

وبناء عليه لا يستبعد الخبراء أن تقود الرئيسة الجديدة لكوستاريكا حملة لعزل حكومة ديلسي رودريغيز في فنزويلا، ومنعها من استخدام الموانئ والنظام المالي الإقليمي، سيما وأنّ رئيس السلفادور بوكيلي لا يمانع في اتخاذ هذه القرارات والإجراءات العقابية ضدّ كاراكاس.

تبقى هذه التوقعات سيناريوهات قائمة بقوّة، بالنظر إلى طبيعة الوافدة الجديدة على قصر الرئاسة في سان خوسيه، غير أنّ بعض الإكراهات قد "تفرمل" وثبتها الداخلية والإقليمية، أهمها عدم حصولها على الغالبية الحاسمة في البرلمان ما يفرض عليها تجرّع السم بإبرام توافقات ضرورة مع الأحزاب اليمينية التقليدية، أو التحالف مع أحزاب هامشية صغيرة قد تنجح في تشكيل حكومة ولكن خطر سقوطها يبقى كبيرا جدّا.

وعلى الرغم من كل ما سبق، فمن الواضح أنّ التيار اليميني عامة والتيار اليميني الشعبوي يكتسح الحدائق الخلفية لواشنطن، ويثبت الرؤية والرواية الترامبية، ويحاصر اليسار في كافة معاقله التقليدية.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC