عراقجي: إيران "لا ترى أي سبب للتفاوض" مع الولايات المتحدة

logo
العالم

تحول تكتيكي أم استنزاف بطيء.. لماذا اقتصرت هجمات إيران على المسيّرات؟

طائرات مسيرة إيرانية المصدر: رويترز

اقتصرت غالبية الهجمات الأخيرة التي نفذها الحرس الثوري الإيراني على المسيّرات، وسط تراجع كبير لاستخدام  الصواريخ الباليستية، وهو ما يمثل تغييراً ملحوظاً مقارنة بالرشقات السابقة.

وأثار هذا التحول اللافت، الذي جاء بعد أكثر من أسبوعين من بدء "عملية الغضب الملحمي"، تساؤلات واسعة حول أسبابه ودلالاته في سياق الحرب الجارية حاليًا، وفيما إذا كان هذا التحول تكتيكيا أم دليلا على تراجع القدرات الصاروخية  الإيرانية؟

ويرى خبراء أن الاعتماد على المسيّرات في الضربات الأخيرة، يعكس استراتيجية واضحة لترشيد استهلاك الذخيرة النوعية بعد الخسائر التي تكبدتها إيران في قدراتها الصاروخية. 

أخبار ذات علاقة

منشأة لتخزين الطائرات المسيرة في إيران

بريطانيا تلمح إلى دور روسي في تطوير تكتيكات "حرب المسيرات" الإيرانية

وأكدوا أن خسارة إيران نسبة كبيرة من مخزونها من الصواريخ الدقيقة والمتوسطة المدى جراء الضربات الأمريكية-الإسرائيلية المكثفة على مصانع الإنتاج ومستودعات التخزين، يدفعها إلى الاعتماد على الأسلحة الأرخص والأكثر توافراً.

وقال المحلل السياسي لطفي الزغيّر إن"إيران تدخل مرحلة الاستنزاف البطيء لأسلحتها النوعية، وهي تحاول الحفاظ على ما تبقى من صواريخها الثقيلة لاستخدامها في لحظة حاسمة أو كورقة ردع أخيرة.

وأوضح الزغيّر لـ"إرم نيوز" أن إيران تسعى من خلال استخدام المسيّرات لإبقاء الضغط النفسي والعملياتي مستمراً دون استنزاف ما تبقى من مخزونها من الصواريخ الثقيلة.

وأشار إلى أن تكلفة إنتاج المسيّرة الإيرانية الواحدة (مثل شاهد-136 أو أبابيل) تتراوح بين 20 و50 ألف دولار، بينما تكلف صواريخ الاعتراض الإسرائيلية (مثل أرو أو دافيد سلينغ) مئات الآلاف للواحدة، مما يجعل الهجمات بالمسيّرات "حرب استنزاف اقتصادي" فعالة نسبياً من وجهة نظر طهران.

أخبار ذات علاقة

بنيامين نتنياهو

الحرس الثوري الإيراني يتوعد بملاحقة نتنياهو وقتله

دلالات سياسية ونفسية

ويؤكد المحلل السياسي ياسين الدويش، أن الاعتماد  الأكبر على المسيرات في  الدفعات الأخيرة من  الهجمات يحمل أبعادًا نفسية وسياسية داخلية وخارجية.

وأوضح الدويش لـ"إرم نيوز" أن "طهران تريد إظهار أنها لا تزال قادرة على الرد اليومي، وإن بوسائل أقل تطوراً، وذلك للحفاظ على تماسك النظام داخلياً بعد الخسائر الكبيرة في القيادات والمنشآت".

ورأى أن هذا التحول يُفسر في الوقت نفسه، كـ"تهدئة محسوبة"، حيث لا ترغب إيران – في الوقت الراهن – في دفع التصعيد إلى مستوى يبرر تدخلاً برياً أمريكياً مباشراً أو ضربات أكثر تدميراً على البنية التحتية النفطية والاقتصادية.

أخبار ذات علاقة

عرض عسكري إيراني

خبراء: أزمة ثقة وانقسامات تزلزل الحرس الثوري الإيراني

وربما تكون هذه الاستراتيجية الإيرانية مؤقتة كما يقول المحلل الدويش، وقد تعود إيران إلى استخدام الصواريخ الثقيلة كلما شعرت أن الضغط العسكري يهدد بقاء النظام، أو إذا نجحت في إعادة تموضع جزء من مخزونها.

وقد يسهم نجاح الدفاعات الأمريكية والإسرائيلية في إسقاط نسبة عالية من المسيّرات في دفع إيران إلى تغيير التكتيك مرة أخرى، سواء بالعودة إلى الصواريخ أو بتفعيل خلايا نائمة أو هجمات غير مباشرة في مناطق أخرى، وفق قوله.

وبناء على ما سبق فإن اعتماد الدفعات الأخيرة من الهجمات على الطائرات المسيّرة يمثل تحولاً تكتيكياً مدروساً يجمع بين الحفاظ على القدرات الاستراتيجية، اختبار استدامة الدفاعات الإسرائيلية، وإرسال رسالة "صمود" داخلية وخارجية.

لكنه في الوقت نفسه يكشف عن ضغط حقيقي على مخزون الصواريخ الإيراني، مما يجعل المرحلة الحالية مرحلة انتقالية قد تتحول إما إلى تهدئة محسوبة أو إلى تصعيد جديد إذا شعرت طهران بتهديد وجودي مباشر.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC