مسؤولون: واشنطن ستجري محادثات مع إسرائيل حول برنامج العفو الممكن لحماس

logo
العالم

"فخ ريغان".. قبة ترامب الذهبية تهدد بتأجيج سباق التسلح حول العالم

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال عرضه مشروع "القبة الذهبية"

قبل عام تقريبًا، وقّع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمرًا تنفيذيًّا لإنشاء ما سمّاه "القبة الذهبية"، وهي درع وطني لحماية الولايات المتحدة من الطائرات المسيرة والصواريخ المعادية.

وبحسب مجلة "الإيكونوميست"، فإن المشروع، المستوحى من فكرة "القبة الحديدية" الإسرائيلية، أعاد إلى الأذهان برامج "حرب النجوم" في عهد رونالد ريغان؛ لكنه، رغم طموحه، فلا يزال غامضًا في أهدافه وتكلفته ودوره في معادلة الردع العالمي؛ ما يثير مخاوف من أن يتحول إلى مشروع ضخم ومكلف بلا عائد حقيقي.

تقوم "القبة الذهبية" على دمج أنظمة دفاعية قائمة، مثل صواريخ الاعتراض في ألاسكا وكاليفورنيا وبطاريات باتريوت المنتشرة حول القواعد الأمريكية، مع شبكة متكاملة من أجهزة استشعار وبرمجيات قيادة وتحكّم. 

أخبار ذات علاقة

من إعلان ترامب عن مشروع  "القبة الذهبية"

رقم مهول.. كم تبلغ تكلفة القبة الذهبية الأمريكية؟

وتطمح الخطة أيضًا إلى نشر صواريخ اعتراضية فضائية صغيرة (SBIs) تُثبت على أقمار صناعية في مدار منخفض لاعتراض الصواريخ أثناء انطلاقها، حيث يسهل رصدها وتدميرها قبل أن تصل إلى أهدافها.

لكن السؤال الجوهري يظل مطروحًا: ما الهدف الحقيقي للمشروع؟ هل يُراد به التصدي لهجمات محدودة من طائرات مسيرة وصواريخ كروز تطلقها دول كالصين أو كوريا الشمالية؟ أو أن الغاية هي بناء درع شامل قادر على إحباط هجوم نووي واسع النطاق من روسيا أو الصين؟ غياب هذا الوضوح يجعل من المشروع أداة غامضة ذات تبعات إستراتيجية غير محسوبة، وقد يدفع الخصوم إلى توسيع ترساناتهم النووية تحسبًا لفقدان ميزان الردع القائم.

تكاليف فلكية ومخاطر ردع مقلوبة

تقديرات الخبراء تشير إلى أن النسخة المصغّرة من القبة الذهبية، المخصصة للتصدي لهجمات محدودة، قد تكلف نحو 250 مليار دولار على مدى عشرين عامًا، مبلغًا ضخمًا لكنه محتمل ضمن ميزانية الدفاع الأمريكية.

أما النسخة الشاملة، التي تشمل آلاف الصواريخ الاعتراضية المدارية، فقد تصل تكلفتها إلى 3.6 تريليون دولار، أي ما يعادل ميزانيات البنتاغون لعدة أعوام مجتمعة.

تتجاوز المشكلة الجانب المالي لتصل إلى البعد الإستراتيجي: إن محاولة بناء درع لا يُخترق قد تقوّض أساس الردع النووي القائم على مبدأ "الدمار المتبادل المؤكد"، والذي حافظ على التوازن بين القوى الكبرى لعقود.

أخبار ذات علاقة

ترامب خلال الإعلان عن القبة الذهبية

من الأرض إلى الفضاء.. "القبة الذهبية" تفجر سباق التسلح مجدداً بين واشنطن وموسكو

إذ قد ترى روسيا أو الصين في المشروع تهديدًا لقدرتها على الرد؛ ما يدفعها إلى تطوير مزيد من الرؤوس الحربية أو تقنيات جديدة، مثل: الصواريخ الفرط صوتية، لتجاوز أي درع أمريكي محتمل. 

وهكذا، بدل أن يعزز المشروع الأمن، قد يشعل سباق تسلّح جديدًا ويزيد احتمالات سوء التقدير النووي.

ووفقًا للمجلة، يحتاج ترامب وإدارته أمام هذه المعطيات، إلى توضيح الأهداف الإستراتيجية للمشروع وتبني نهج أكثر واقعية؛ كما يجب أن تكون البداية بتوسيع محدود لأنظمة الاعتراض الأرضية الحالية وتحسين قدراتها التقنية في التمييز بين الرؤوس الحقيقية والوهمية، بالتوازي مع الاستثمار في أنظمة استشعار فضائية متطورة لرصد الصواريخ والطائرات الأسرع من الصوت. 

وأضافت أن فكرة الصواريخ المدارية يجب أن تبقى ضمن إطار البحث والتطوير إلى حين إثبات فاعليتها وجدواها الاقتصادية.

ويُعد بناء درع شامل ضد كل تهديد ليس فقط وهمًا تقنيًّا، بل مقامرة إستراتيجية قد تكلّف الولايات المتحدة استقرارها العالمي؛ فالأمن لا يتحقق بالتحصين المطلق، بل بالتوازن والردع الذكي. 

وفي عالم تسوده الشكوك النووية والتوترات الجيوسياسية، قد يكون الغموض في الأهداف أخطر من أي صاروخ عابر للقارات.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC