logo
العالم

"سوخوي" في قلب العاصفة.. العقوبات الغربية تهدد الصناعة العسكرية الروسية

طائرة "سوخوي 35" الروسيةالمصدر: Getty

نشرت مجلة "نيوزويك" تقريرًا يسلط الضوء على اعتماد روسيا الكبير على المكونات المستوردة لصيانة وإنتاج طائراتها المقاتلة، وهو ما يفتح نافذة محتملة أمام الدول الغربية لتعطيل قدرة موسكو الجوية، خاصة في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا.

وأفاد التقرير بأن الدول الغربية قد تستغل نقاط الضعف في سلاسل التوريد للعديد من الطائرات المقاتلة المتقدمة في روسيا، بما في ذلك تشديد العقوبات في ظل قيام أوكرانيا بضرب المنشآت الصناعية الروسية.

الاعتماد الروسي على واردات استراتيجية

رغم قوة صناعة الدفاع الروسية المحلية، فإن موسكو تعتمد بدرجة عالية على مكونات وأجزاء مستوردة، بما يشمل المواد الأساسية وأنظمة الطيران الدقيقة.

ويجعل هذا الاعتماد سلاسل توريد الطائرات المقاتلة، مثل سو-30MK، سو-30SM، سو-34، سو-35S، وسو-57، معرضة للاضطرابات والتأخير.

أخبار ذات علاقة

طائرة ميغ 31

روسيا تحبط مخططا أوكرانيا-بريطانيا لخطف طائرة ميغ-31

المكتب الرئيسي لشركة سوخوي، الذي يُعد جزءًا من شركة الطائرات المتحدة منذ 2022، يضم خطوط إنتاج متعددة للطائرات المقاتلة، بما في ذلك مقاتلات الشبح سو-57 النادرة.

ومع ذلك، فإن الصعوبات في إيجاد بدائل للمواد المستوردة تُعقد من استمرارية الإنتاج، وقد أعادت بعض الدول، مثل الهند، النظر في شراء الطائرات الروسية، لتفضل البدائل الغربية أو الصينية، مثل طائرات رافال الفرنسية.

ويؤكد الخبراء أن العقوبات التي تستهدف الموردين في قاعدة سلسلة التوريد لشركة سوخوي، إذا نُفذت بفعالية، يمكن أن تعرقل حصول روسيا على المعدات الحيوية للإنتاج والصيانة، وهو ما سيؤثر بشكل مباشر على جاهزية القوات الجوية الروسية على المدى المتوسط والطويل.

التهديدات الغربية وحملة أوكرانيا على الصناعة العسكرية

تُعد العقوبات الغربية الحالية جزءًا من استراتيجية شاملة لتقييد قدرة روسيا على الحفاظ على أساطيلها الجوية.

فقد فرضت الولايات المتحدة، المملكة المتحدة، والاتحاد الأوروبي سلسلة من العقوبات على روسيا منذ غزو أوكرانيا، تشمل القيود على شركات النفط والكيماويات والتكنولوجيا المتقدمة.

أخبار ذات علاقة

تعبيرية

بقيمة 4 مليارات دولار.. صفقات عسكرية ضخمة توسّع نفوذ روسيا في أفريقيا

في الوقت نفسه، تستهدف أوكرانيا المنشآت العسكرية الحيوية في روسيا ضمن حملتها على الأصول الروسية عالية القيمة.

تشمل هذه المواقع مستودعات الوقود والمصافي والمصانع الكيميائية، والتي تمثل العمود الفقري لإنتاج الذخيرة وإمدادات الطائرات.

ووفقًا لتحليل RUSI، فإن ضرب هذه المنشآت يخلق فرصًا لحلفاء أوكرانيا لتعطيل قدرة روسيا على الوصول إلى أدوات وآليات بديلة؛ ما يزيد من ضغط الإنتاج والصيانة.

علاوة على ذلك، فإن الدول الغربية قد تستفيد من هجرة الخبراء الروس، الذين يتركون البلاد تحت وطأة العقوبات والضغوط الاقتصادية؛ ما يؤدي إلى استنزاف المعرفة الفنية المتخصصة ويضعف كفاءة الطائرات الروسية على المدى البعيد.

ضعف الطائرات الروسية مقابل تحالف الناتو

رغم أن طائرات سوخوي المتقدمة لا تزال تؤدي أدوارًا مهمة في ساحة المعركة، فإن قدراتها التقنية لم تعد تضاهي مستويات طائرات الناتو أو نظيراتها الصينية.

ويشير التحليل إلى أن الطائرات الروسية "لا تزال تشكل مصدر قلق لحلف شمال الأطلسي"، خصوصًا في القتال التكتيكي والدعم القريب للقوات البرية، لكنها تواجه تحديات كبيرة في التطوير المستمر والموثوقية التشغيلية.

أخبار ذات علاقة

كوستي سالم مع نموذج لصاروخ مارك 1

"مارك 1".. أوروبا تراهن على صاروخ بحجم "الرغيف الفرنسي" لحمايتها من روسيا

ويتوقع الخبراء أن تشديد العقوبات واستهداف سلسلة التوريد سيؤدي إلى تأخيرات في صيانة الطائرات وإنتاجها؛ ما يضعف جاهزية القوة الجوية الروسية؛ إضافة إلى تأثيرات مالية مباشرة، إذ قد يؤدي القلق حول موثوقية الطائرات إلى تقليص مبيعاتها الخارجية، والتي تُقدر بمئات الملايين أو حتى مليارات الدولارات.

وكذلك أيضًا، تآكل الخبرة الفنية في حال مغادرة الخبراء الروس البلاد بسبب العقوبات أو القيود المفروضة على الصناعات الدفاعية.

في هذا السياق، يُعد التعاون بين أوكرانيا وحلفائها الغربيين، إلى جانب العقوبات الاستراتيجية، فرصة لتعطيل قدرة روسيا على استمرار تشغيل طائراتها المقاتلة بكفاءة؛ ما يفرض على موسكو إعادة النظر في استراتيجياتها الجوية واستثماراتها في تطوير الطائرات الحديثة.

يعتمد استقرار القوة الجوية الروسية على سلسلة توريد معقدة من المكونات المستوردة، وهو ما يشكل نقطة ضعف يمكن لحلف شمال الأطلسي والدول الغربية استغلالها لتعطيل الطائرات المقاتلة الروسية مثل سوخوي.

ويشمل ذلك الضغوط الاقتصادية، استهداف المنشآت العسكرية، استنزاف الخبرات الفنية، والعقوبات على الموردين الرئيسيين.

في ضوء هذه التحركات، قد تواجه موسكو تحديات متزايدة في الحفاظ على جاهزية أسطولها الجوي؛ ما يؤثر على قدرتها في ساحة المعركة ويضعف نفوذها العسكري طويل المدى.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC