logo
العالم

صاروخ روسيا النووي الجديد.. أداة ردع أم سلاح لحسم حرب أوكرانيا؟

"بوريفستنيك" صاروخ روسيا النوويالمصدر: وزارة الدفاع الروسية

قدّم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للعالم صاروخ "بوريفستنيك" النووي بعد نجاح تجربته، ليقطع أكثر من 14 ألف كيلومتر ويبقى في الجو قرابة 15 ساعة، في رسالة بأن موسكو ما زالت قادرة على قلب موازين اللعبة النووية.

وجاء إعلان بوتين بعد أيام من مناورات نووية استراتيجية ضخمة أشرف عليها بنفسه، ليؤكد أن التجربة لم تكن مجرد استعراض قوة، بل جزءًا من "معركة الإرادات" بين موسكو والغرب. 

الصاروخ، بحسب البيانات الروسية، يعمل بالدفع النووي من خلال مفاعل صغير يولد حرارة لدفع الهواء وإنتاج طاقة مستمرة، ما يمنحه مدى غير محدود تقريبًا وقدرة على البقاء في الجو لأوقات طويلة، بل ربما لسنوات.

وفي المقابل، وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التجربة بأنها "تصرف غير مناسب"، داعيًا بوتين إلى التركيز على إنهاء الحرب بدلًا من تصعيدها، مذكّرًا بأن الولايات المتحدة تمتلك غواصات نووية متمركزة قرب السواحل الروسية.

وأكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، من جهته، أن العقوبات المفروضة على النفط الروسي كان لها تأثير "عميق" على الاقتصاد الروسي، مشيرًا إلى أن الوضع في أوكرانيا بات أفضل مما كان عليه قبل عام. 

أخبار ذات علاقة

صاروخ روسي باليستي

استعراض نووي.. صاروخ روسيا الجديد يثير مخاوف الغرب من تأجيج سباق التسلح

ويرى الخبراء أن صاروخ "بوريفستنيك" النووي يمثل سلاح ردع استراتيجيا يعزز الموقف الروسي في مواجهة الولايات المتحدة وحلفائها، لكنه لا يغيّر موازين الحرب في أوكرانيا.

ويؤكد الخبراء أن هذا الصاروخ الذي يعمل بالطاقة النووية ويتميز بمدى شبه غير محدود وقدرة عالية على المناورة، يهدف أساسًا إلى توجيه رسائل ردع للغرب أكثر من كونه أداة للحسم الميداني، إذ إن استخدامه فعليًا يبقى خيارًا معقدًا سياسيًا واستراتيجيًا.

منظومة صاروخية متطورة 

وفي هذا الإطار، قال المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الروسية الدكتور نبيل رشوان إن موسكو باتت تمتلك منظومة صاروخية متطورة تضم عددًا من الصواريخ التي تمت الإشارة إليها سابقا من روسيا بأسماء مثل "أوريشنك" و"بوسيدون" و"بوريفستنيك".

وأشار رشوان إلى أن هذه الصواريخ ذات طابع نووي، لكنها لن تُستخدم فعليا ولن تُغير معادلة الحرب، بل تمثل رسائل ردع موجهة للغرب.

وأضاف رشوان أن أي لجوء روسي لاستخدام السلاح النووي سيُقابل برد مماثل من حلف الناتو، مشيراً إلى أن أقرب منطقة مرشحة لتعرضها لضربة مضادة ستكون شبه جزيرة القرم.

وأضاف أن صاروخ "أوريشنك" قادر على إحداث دمار هائل في أوروبا حتى في حال تزويده برؤوس تقليدية غير نووية.

وأشار رشوان إلى أن الدول الغربية اكتفت حتى الآن بسياسة العقوبات ضد روسيا، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة فرضت عقوبات على شركات نفط روسية كبرى، كما طالت العقوبات بعض الشركات الصينية المتعاملة مع موسكو، وأثّرت في تجارة دول أخرى.

مخاطر التصعيد العسكري 

وفيما يتعلق بمخاطر التصعيد العسكري المباشر، أوضح رشوان أن هناك فارقاً كبيراً بين العقوبات الاقتصادية والتهديد العسكري، وأن تزويد أوكرانيا بالسلاح لا يُعد مبررا لاستخدام أسلحة استثنائية، مشدداً على أن قرار استخدام السلاح النووي يظل خيارا معقدا من الناحية السياسية والاستراتيجية.

ولفت إلى أن أي تحرك يتعلق بأسلحة إستراتيجية يخضع لاتفاقيات إعلام سابق بين القوى الكبرى، موضحاً أنه وفق تلك الاتفاقيات، يجب إخطار الولايات المتحدة عند إطلاق أي صاروخ يحمل رأسا محددا.

وذهب الخبير العسكري العميد نضال زهوي إلى أن صاروخ "بوريفستنيك" النووي يمتلك خصائص غير تقليدية ويعمل بالطاقة النووية، ما يمنحه مدى شبه غير محدود ويجعل منه أداة ردع استراتيجية تضاف إلى قوة روسيا في مواجهة الولايات المتحدة تحديداً.

وأكد زهوي أن هذه القدرة موجهة لردع واشنطن لا الدول الأوروبية، لأن لدى روسيا منظومات صاروخية تقليدية قادرة على بلوغ عمق الأراضي الأوروبية وإحداث التأثير المطلوب.

وأشار إلى أن "بوريفستنيك" يظل سلاحا ردعيا لا يمكنه تغيير موازين المعارك التكتيكية في أوكرانيا، خاصة أنه يصعب استخدامه ميدانياً إلا إذا كان برأس تقليدي.

وأضاف أن روسيا تملك خيارات أخرى لحمل الرؤوس النووية، غير أن خطورة "بوريفستنيك" تكمن في مداه الواسع وقدرته على إيصال رسالة مفادها أن موسكو قادرة على الرد على أي تهديد محتمل.

وأشار الخبير العسكري إلى أن امتلاك هذا الصاروخ يرفع كلفة أي هجوم غربي على روسيا، خاصة من جانب الولايات المتحدة، لأنه يزيد من تأثير الردع على المستوى الإستراتيجي.

وتابع زهوي أن "بوريفستنيك" يتمتع بقدرة عالية على المناورة تجعل من الصعب اعتراضه أو التشويش عليه بالحرب الإلكترونية، ما يعزز مكانته كسلاح ردع متقدم.

وشدد في الوقت ذاته على أن هذا الصاروخ لا يحسم الحرب، بل يشكل جزءً من معادلة الردع الروسية، وقد يدفع واشنطن إلى توخي الحذر أو التردد في أي تصعيد مباشر بأوكرانيا. 

أخبار ذات علاقة

 صاروخ بوريفيستنيك

خيال علمي أم قدرات خارقة؟.. جدل روسي غربي حول صاروخ الطاقة النووية

 

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC