مجلس الشيوخ الأمريكي يقر مشروع قانون إنفاق ضخما لتجنب إغلاق الحكومة ويحيله إلى مجلس النواب

logo
العالم

ما سر التحشيد العسكري الأمريكي غير المسبوق في الكاريبي؟

سفينة حربية تابعة للبحرية الأمريكية بقاعدة قرب مدخل قناة ...المصدر: رويترز

تشهد سواحل الكاريبي، تحشيداً غير مسبوق للقوّات العسكرية الأمريكية، حيث تواصل واشنطن استعراض قوّتها البحريّة في المنطقة.

وتقول إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عن هذا المشهد إنه يهدف إلى "حماية الحدود البحرية للولايات المتحدة، وتأمين أمنها القومي من خطر تهريب المخدّرات".

في المقابل، اعتبر متابعون للشأن الأمريكي اللاتيني، أنّ "التّصعيد الأمريكي له دوافع محلية وإقليمية ودوليّة، وأنّه سيبقى يُراوح حافة الهاوية دون انخراط في الحروب المباشرة مع العواصم اللاتينية وعلى رأسها كراكاس". 

أخبار ذات علاقة

بوارج حربية أمريكية في البحر الكاريبي

التصعيد الأمريكي في الكاريبي.. رسالة ترامب إلى الصين عبر فنزويلا

مستوى تعبئة غير مسبوق

وتؤكد المصادر الميدانية في منطقة البحر الكاريبي، أنّ "التحشيد العسكري الأمريكي بالقرب من سواحل فنزويلا بلغ مستوى غير مسبوق، حيث نشرت واشنطن 10 طائرات مقاتلة شبح من طراز إف35، و8 سفن حربية مدمرة وسفن برمائية وطائرات استخباراتية من طراز P-8، وغواصة نووية هجومية، مع 1200 صاروخ موجه بشكل مباشر إلى العمق الفنزويلي".

ويضاف لهذا المشهد العسكري، نشرُ 3 سفن حربية على متنها أكثر من 4 آلاف من مشاة البحرية، قبل زيارة مفاجئة لوزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث لمنطقة "بورتوريكو".

وتُرجع الولايات المتحدة الأمريكية هذا الحشد العسكري وهذه التعبئة الشاملة إلى حربها المعلنة ضدّ تجارة المخدرات، مشيرة إلى أنّها دمرت 3 قوارب متورطة في تهريب المخدرات منذ بداية الشهر الجاري، فيما تعتبر كاراكاس أنّ هذا الحشد يهدف إلى إسقاط النظام في فنزويلا، والاستيلاء على مواردها من النفط. 

وقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، إن الولايات المتحدة تسعى إلى تغيير النظام في بلاده عبر نشر قوات بحرية في منطقة البحر الكاريبي.

اختلافات وتحالفات

ولم يجد الإعلان الفنزويلي إجماعاً من قبل دول أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي، حيث تباينت مواقفهم بناءً على طبيعة تحالفاتهم، واختلافاتهم مع سياسات واشنطن في المنطقة.

وفيما أيدت البرازيل والتشيلي وكولومبيا، موقف الرئيس مادورو واعتبرت هذه الدول أنّ الوجود العسكري الأمريكي، لاسيما في منحاه النووي، يمثل خرقاً لمعاهدة 1968 والتي تنص على جعل المنطقة اللاتينية برمتها منطقة خالية من السلاح النووي، فإنّ الأرجنتين، وباراغواي، وجويانا، اختارت تأييد الموقف الأمريكي.

وتماشياً مع سياسة ترامب، أعلنت هذه الدول، منظمة "كارتل دي لوس سولس" كيانا "إرهابيا"، وهي الجهة التي تتهم واشنطن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بقيادتها.

ورصدت واشنطن مكافأة قدرها 50 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن مادورو، وذلك عقب قرار وزارة الخزانة الامريكية، في 25 يوليو/تموز 2025، بإدراج "كارتل دي لوس سولس" في قائمة "المنظمات الإرهابية" العالمية، زاعمة وجود علاقات رسمية بين مادورو وقيادات رفيعة المستوى من جهة وبين "الكارتل" المذكور من جهة أخرى.

ويؤكد الخبراء عدم وجود دليل قطعي على هذا الادعاء الأمريكي.

عين على الانتخابات الأمريكية

في هذه الأثناء، يُرجع الخبراء والمختصون في الشأن الأمريكي، التصعيد العسكريّ إلى أسباب محلية وإقليمية ودولية، مرجحين في نفس الوقت عدم انخراط الطرفين الفنزويلي والأمريكي في حرب مباشرة، سيما وانّ هذا السيناريو من شأنه أن يؤدي إلى تداعيات عسكرية وخيمة إقليمياً ودولياً.

ومحلياً، يربط الخبراء بين تصعيد ترامب والاستحقاق الانتخابي الأمريكي، وهو استحقاق مهم، لا سيما أنّ "الموسم" الانتخابي في أمريكيا سيمتدّ من أوائل 2026 حتى ذروة الصيف. 

ومن الواضح أنّ ترامب يعوّل كثيراً على الاستحقاق الانتخابي المقبل، لعدّة اسباب من بينها سعيه إلى تجنب سيناريو "البطة العرجاء"، حيث تكون الغالبية ديمقراطية في المجالس النيابية وجمهورية في البيت الأبيض، ما يخلط الأوراق، ويمنعه من تأييد برلماني واسع لسياساته وقراراته في البيت الأبيض.

ويشير الخبراء في هذا السياق، إلى أنّ نية ترامب تتجه أيضاً إلى إيجاد "فتوى" دستورية تجيز له الترشح لولاية رئاسية ثانية في 2028.

ولا يكون هذا الأمر ممكناً إلا بتعديل المادة 22 من الدستور الأمريكي، بعد موافقة غالبية الثلثين في الكونغرس بمجلسيه وموافقة 3 أرباع الولايات المتحدة الأمريكية.

ومن الواضح في هذا السياق، أنّ ترامب يسعى إلى خلق إجماع غير مسبوق حول قدراته على حماية الولايات المتحدة الأمريكية، وتأمين سلامتها البحرية والبرية، وأنه الرئيس الذي يستحق هذا الامتياز الدستوريّ.

أخبار ذات علاقة

الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو

الرئيس الكولومبي يطالب بمحاكمة ترامب بعد غارات الكاريبي

نية التهجير للفنزويليين

كما يربط بعض الخبراء بين التصعيد الأمريكيّ ونيّة ترامب تهجير الفنزويليين من أمريكا، ضمن قانون "الأعداء الأجانب" الذي يسمح بترحيل الأشخاص من بلد في حالة حرب مع الولايات المتحدة دون محاكمة أو إجراءات قانونية واجبة.

ووفق الخبراء، فإنّه في حال نشوب صراع أو حتى تبادل ثنائيّ محدود لإطلاق النار، فإنّ هذا الأمر سيساعد إدارة ترامب عبر المحكمة العليا على إعلان فنزويلا عدواً، ما يسمح لها باستخدام القانون لترحيل الفنزويليين.

ولا يخرج هذا المعطى أيضاً عن الغايات الانتخابية لترامب، حيث تؤدي رهانات الشعبوية والتضييق على المهاجرين، أدواراً مهمة في خلق صورة الرجل النقي المنقذ لوطنه من الدخلاء.

وثيقة سرية.. عقيدة قتالية جديدة؟ 

بالتوازي مع الجوانب المحلية، تظهر الأسباب الإقليمية في منطقتي أمريكا الشمالية والجنوبية.

وتكشف وثيقة عسكرية أمريكية سرية عن توجه أمريكي قادم سيركز على منطقة أمريكا اللاتينية، معتبرة إياها "منطقة تمرد عصيان" لاتيني ضدّ مصالح الولايات المتحدة.

وبحسب مصادر غربية مطلعة، فإنّ الوثيقة السرية المعنونة بـ"مسودة إستراتيجية الدفاع الأخيرة"، والتي وصلت إلى مكتب وزير الدفاع بيت هيغسيت بداية الشهر الجاري، تعطي الأولوية للمهام الداخلية والإقليمية على مواجهة بكين وموسكو.

الأبعاد الدولية

ويستدرك بعض الخبراء بالإشارة إلى أنّ الفصل ما بين الجانب الإقليمي والجانب الدولي، المشار إليه في الوثيقة ليس بنيوياً أو تنظيمياً، ذلك انّ التشابك القائم بين البعدين، يُعقّد من عملية الفصل بينهما.

ولا يمكن فهم العملية العسكرية في بحر الكاريبي دون ربطها بسعي الولايات المتحدة إلى خلط الأوراق في المنطقة اللاتينية وإضعاف الدور الروسي والصيني في المنطقة عامة وفي فنزويلا على وجه الخصوص.

ويبدو أنّ موسكو وبيكين فهمتا جيداً مغزى الرسالة العسكرية الأمريكية، إذ نددتا بالتعبئة العسكرية قرب السواحل الفنزويلية، وأعلنتا دعمهما للرئيس مادورو. 

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC