طالب قادة الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا بعدم السماح للمنتخب الروسي لكرة القدم بالعودة إلى المنافسات الدولية في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في كورتينا بإيطاليا حتى يتحقق السلام مع أوكرانيا، في تحول واضح في طبيعة العلاقة بين الرياضة والسياسة.
ويرى المحللون أن هذه الدعوة الأوروبية مدفوعة باستمرار الحرب في أوكرانيا؛ إذ شدد قادة الجمعية البرلمانية على أن الظروف التي أدت إلى تعليق مشاركة روسيا لم تتغير، وأن الصراع لا يزال يلقي بظلاله الإنسانية والسياسية على الساحة الدولية.
من جانبها، أكدت رئيسة الجمعية البرلمانية، بيترا باير، ورئيس لجنة الثقافة والعلوم والتعليم والإعلام فيها، موغنس ينسن، في بيانهما حول دورة الألعاب الأولمبية، التي أقيم حفل افتتاحها في 6 فبراير، أن الرياضة "قوة موحدة"، ومع ذلك، فقد شددا على أولوية حقوق الإنسان في الرياضة ومن خلالها، قائلين: "لا يجب أن يكون الحياد ذريعة للصمت عند انتهاك حقوق الإنسان".
ويرى المسؤولون الأوروبيون أن إعادة روسيا إلى المنافسات قبل التوصل إلى سلام دائم قد تضر بمصداقية كرة القدم الدولية وتضعف ثقة الجماهير في نزاهة المؤسسات الرياضية.
في الوقت نفسه، تعكس التصريحات الأوروبية محاولة لإعادة تعريف مفهوم الحياد في المجال الرياضي؛ فالجمعية البرلمانية أكدت أن استقلالية المؤسسات الرياضية يجب ألا تتحول إلى غطاء لتجاهل الانتهاكات الحقوقية، مشيرة إلى أن القيم التي تقوم عليها الرياضة لا يمكن فصلها عن المبادئ الدولية المتعلقة بحماية الكرامة الإنسانية.
وأشار ينسن إلى أنه "لم يتغير شيء في الوضع الذي أدى إلى هذا القرار، كما أن الحرب لا تزال مستمرة، وتلقي بظلال وخيمة على أوكرانيا وشعبها، بينما تشكل تصرفات روسيا انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي وللقيم الأساسية التي تقوم عليها الرياضة".
ويعكس هذا الموقف توجهاً متصاعداً داخل أوروبا يرى أن الرياضة ليست مجرد منافسة، بل منصة أخلاقية وسياسية تحمل رسائل تتجاوز حدود الملاعب.
وجاء التركيز على الألعاب الأولمبية الشتوية في كورتينا ضمن هذا السياق؛ إذ دعا المسؤولون الأوروبيون، بحسب "موقع مجلس أوروبا"، إلى أن تكون هذه الألعاب رمزاً للسلام والتضامن الدولي، مع التأكيد على ضرورة حماية سلامة الرياضيين وحقهم في التعبير، كما شددوا على أن الإنجازات الرياضية يجب ألَّا تُستخدم لأغراض دعائية سياسية، في إشارة إلى المخاوف من توظيف المنافسات الدولية في الصراعات الجيوسياسية.
ويعتقد مراقبون أن هذا التوجُّه يضع المؤسسات الرياضية الدولية أمام معادلة معقدة بين الحفاظ على استقلاليتها التقليدية والاستجابة لضغوط سياسية وأخلاقية متزايدة؛ فالتأكيد الأوروبي على أن المواثيق الرياضية لا تتفوق على المعاهدات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، يعكس محاولة لتوسيع نطاق المُساءلة داخل النظام الرياضي العالمي، وهو ما يفتح نقاشاً أوسع حول حدود الفصل بين الرياضة والسياسة.
وفي ظل استمرار الحرب في أوكرانيا وتصاعد التوترات الدولية، تبدو منصات الرياضة العالمية وكأنها تدخل مرحلة جديدة لم تعد فيها مجرد وسيلة للتقارب بين الشعوب، بل أصبحت جزءاً من أدوات الصراع الدولي، تتحول فيه القيم الرياضية إلى عنصر ضغط سياسي في مواجهة موسكو.