أبدت دوائر أمنية في تل أبيب قلقًا بالغًا إزاء احتمالية لجوء إيران إلى "سيناريو اليأس"، عبر توجيه ضربة استباقية إلى إسرائيل، للتحرر من ضغوط هائلة يتعرض لها النظام حاليًّا، سواء على صعيد الاحتجاجات الحاشدة، أو نتيجة لظروفه الاقتصادية العصيبة، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية.
وتطرقت صحيفة "معاريف" إلى التقديرات، مشيرة إلى أن الحكومة الإيرانية "قررت، وفقًا لترتيب أولوياتها، توجيه ضربة عسكرية لإسرائيل قبل معالجة الأزمة الاقتصادية".
ونقلت عن مصدر عسكري قوله، إن "مخاوف تل أبيب تكمن في أن الانهيار الاقتصادي المستمر في إيران قد يدفعهم إلى شن هجوم في الخارج، ويكون الهدف منه الجبهة الداخلية الإسرائيلية".
ويدفع القلق وكالات الاستخبارات الإسرائيلية، بما في ذلك الموساد، والاستخبارات العسكرية "أمان"، واستخبارات سلاح الجو إلى مراقبة أدق تفاصيل ما يجري في إيران، وطرح الاحتمالات كافة على الطاولة.
وترى دوائر تقدير الموقف الإسرائيلية أنه "لا مفر من شن حرب جديدة على إيران"، لكنها ترهن الخطوة بتجاوز طهران "خطوط حمراء معينة"، لم تسمها الصحيفة العبرية.
وتؤكد التقييمات أنه رغم انعدام قدرة إيران أو تفاديها حاليًّا خوض حرب جديدة مع إسرائيل، لكن شعورها بالحصار قد يدفعها إلى التهور، خاصة بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في "مار إيه لاغو"، وأيضًا بسبب المظاهرات والاحتجاجات التي يبدو أنها تخرج عن السيطرة.
وعزت "معاريف" انعدام قدرة إيران على مواجهة إسرائيل عسكريًّا مجددًا إلى "انكشاف دفاعاتها الجوية تمامًا، وهم يعلمون أن قدرتها على صد هجوم إسرائيلي معدومة".
وبحسب التقديرات، تمر الحكومة الإيرانية بوضع "صعب ومتردٍّ للغاية".
وعلى الصعيد الخارجي، تواجه إيران صعوبة في التعافي من انهيار حرب الـ12 يومًا، والضربات القاسمة التي تلقتها من إسرائيل والولايات المتحدة، ولا سيما أنها تزامنت مع خسارة إيران جميع حلفائها ووكلائها، بداية من ميليشيا حزب الله وحركة حماس، وصولًا إلى الميليشيات الموالية لها في سوريا والعراق، فضلًا عن تعاظم أزمة ميليشيا الحوثي في اليمن.
ويضاف كل ذلك إلى "المعاناة الداخلية"، واندفاع الإيرانيين نحو الشوارع والميادين، للتعبير عن الأزمات المعيشية، ونقص المياه، وموارد الطاقة، وتأثير ذلك على القاعدة الشعبية العريضة، المتمثلة في الطبقة المتوسطة ذات التوجه العلماني.
ووفقًا للصحيفة العبرية، تدرك الحكومة الإيرانية هذا الواقع، وتضع في حسبانها أيضًا أنه "لا يمكن لأي قوة عسكرية أو شرطية وقف تدفق المواطنين الجائعين والعطشى، ومنعهم من الخروج إلى الشارع".
وخلصت إلى "تعرض إيران لمزيد من التآكل، وتواجه مأزقًا حقيقيًّا، لكن السؤال الذي يُقلق المؤسسة الأمنية الإسرائيلية هو ما إذا كان النظام الإيراني، في محاولة يائسة، سيلجأ إلى شن هجوم صاروخي على إسرائيل".
وتراقب المؤسسة الأمنية الإسرائيلية حاليًّا بحذر شديد الأحداث في إيران، ومدى تأهب النظام في طهران لشن هجوم مفاجئ على إسرائيل.