الجيش السوري يعلن السيطرة على مطار الطبقة العسكري بشكل كامل.
تتحرك الهند بثبات نحو ما يمكن وصفه بـ"الثورة النووية الهادئة"، عبر تبني المفاعلات النووية المعيارية الصغيرة (SMRs) بوصفها حجر الزاوية في مستقبل الطاقة، والدفاع، والفضاء.
هذه التكنولوجيا، التي كانت لعقود حكرًا على الاستخدامات العسكرية والبحرية، تتحول اليوم إلى أداة استراتيجية متعددة الأبعاد، تمتد من تشغيل المصانع ومراكز البيانات، إلى دعم الغواصات النووية والبعثات القمرية المستقبلية، وفق صحيفة "يوراسيان تايمز".
في قلب هذا التحول، تبرز محادثات متقدمة بين مجموعة أداني وحكومة ولاية أوتار براديش لإنشاء ثمانية مفاعلات معيارية بقدرة 200 ميغاواط لكل منها، في شراكة بين القطاعين العام والخاص، مستفيدة من فتح قطاع الطاقة النووية لأول مرة أمام الاستثمار الخاص في الهند.
للمرة الأولى في تاريخها، تسمح الهند للشركات الخاصة بلعب دور مباشر في تطوير الطاقة النووية، ضمن مبادرة "بهارات SMR".
شركات عملاقة مثل ريلاينس، تاتا باور، أداني، وجيندال ستيل أعلنت اهتمامها بالدخول إلى هذا القطاع، مدفوعة بتغيرات تشريعية وبدعم حكومي مباشر.
تسعى نيودلهي إلى رفع قدرتها النووية من 8.8 غيغاواط حاليًّا إلى 100 غيغاواط بحلول عام 2047، وهو هدف طموح يتطلب استثمارات تُقدّر بأكثر من 214 مليار دولار.
وإدراكًا لصعوبة تحقيق ذلك عبر المفاعلات الضخمة وحدها، تراهن الحكومة على الانتشار السريع للمفاعلات الصغيرة، مع تخصيص 200 مليار روبية فورًا لأبحاثها وتطويرها.
تكمن الميزة الجوهرية لهذه المفاعلات في مرونتها؛ حيث يمكن تصنيعها في المصانع، نقلها كوحدات جاهزة، وتركيبها في مناطق نائية أو صناعية دون الحاجة إلى بنى تحتية معقدة، وهذا يجعلها مثالية لمصانع الصلب، مراكز البيانات، والمناطق الصناعية غير المتصلة بالشبكة الوطنية.
ليست المفاعلات النووية الصغيرة ابتكارًا مدنيًّا فحسب، بل هي العمود الفقري للتفوق العسكري الحديث؛ فالغواصات النووية، التي تعتمد على مفاعلات صغيرة، قادرة على البقاء مغمورة لعقود دون إعادة تزويد بالوقود، وتتفوق بسرعتها وقدرتها العملياتية على الغواصات التقليدية.
الهند، التي تُعد واحدة من ست دول فقط تمتلك غواصات نووية، ترى في SMRs وسيلة لتعزيز استقلالها الدفاعي، خصوصًا في ظل حدودها الطويلة والوعرة مع الصين وباكستان.
كما أن هذه المفاعلات تفتح الباب أمام محطات طاقة نووية متنقلة يمكن نشرها لدعم القواعد العسكرية، أنظمة الرادار، أو عمليات الإغاثة في الكوارث.
تشكل التجربة الأمريكية في هذا المجال، عبر مفاعلات متنقلة تُنقل جوًّا وتعمل دون وقود لعشرين عامًا، نموذجًا تدرسه الهند بعناية، خاصة مع تصاعد التنافس العسكري في المحيطين الهندي والهادئ.
يتجاوز طموح الهند حدود الأرض؛ ففي عصر القواعد القمرية والمهمات طويلة الأمد، لم تعد الطاقة الشمسية كافية. هنا، تبرز المفاعلات النووية الصغيرة كمصدر طاقة موثوق يعمل حتى في الظلام القمري الطويل.
وأعلنت كل من روسيا والصين بالفعل خططًا لنشر مفاعل نووي على سطح القمر، بينما تدرس الولايات المتحدة حلولًا مماثلة ضمن برنامج "أرتميس".
وتجد الهند، التي تخطط لإنشاء قاعدتها القمرية بحلول عام 2035، نفسها أمام خيار استراتيجي: تطوير مفاعلاتها الخاصة أو الانضمام إلى أحد المعسكرين.
كما تلعب الطاقة النووية دورًا حاسمًا في تشغيل الأقمار الصناعية المتقدمة وأنظمة الدفع الأيوني، ما يعزز القدرة على المناورة، وتجنب الاصطدامات، وتمديد عمر المهمات الفضائية.
رهان الهند على المفاعلات النووية المعيارية الصغيرة ليس مجرد مشروع طاقة، بل تحول استراتيجي شامل يمسّ الاقتصاد، الأمن القومي، والفضاء.
وبينما لا تزال التحديات التنظيمية والتمويلية قائمة، فإن الجمع بين الدعم الحكومي، رأس المال الخاص، والخبرة التقنية، قد يجعل من الهند لاعبًا محوريًّا في عصر نووي جديد، أصغر حجمًا، أوسع تأثيرًا، وأكثر حساسية للقرن الحادي والعشرين.