مقتل شخصين على الأقل بتحطم مروحية عسكرية في وسط إيران (التلفزيون الرسمي)
كشفت تقارير ودراسات صحفية عن تصاعد استخدام إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لشبكة من الاتفاقيات السرية مع حكومات إفريقية، بهدف تسريع عمليات ترحيل المهاجرين غير النظاميين من الولايات المتحدة.
وبحسب التقارير، يتم من خلال هذه الاتفاقيات تقديم حوافز مالية وسياسية مقابل التعاون، ما يثير تساؤلات حول احترام حقوق الإنسان وشفافية الدبلوماسية الأمريكية في القارة السمراء.
وبحسب تحقيق أجرته صحيفة "لوموند" الفرنسية، وصل في منتصف يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط عام 2025 خمسة عشر مهاجرًا من دول إفريقية مختلفة، إلى العاصمة الكاميرونية، ياوندي، على متن طائرات تابعة لإدارة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE)، وهم مقيدون ومكبلون بالسلاسل، دون معرفة وجهتهم النهائية.
وأكدت الصحيفة أن السلطات الكاميرونية اعتقلت صحفيين كانوا يحققون في الأمر، وصادرت معداتهم، ما يعكس حساسية الموضوع.
وأوضحت المصادر أن هؤلاء المهاجرين، رغم حصولهم على حماية قضائية في الولايات المتحدة بسبب مخاطر التعرض للاضطهاد في بلدانهم، تم احتجازهم في مبانٍ حكومية بالعاصمة الكاميرونية.
من جانبه، قال محاميهم، جوزيف فرو أوواه، إن السلطات أبلغتهم بأن خروجهم من الحجز سيكون مرتبطًا بموافقتهم على العودة الطوعية إلى بلدانهم الأصلية.
ويتزامن دور الكاميرون كـ"متعاون ترحيل"، مع اتفاقات سرية أخرى بين واشنطن وعدد من الدول الإفريقية.
وتشير المصادر الدبلوماسية إلى أن بروتوكولًا وُقع في ديسمبر/كانون الأول عام 2025 يتيح استثمارًا أمريكيًا بقيمة 400 مليون دولار في قطاع الصحة بالكاميرون خلال خمس سنوات، كجزء من استراتيجية واشنطن لاستخدام المساعدات والاستثمارات كأداة لضمان التعاون في عمليات الترحيل.
واستهدفت واشنطن على نطاق أوسع دول إفريقيا في إدارة تدفق المهاجرين، حيث سجلت منظمة "هيومن رايتس" الأمريكية العام الماضي 24 رحلة لترحيل مهاجرين من دول ثالثة، نصفها إلى القارة الإفريقية.
بدوره، أدان أعضاء الحزب الديمقراطي بمجلس الشيوخ الأمريكي ممارسات تشمل "مدفوعات سرية نقدية" و"تنازلات خفية"، وتهديدات بالقيود على التأشيرات أو تقليص المساعدات، للحصول على التزام الدول الإفريقية.
أسهمت هذه الاتفاقات في منح بعض الدول امتيازات على مستوى التأشيرات، حيث تمكنت غانا بعد توقيع اتفاقية مع واشنطن من رفع قيود التأشيرات في سبتمبر/أيلول عام 2025، بعد أن استقبلت البلاد نحو 60 مهاجرًا غير غانيين تم ترحيلهم قسرًا.
وفي رواندا وإسواتيني، بلغ المبلغ المدفوع لاستقبال المهاجرين 7.5 و5.1 ملايين دولار على التوالي.
أما في غينيا الاستوائية، فقد تزامنت الاتفاقيات مع استثمارات أمريكية في قطاع الغاز، ورفعت واشنطن العقوبات عن نائب الرئيس تيودورو أوبينغ "تيودورين".
وعلى النقيض، لم تنل جنوب السودان سوى رفع جزئي لحظر التأشيرات رغم ترحيل ثمانية مهاجرين إليها في يوليو/تموز عام 2025، ما يعكس تفاوت الحوافز بحسب الموارد والنفوذ لكل دولة.
وخلص تحقيق الصحيفة الفرنسية إلى القول إن هذه الحالات تسلط الضوء على تكامل السياسة الاقتصادية الأمريكية مع إدارة الهجرة، حيث تمزج واشنطن بين الاستثمارات، المساعدات، وضغوط سياسية لضمان التعاون في ترحيل المهاجرين، مع استمرار التساؤلات حول حماية حقوق الإنسان وشفافية هذه الاتفاقيات على الساحة الدولية.