وزارة الخزانة الأمريكية: فرضنا عقوبات جديدة متعلقة بإيران
مع اقتراب انتهاء وقف إطلاق النار المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، تتزايد التساؤلات حول إمكانية التوصل إلى اتفاق دائم ينهي حرباً خلفت آلاف القتلى وأشعلت أزمة طاقة عالمية، وسط شكوك متصاعدة لدى القوى الإقليمية والدولية بشأن قدرة الطرفين على تجاوز الخلافات العميقة.
فبعد هدنة استمرت أسبوعين، عادت التوترات سريعاً إلى الواجهة مع إعادة إيران فتح مضيق هرمز لفترة قصيرة قبل أن تتراجع عن القرار، عقب احتجاز الولايات المتحدة سفينة شحن إيرانية في خليج عُمان، وهو ما أعاد المخاوف من انهيار المسار الدبلوماسي في أي لحظة، بحسب "بلومبرغ".
وفي الوقت نفسه، صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من لهجته مجدداً، ملوحاً بتدمير منشآت الطاقة والبنية التحتية الإيرانية إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، وهي تهديدات اعتبرها خبراء قانونيون قد ترقى إلى جرائم حرب في حال تنفيذها.
يظل مضيق هرمز العقبة الأولى والأكثر حساسية في طريق أي اتفاق دائم، إذ يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.
وقد فرضت إيران قيوداً صارمة على الملاحة بعد اندلاع الحرب، ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة عالمياً.
ورغم إعلان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن المضيق سيكون مفتوحاً خلال فترة الهدنة، أعادت طهران فرض القيود سريعاً بعد رفض الولايات المتحدة رفع الحصار البحري.
وتصر إيران على الاحتفاظ بنفوذها في المضيق، بل تعمل على تشريع يسمح بفرض رسوم عبور على السفن، وهو ما يمنحها أداة ضغط استراتيجية على الاقتصاد العالمي.
في المقابل، فرضت واشنطن حصاراً على السفن المرتبطة بالموانئ الإيرانية بهدف تقليص صادرات النفط الإيرانية وإجبار طهران على إعادة فتح المضيق بالكامل.
وتطلب واشنطن، إنهاء التصعيد في مضيق هرمز وضمان حرية الملاحة الدولية.
يشكل البرنامج النووي الإيراني التحدي الأكبر أمام أي اتفاق دائم. فقد أكدت واشنطن أنها تريد تجريد إيران من قدراتها النووية، باستثناء محطة بوشهر المدنية، لمنعها من تطوير سلاح نووي.
لكن إيران ترفض هذا الشرط بشكل قاطع، مؤكدة حقها في تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية، بينما تشير تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أن إيران كانت تمتلك قبل الضربات العسكرية في 2025 نحو 441 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهي كمية تكفي نظرياً لإنتاج نحو 12 قنبلة نووية بعد المعالجة.
ويزيد الغموض حول مكان هذه الكمية وحالتها الحالية من تعقيد المفاوضات، خاصة بعد توقف عمليات التفتيش الدولية عقب الضربات العسكرية.
وتطلب واشنطن بحسب تقارير صحفية، تقديم ضمانات وتفتيش أكثر صرامة للأنشطة النووية الإيراني، وضمان تجميد التخصيب لمدة تصل إلى 20 عاما، فيما تطلب طهران تقصير هذه المدة.
كما تطلب طهران إلغاء شامل للعقوبات الأمريكية الاقتصادية والنفطية، واعتراف واشنطن بدور إيران الإقليمي ورفع التهديدات العسكرية وضمان عدم تجدد الحرب.
تتداخل الأزمة الإيرانية مع الحرب الدائرة في لبنان، حيث تواجه إسرائيل مقاتلي حزب الله المدعوم من طهران. وقد أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن وقف إطلاق النار في لبنان "لا يقل أهمية" عن وقف الحرب مع الولايات المتحدة.
في المقابل، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن القوات الإسرائيلية ستبقى في منطقة عازلة جنوب لبنان خلال الهدنة، مع المطالبة بنزع سلاح حزب الله، وهو شرط ترفضه الجماعة والحكومة اللبنانية حتى الآن.
إلى جانب الملف النووي ومضيق هرمز، تتسع نقاط الخلاف بين الجانبين لتشمل برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، ودعم طهران للجماعات المسلحة في المنطقة، وآلية رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، إضافة إلى مسألة التعويضات عن أضرار الحرب، فضلاً عن مطالب تتعلق بانسحاب القوات الأمريكية من المنطقة، وهي ملفات معقدة تجعل التوصل إلى اتفاق شامل أكثر صعوبة.
وتطلب واشنطن، الحد من نفوذ طهران الإقليمي ووقف دعم الجماعات الوكيلة في المنطقة مثل حماس وحزب الله.
وترى واشنطن أن هذه الملفات ضرورية لضمان استقرار طويل الأمد، بينما تعتبرها إيران شروطاً تمس أمنها القومي ونفوذها الإقليمي.
ورغم تعقيد المفاوضات، تشير تقديرات إلى أن ترامب قد يكون مستعداً لتقديم تنازلات محدودة تحت ضغط الأوضاع الاقتصادية الداخلية، بعد ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى أكثر من 4 دولارات للجالون لأول مرة منذ عام 2022، ما يزيد من الضغوط السياسية قبيل انتخابات التجديد النصفي.
يرى مسؤولون أوروبيون وخليجيون بحسب "بلومبيرغ" أن التوصل إلى اتفاق شامل قد يستغرق شهوراً، وليس أياماً؛ نظراً لتعقيد الملفات المطروحة وغياب الثقة المتبادلة.
وبينما تستمر المفاوضات، يبقى السيناريو الأقرب هو تمديد وقف إطلاق النار أو التوصل إلى اتفاق جزئي، بدلاً من سلام دائم، في وقت تبدو فيه الحرب بين واشنطن وطهران أقرب إلى "تجميد مؤقت" للصراع، وليس نهاية حقيقية له.