كشف تقرير حديث أن تحقيق السلام في أوكرانيا من خلال اتفاق ينص على نشر قوات حفظ سلام دولية بقيادة الأمم المتحدة أو منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، تحل محل القوات المسلحة الأوكرانية في بعض أجزائها، على غرار كوسوفو، سيكون بمثابة ضربة قاسية لأوكرانيا.
وبحسب "فورين بوليسي"، فإن إشراف القوات الأممية على الأراضي الأوكرانية من غرب دونباس التي تقع ضمن مقاطعة دونيتسك، ولكنها ليست تحت الاحتلال الروسي، سيفقد كييف حتى سيادتها الرمزية على دونباس والمناطق المحيطة بها، غير أن هذا التحول سيمكن الرئيس الأوكراني من وضع حدٍّ للحرب التي خلّفت عواقب وخيمة ومدمرة على شعبه، والتي قد تتفاقم، خاصة إذا انسحبت الولايات المتحدة.
ويرى الخبراء أن هذا المقترح الأخير، المستوحى من تجربة كوسوفو، لم يُقدَّم كخطة لإنهاء الحرب، بل كوسيلة لتحويل الفشل الغربي في ردع روسيا إلى ترتيب دولي مُدار، والهدف ليس وقف العدوان، بل تعليقه مؤقتًا بطريقة تمنح موسكو ما تحتاجه لإعادة تنظيم قواتها دون دفع ثمن حقيقي.
المبادرة تعتمد على فكرة "تعليق السيادة" عن أجزاء من الأراضي الأوكرانية المحتلة، تمامًا كما فعلت الأمم المتحدة مع كوسوفو عام 1999، حين تم وضع الإقليم تحت وصاية دولية مع تمكين السكان المحليين من إدارة شؤونهم الداخلية، بينما تُركت مسألة السيادة معلّقة لعقود.
في الحالة الأوكرانية، يقضي المقترح بنشر قوات دولية على خطوط التماس في دونباس، مع إبقاء القوات الروسية في مواقعها الحالية، وتأجيل أي استفتاءات حول السيادة إلى المستقبل البعيد.
بالنسبة لكييف، يمثل المقترح تنازلًا استراتيجيًا صعبًا على المستويين السياسي والشعبي؛ إذ إن أي قبول بفكرة الاستفتاء يُعدّ ضمنيًا اعترافًا بأن هناك "نزاعًا على السيادة"، وهو أمر مرفوض تمامًا من قبل السلطات الأوكرانية، التي تعتبر أي جزء محتَل جزءًا من الدولة لا محل للجدل فيه.
أمَّا بالنسبة لموسكو، فالمقترح يُتيح لها وقف الحرب المكلفة، وإظهار إنجازات ميدانية، وربَّما الحصول على تخفيف جزئي للعقوبات.
ويعتقد مراقبون أن التحدي الأساسي يكمن في أن مثل هذا النموذج قد يحوّل أوكرانيا إلى دولة معلّقة بين سيادتها المعلنة والوصاية الدولية المفروضة، في حين أن المجتمع الدولي، بما في ذلك الولايات المتحدة وأوروبا، يبحث عن مخرج سياسي يُظهر فاعلية رغم عجزه عن فرض نتائج ملموسة على روسيا.