الجبهة الداخلية الإسرائيلية: إطلاق صفارت الإنذار في تل أبيب الكبرى عقب رصد هجوم صاروخي إيراني
مجددًا تحولت سماء أوكرانيا ليلًا إلى ساحة مفتوحة لهجمات مكثفة تعيد للأذهان نمط "الرعب الليلي" الذي طبع مراحل سابقة من الحرب، خاصة خلال الساعة الماضية، إذ أطلقت روسيا 178 طائرة مسيّرة بعيدة المدى استهدفت مدناً رئيسية بينها زابوريجيا وخاركيف وأوديسا وتشيرنيغيف.
وجاء الهجوم ضمن سلسلة ضربات متصاعدة خلال مارس، بدأت بهجوم واسع في الأسبوع الأول من آذار/ مارس الجاري، أسفر عن سقوط قتلى وتدمير مبانٍ سكنية، تلاه تصعيد أكبر في الأسبوع التالي بعد فترة هدوء نسبي، قبل أن تبلغ العمليات ذروتها خلال الساعات الماضية باستخدام مئات المسيرات والصواريخ، بما فيها أسلحة فرط صوتية.
وركزت الضربات الأخيرة بشكل واضح على البنية التحتية للطاقة وشبكات النقل، والتي تستهدف إضعاف القدرة التشغيلية لأوكرانيا، وذلك بالتوازي مع إنهاك الدفاعات الجوية عبر تكثيف الهجمات منخفضة التكلفة.
وحذر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من تصاعد خطر المسيرات الرخيصة، مشيرًا إلى الفجوة الكبيرة في تكلفة المواجهة بين أنظمة الدفاع الجوي والصواريخ المستخدمة لاعتراضها، وتتراجع وتيرة المسار الدبلوماسي مع انشغال القوى الدولية بأزمات أخرى، خاصة في الشرق الأوسط.
وبين تصاعد الضربات وتطور أدواتها، يبدو أن نمط "الرعب الليلي" أضحى خياراً عسكرياً مستمراً يعيد رسم معادلات الاستنزاف والضغط في الحرب، ويفتح الباب أمام مرحلة أكثر كثافة وتعقيدًا في المواجهة.
محمود الأفندي، المحلل السياسي والخبير في الشؤون الروسية أكد، أن الهجمات الروسية الأخيرة تمثل رداً مباشراً على التصعيد الأوكراني، موضحًا أن موسكو تتحرك وفق منطق "الفعل ورد الفعل" الذي يحكم مسار الحرب.
وفي تصريح لـ"إرم نيوز"، أشار الأفندي إلى أن إطلاق أكثر من 178 مسيرة وصواريخ متطورة مثل "إسكندر وكينجال" يعكس رسالة ردع واضحة بعد استهداف موسكو وخطوط الغاز الحيوية، وعلى رأسها "الخط الأزرق" وخط الغاز التركي.
ولفت إلى أن الضربات الأوكرانية الأخيرة، التي طالت منشآت طاقة ومناطق داخل العمق الروسي وأوقعت قتلى مدنيين، دفعت موسكو إلى إنهاء فترة الهدوء النسبي والعودة إلى التصعيد المكثف.
وأوضح المحلل السياسي أن تخفيف الضربات سابقًا كان مرتبطاً بأزمة الطاقة في أوكرانيا، إلا أن كييف فسرت ذلك على أنه ضعف، ما استدعى ردًا أكثر حدة.
وأضاف أن استهداف البنية التحتية للطاقة، خاصة القريبة من الحدود الأوروبية، يحمل أبعاداً اقتصادية دولية، محذرًا من تداعيات محتملة على إمدادات الطاقة، لا سيما مع اعتماد دول مثل تركيا على الغاز الروسي، مؤكدًا أن وتيرة الضربات مرشحة للاستمرار خلال الفترة المقبلة.
من جانبه، قال مصطفى الخفاجي، المحلل السياسي والخبير الاستراتيجي، أن الهجمات الروسية تأتي ضمن سياق تصعيد أوسع يتجاوز الصراع الثنائي، في ظل بيئة دولية متوترة على أكثر من جبهة.
وكشف الخفاجي لـ"إرم نيوز" أن موسكو تعتمد استراتيجية ضغط مركب على أوكرانيا عبر استهداف منظومة الطاقة في توقيت حرج يتزامن مع انخفاض درجات الحرارة، هو ما يفاقم معاناة المدنيين ويخلق ضغطاً داخلياً على الحكومة في كييف.
وأشار إلى أن استهداف مدن مثل خاركيف وأوديسا يحمل دلالات استراتيجية، نظرًا لكونها مراكز صناعية ولوجستية وعسكرية رئيسية، ما يمنح الضربات تأثيراً مباشراً على القدرات الدفاعية والاقتصاد الأوكراني.
وأضاف الخبير في الشؤون الروسية أن عودة الهجمات المكثفة بعد فترة من الهدوء تعكس رغبة روسية في إعادة ضبط مسار المعركة وفرض معادلات جديدة على الأرض.
وبين أن موسكو تسعى لتحقيق أهداف متوازية تشمل إضعاف الروح المعنوية وتعطيل الدفاعات واستنزاف الاقتصاد، تمهيدًا لتعزيز موقعها في أي مفاوضات مع إبقاء خيار التصعيد مفتوحاً.
بدوره، أكد مهند رضوان، خبير العلاقات الدولية، أن "الرعب الليلي" الروسي عاد بالفعل ولكن بقدرات أكبر، مشيرًا إلى أن موسكو باتت تمتلك هامشاً أوسع للتحرك نتيجة تحسن مواردها المالية في ظل تحولات سوق الطاقة وتراجع بعض الضغوط المرتبطة بالعقوبات.
وأضاف رضوان لـ"إرم نيوز" أن روسيا اعتمدت تكتيك "الإغراق الصاروخي" عبر استخدام أعداد ضخمة من الطائرات المسيرة والصواريخ بشكل متزامن، بهدف إنهاك الدفاعات الجوية الأوكرانية وفتح ثغرات استراتيجية.
وتابع أن توزيع الضربات جغرافيًا تم بشكل مدروس لاستهداف شبكات الطاقة والبنية اللوجستية، بما في ذلك السكك الحديدية والموانئ، بهدف تعطيل الإمدادات وإرباك الجبهة الداخلية.
ولفت إلى أن الهدوء السابق لم يكن سوى توقف تكتيكي لإعادة التموضع، متوقعًا أن تشهد المرحلة المقبلة موجات أكثر عنفًا في ظل انشغال القوى الغربية بأزمات أخرى، وهو ما يمنح موسكو فرصة لتعزيز ضغطها العسكري والاقتصادي على أوكرانيا.