ألقت السلطات في نيجيريا القبض على 16 عسكريا، بينهم ضباط كبار، للاشتباه بتورطهم في محاولة انقلاب عسكري، وهي القضية التي تثير مخاوف جدية بشأن زعزعة استقرار أكبر دولة في إفريقيا من حيث عدد السكان.
وتتصاعد التوترات في نيجيريا عقب اعتقال الضباط المتهمين التخطيط لانقلاب ضد الرئيس بولا تينوبو، ومن بينهم ضباط رفيعو المستوى يُشتبه في عقدهم اجتماعات سرية والتخطيط لأعمال عنف، كما كشفت منصة "صحارى ريبورترز".
وشُكِّلت لجنة تحقيق لتسليط الضوء على هذه القضية الحساسة، التي أججت المخاوف من عدم الاستقرار في بلد يواجه أزمات أمنية وسياسية متعددة.
ومن بين الجنود المعتقلين عميد وعقيد متهمان بالمشاركة في تنظيم اجتماعات سرية تهدف إلى الإطاحة بالرئيس بولا أحمد تينوبو، المنتخب عام 2023.
وتشتبه السلطات في أن هذين الضابطين كانا يعبّران عن استياء متزايد من الحكومة الحالية، لا سيما فيما يتعلق بقضايا الأمن والفساد والحوكمة الاقتصادية.
ووفقًا لمصادر مطلعة على القضية، يُزعم أن هذين الجنديين دبرا خطة مُنسقة للإطاحة بالرئيس.
وكان من الممكن أن يؤدي السيناريو المُتوخى إلى أعمال عنف كبيرة، وفقًا للنتائج الأولية للتحقيق في البلاد.
وأكد مسؤول عسكري تشكيل لجنة تحقيق مؤلفة من نحو 20 ضابطًا، وتتولى هذه اللجنة مسؤولية استجواب المشتبه بهم، وجمع الأدلة، وتحديد النطاق الحقيقي للمؤامرة.
واعتمدت القوات المسلحة النيجيرية، حتى الآن، موقفًا متكتما، دون عقد مؤتمرات صحفية أو بيانات رسمية، مفضلةً ترك التحقيق يأخذ مجراه.
ومع ذلك، فإن هيئة الأركان العامة تأخذ الأمر على محمل الجد خلف الكواليس.
وتأتي محاولة الانقلاب المزعومة هذه في ظل مناخ سياسي يتسم أصلاً بعدم استقرار اجتماعي وأمني كبير، إذ تواجه نيجيريا تحديات متعددة على رأسها ضربات المتطرفين في الشمال الشرقي، والعنف العرقي، واللصوصية في الشمال الغربي، والتوترات الطائفية في عدة ولايات.
ومنذ توليه السلطة، وعد الرئيس تينوبو بإصلاح الاقتصاد ومكافحة انعدام الأمن.
ومع ذلك، تباطأت هذه الوعود في تحقيق نتائج ملموسة لدى شريحة كبيرة من السكان، ما أجج مشاعر الإحباط، بما في ذلك داخل الجيش.
واندلعت اشتباكات، الإثنين، بين الشرطة النيجيرية ومتظاهرين يطالبون بالإفراج عن ننامدي كانو، زعيم حزب "شعب بيافرا الأصلي" السياسي المعتقل، الذي يُحاكم بتهم الإرهاب، إذ تسعى جماعته إلى إنشاء دولة مستقلة لشعب إيجبو في جنوب شرقي نيجيريا.
ونيجيريا ليست غريبة على محاولات الانقلاب، فقد شهدت البلاد عدة أحداث منذ استقلالها عام 1960، خاصة في ستينيات وتسعينيات القرن الماضي.
ورغم إرساء الديمقراطية منذ انتقال السلطة عام 1999، فإن التوترات داخل الجيش لا تزال تشكل عامل خطر.
ويعتقد بعض المحللين أن السلطات العليا قد تستغل القضية لاستبعاد ضباط يُنظر إليهم على أنهم معادون، وقد تُعقب انتهاء التحقيق سلسلة من عمليات النقل أو الفصل للضباط.