logo
العالم

التفاوض كأداة استخبارية.. ترامب يختبر تماسك النظام ومراكز القرار في طهران

دونالد ترامب خلال اجتماع حكومي في البيت الأبيضالمصدر: رويترز

في الوقت الذي تتواصل فيه المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، يبرز مسار موازٍ تقوده واشنطن يتمثل في الدفع نحو وقف إطلاق نار والدخول في جولة تفاوض جديدة. غير أن قراءة تقارير مراكز أبحاث أمريكية وغربية تشير إلى أن هذا المسار لا يُفهم بالضرورة كمدخل لتسوية نهائية، بل كأداة لقياس بنية النظام الإيراني وحدود قدرته على الصمود.

تشير تقديرات "مجلس العلاقات الخارجية" في نيويورك إلى أن الحرس الثوري بات يلعب دوراً مركزياً يتجاوز وظيفته العسكرية، ليصبح أحد أهم الفاعلين في القرار السياسي الإيراني، مع ترجيحات بأن يزداد نفوذه في مرحلة المرشد الحالي. هذه المعطيات تعزز فرضية أن أي مفاوضات محتملة تمنح واشنطن فرصة عملية لرصد من يملك القرار الحقيقي داخل طهران، وما إذا كان بيد القيادة السياسية أم المؤسسة الأمنية.

أخبار ذات علاقة

وزير الخزانة الأمريكية سكوت بيسنت.

بيسنت: علينا تحمل تبعات الحرب من أجل 50 عامًا من الرخاء بعد هزيمة إيران

في السياق ذاته، يرى الباحث في الشأن الإيراني فراس إلياس أن "الحديث عن التفاوض لا يعكس بالضرورة رغبة أمريكية جدية في الوصول إلى اتفاق، بل يشير إلى مرحلة اختبار مركّبة تهدف إلى تفكيك بنية القرار داخل النظام الإيراني". ويضيف أن "واشنطن تستخدم التفاوض كأداة لرصد توازن القوى بين المرشد الجديد والحرس الثوري، وليس كمسار تسوية تقليدي".

قياس تماسك النظام بعد الحرب

تتلاقى هذه القراءة مع ما أوردته مؤسسة راند (RAND)، التي اعتبرت أن إيران تواجه واحدة من أكثر لحظاتها هشاشة، مع تزايد الضغوط العسكرية والاقتصادية ومخاوف الاحتجاجات الداخلية. وتشير المؤسسة إلى أن قدرة النظام على احتواء هذه الضغوط خلال الأشهر المقبلة ستشكل عاملاً حاسماً في تحديد استقراره.

ويؤكد إلياس في هذا السياق أن "أي وقف لإطلاق النار يمنح واشنطن نافذة زمنية لقياس تماسك الداخل الإيراني، سواء على مستوى الشارع أو داخل الأجهزة الأمنية، وهو ما لا يمكن رصده بدقة في ظل الحرب المفتوحة". ويعتبر أن هذا العامل "قد يكون أكثر أهمية من أي تقدم تفاوضي شكلي".

شروط تفاوضية صعبة.. واختبار للحدود

من جهة أخرى، توضح تقارير معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى أن الشروط الأمريكية المطروحة على طهران، والتي تشمل قيوداً صارمة على البرنامج النووي والصاروخي والنفوذ الإقليمي، تبدو أقرب إلى "سقف تفاوضي مرتفع" يصعب قبوله إيرانياً، ما يعزز فرضية أن الهدف ليس الوصول السريع إلى اتفاق، بل اختبار حدود المرونة داخل النظام.

ويعزز إلياس هذا الطرح بالقول إن "طبيعة الشروط الأمريكية تكشف أن واشنطن لا تبحث عن صفقة سريعة، بل عن معرفة من داخل النظام الإيراني قادر على اتخاذ قرار التنازل، ومن يمتلك القدرة على تعطيله".

الوساطات ومنع الانهيار الكامل للمسار

في موازاة ذلك، برز دور الوساطات الإقليمية، ولا سيما باكستان، التي كشفت تقارير حديثة عن تدخلها لإقناع واشنطن بالضغط على إسرائيل لعدم تنفيذ اغتيالات تطال شخصيات بارزة مثل عباس عراقجي ومحمد باقر قاليباف، بهدف إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة.

هذا المعطى، وفق إلياس، يعكس أن "المسار التفاوضي لا يُدار بمعزل عن الميدان، بل يجري ضبطه بدقة لمنع انهياره، لأن استمراره بحد ذاته يحقق هدفاً أمريكياً يتمثل في استكشاف بنية النظام الإيراني من الداخل".

أخبار ذات علاقة

 الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

ترامب يلوّح بخيار السيطرة على "نفط إيران"

التفاوض تحت الضغط العسكري

رغم هذا الحراك السياسي، تستمر الولايات المتحدة في تعزيز وجودها العسكري في المنطقة، في ما يعكس ازدواجية واضحة بين الضغط والتفاوض. وتوضح تقديرات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أن الجمع بين المسارين يهدف إلى "تعظيم الضغط على الخصم مع إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة"، بما يسمح بإدارة الصراع بشكل أكثر مرونة.

ويختم إلياس بالقول إن "التفاوض في هذه المرحلة ليس بديلاً عن التصعيد، بل جزء منه، وإذا لم تُظهر إيران استعداداً لتنازلات جوهرية، فإن واشنطن قد تنتقل سريعاً إلى مرحلة ضغط أعلى، مستفيدة من المعطيات التي جمعتها خلال هذه المرحلة".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC