الدفاع السورية: انسحاب قسد يتم بالتوازي مع بدء نشر وحدات الجيش في مناطق التماس
في خطوة تشريعية مثيرة للجدل، تتجه فرنسا نحو تصنيف جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية على المستوى الأوروبي.
ومع تصاعد القلق الأمني والسياسي من تنامي نفوذ الجماعة، تكشف أرقام رسمية عن تضاعف أعداد أتباعها في البلاد خلال السنوات الأخيرة، ما يثير تساؤلات حول مدى انتشار التيار الإسلامي السياسي في المجتمع الفرنسي وتأثيره على الأمن القومي.
ووافقت لجنة الشؤون الأوروبية بالجمعية الوطنية الفرنسية، الأربعاء الماضي، على مقترح قرار قدمه حزب الجمهوريين يهدف إلى إدراج جماعة الإخوان المسلمين على القائمة الأوروبية للمنظمات الإرهابية.
وقبل فحصه في قاعة الجمعية الوطنية يوم 22 يناير، صادقت اللجنة على هذا المقترح الذي يسعى لتطوير التشريعات المتعلقة بالجماعة، وبحسب النائب إيريك بوجيه من حزب الجمهوريين في عرض أسباب النص، فإن الإخوان المسلمين رغم أنهم لا يطالبون مباشرة بأعمال إرهابية، إلا أنهم يساهمون في التصنيع الذهني والاجتماعي للعدو الداخلي.
لتبرير تقديم هذا القرار، استند حزب الجمهوريين بشكل خاص إلى تقرير صادر عن وزارة الداخلية في مايو 2024 حول جماعة الإخوان المسلمين، المنظمة تخضع لرقابة متزايدة في أوروبا، وهي محظورة حاليًا في النمسا فقط منذ يوليو 2021.
ورغم ذلك، التصويت في اللجنة لا يحسم مصير النص، سيُدرج على جدول الأعمال في 22 يناير المقبل خلال الحصة البرلمانية لحزب الجمهوريين، وأوضح النائب إيريك بوجيه لقناة "سي نيوز" أن الهدف من هذا الفحص في اللجنة كان معرفة كيف ستتموضع المجموعات الأخرى.
حظي النص بدعم مجموعات معًا من أجل الجمهورية، والديمقراطيين، وآفاق، والاتحاد الديمقراطي الجمهوري، والجمهوريين، والتجمع الوطني. وصرحت النائبة كريستيل دانتورني من الاتحاد الديمقراطي الجمهوري في اللجنة قائلة إنه إجراء منطقي. في المقابل، رفضت مجموعات اليسار هذا النص، واصفة إياه بالمقترح الهش.
من المهم التذكير بأن مقترح القرار يختلف عن مشروع القانون، فمنذ يوليو 2008، تنص المادة 34-1 من الدستور على أن الجمعيات يمكنها التصويت على قرارات للتعبير عن رأيها في موضوع من اختيارها، لكن في حال اعتماده، لا تكون الحكومة ملزمة بسن تشريع حول هذا الموضوع.
وفقًا لاستطلاع رأي أجراه معهد CSA لصالح "سي نيوز" ونُشر في 27 أبريل 2025، فإن 88% من الفرنسيين يؤيدون حظر منظمة الإخوان المسلمين في فرنسا.
جماعة الإخوان المسلمين في توسع قوي داخل فرنسا، ففي مايو 2024، وفي مقابلة مع صحيفة "لوفيغارو"، أشار المدير الوطني للاستخبارات الإقليمية برتران شامولو إلى أن عدد الإخوان المسلمين في فرنسا يُقدر بحوالي 100 ألف عضو، مقابل 55 ألفًا أُحصوا في ديسمبر 2019، أي تضاعف العدد في 5 سنوات.
أرقام أكدها لاحقًا خلال جلسة استماع أمام نواب لجنة التحقيق حول الروابط القائمة بين ممثلي الحركات السياسية والمنظمات والشبكات التي تدعم العمل الإرهابي أو تنشر الأيديولوجية الإسلامية، في 16 أكتوبر الماضي.
علاوة على ذلك، ووفقًا لأرقام تقرير الإخوان المسلمين والإسلام السياسي في فرنسا المنشور في 2 مايو 2025 من قبل وزارة الداخلية، تحسب فرنسا 139 دار عبادة منتسبة للتيار على أراضيها، أي 7% من دور العبادة المُحصاة.
يذكر بأن جماعة الإخوان المسلمين التي تأسست عام 1928، تُعتبر بالفعل منظمة إرهابية في العديد من الدول، من بينها روسيا والأردن والنمسا وأيضًا السعودية ومصر، البلد الذي نشأ فيه التيار. في 13 يناير الماضي، أضافت الولايات المتحدة أيضًا الجماعة إلى قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية.
ورغم أن مقترح القرار ليس ملزمًا للحكومة الفرنسية حتى لو تم اعتماده، لكنه يعكس التوجه السياسي المتنامي نحو تشديد الرقابة على الجماعة التي تشهد توسعًا ملحوظًا في فرنسا خلال السنوات الأخيرة.