تشهد مدينة إسطنبول، سجالاً سياسياً جديداً بين الحكومة والمعارضة، ينذر بتوسع الخلاف بين أكبر حزبين في تركيا، واحتمال وصول ذلك الانقسام إلى الشارع التركي بعد ظهور مؤشرات من الميدان.
واندلعت الأزمة السياسية الجديدة، عندما نشر فرع حزب العدالة والتنمية الحاكم، في إسطنبول، الأسبوع الماضي، لافتات في اللوحات الإعلانية المنتشرة في الطرقات، تناهض بلدية إسطنبول التي يديرها حزب الشعب الجمهوري المعارض.
وأغضبت الخطوة، أكبر أحزاب المعارضة، والذي هاجم الحزب الحاكم عبر وسائل إعلام مقربة منه ومسؤولين بارزين فيه، قبل أن يلجأ للقضاء ويرفع دعوة قضائية تطالب بإزالة تلك اللوحات التي يتمسك حزب العدالة والتنمية بها.
وتحمل اللوحات الإعلانية عبارات تنتقد أداء بلدية إسطنبول في قطاعات النقل والخدمة، وتقول إن تلك الخدمات تختفي من حياة سكان المدينة التي يعيش فيها 16مليون نسمة، وتلعب دوراً رئيساً في الحياة السياسية في تركيا وتحدد هوية من يفوز في الانتخابات.
وقال مصدر من حزب العدالة والتنمية، إن الحملة الإعلانية المناهضة لبلدية إسطنبول، تستهدف الوجود في شوارع المدينة بعد غياب مستمر عنها منذ مارس/آذار الماضي، عندما بدأ حزب الشعب الجمهوري احتجاجات أسبوعية كثير منها يقام في مناطق إسطنبول، ويحضرها الآلاف.
وأضاف المصدر لـ "إرم نيوز"، أن الحملة الإعلانية ستستمر وتتوسع لتشمل جميع مناطق إسطنبول، بما في ذلك المناطق التي يدير بلدياتها الفرعية حزب الشعب الجمهوري، حيث تضم إسطنبول 39 بلدية فرعية.
وأوضح أن لا خطط لدى الحزب الحاكم، حالياً، للجوء إلى تنظيم احتجاجات ميدانية مناهضة للبلدية على غرار تلك التي ينظمها حزب الشعب الجمهوري لدعم رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، والمسجون منذ مارس الماضي بتهم فساد متشعبة تتعلق بمناقصات البلدية، بينما يدير عضو آخر من الحزب البلدية نيابة عنه.
انطلقت الحملة الإعلانية بالتزامن مع تجمع حاشد نظمه حزب الشعب الجمهوري، في منطقة "شيشلي" وسط إسطنبول، للمطالبة بإطلاق سراح إمام أوغلو ورؤساء بلديات أخرى تابعة للحزب، ومحاكمتهم طلقاء، مع التشكيك في تهم الفساد الموجهة لهم.
وهاجم زعيم حزب الشعب الجمهوري، أوزغور أوزيل، في خطاب أمام الحاضرين للتجمع، الحملة الإعلانية للحزب الحاكم، وقال، "لقد عيّنوا أوصياء على الشركات التي تدير اللوحات الإعلانية، والآن ملأوا تلك اللوحات بالافتراءات".
واعتبر أوزيل العبارات التي تنتقد اداء بلدية إسطنبول، غير صحيحة وتستهدف التضليل والتشهير، وأن اللوحات الإعلانية تتبع لشركات خاضعة لوصاية الحكومة بعد اتهام ملاكها بقضايا الفساد ذاتها المتهم فيها إمام أوغلو ورؤساء بلديات آخرين من حزبه.
كما هاجم إمام أوغلو خطوة حزب العدالة والتنمية الحاكم، في لجوئه لحملة إعلانية مناهضة لبلدية إسطنبول، وقال من داخل سجنه عبر حساب في موقع "إكس" تابع له: "أولئك الذين في السلطة، لا يجرؤون على مواجهة الحقيقة، ويلجؤون إلى الافتراء والكذب والتشهير".
وأضاف إمام أوغلو: "الشعب لا يعرف واقعه من اللوحات الإعلانية، بل من المطابخ والأسواق، ومن الطفل الذي يجوع في المدرسة، ومن الشاب اليائس، ومن المتقاعد الفقير".
ولم يكتفِ حزب الشعب الجمهوري، بانتقاد الحملة، بل رفع رئيس فرع إسطنبول، أوزغور تشيليك، شكوى جنائية لدى المحكمة، ضد الحملة الإعلانية التي تستهدف "تضليل الرأي العام" وفق بيان رسمي للحزب.
وقال الحزب في بيانه، "سنواصل بحزم نضالنا القانوني والسياسي ضد كل المحاولات التي تستهدف إرادة الشعب والحقيقة".
ويعيش الحزبان، الحاكم والمعارض، قطيعة سياسية منذ اعتقال إمام أوغلو قبل نحو عشرة أشهر، تخللها سجالات حادة في البرلمان ووسائل الإعلام التابعة للطرفين، ومحاكم قضائية، لكن ظل اللجوء للشارع في ذلك الخلاف، مقتصراً على حزب الشعب الجمهوري الذي نظم 82 تجمعاً في إسطنبول وباقي المدن التركية.