logo
العالم

عام من القطيعة.. كيف حول ترامب أوروبا من حليف إلى خصم؟

الرئيس الأمريكي دونالد ترامبالمصدر: رويترز

خلال عام واحد، قلب دونالد ترامب العلاقات الأمريكية الأوروبية رأسًا على عقب، وزعزع أسس النظام الأطلسي الذي بُني منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. من الخلافات التجارية إلى الحرب في أوكرانيا والتنظيم الرقمي، لم تتوقف واشنطن عن تشديد موقفها تجاه الاتحاد الأوروبي.

ومع عودته إلى البيت الأبيض في 20 كانون الثاني/يناير 2025، وصف ترامب الاتحاد الأوروبي بأنه "فظاعة" في التجارة و"أُنشئ لخداع الأمريكيين"، وفرض أعلى التعريفات الجمركية منذ قرن، واصفًا القارة لاحقًا بـ"ضعيفة" و"متحللة".

أخبار ذات علاقة

مواطنون في غرينلاند يحتجون على رغبة ترامب في ضم بلادهم

"حزمة مضادة".. أوروبا تبحث سبل الرد على تهديد ترامب بشأن غرينلاند

يشير المحلل سيلفان كان إلى أن هذه العودة تمثل "قطيعة طبيعية" مع الأوروبيين، وليس مجرد مسافة عابرة كما في الماضي.

تهديدات جمركية ورد أوروبي محدود

أعلن ترامب إعادة فرض تعريفات على الصلب والألومنيوم، فهددت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بـ"رد حازم"، لكن الاتحاد لم يتمكن من تنسيق موقف قوي بسبب انقسام الدول الأعضاء. رغم ذلك، أعد الاتحاد قائمة انتقامية على الورق استهدفت منتجات أمريكية، لكنها لم تُنفذ.

"يوم التحرير" وأزمة التعريفات

في نيسان/أبريل، أعلن ترامب فرض تعريفات "متبادلة" بنسبة 20%، ساخراً من أوروبا، بينما اكتفى الاتحاد الأوروبي بالقول إنه "مستعد للرد". لم يُطبق الرد الانتقامي بالكامل، رغم التحضيرات، بسبب صعوبة التوافق بين الدول الأعضاء.

ومع استمرار المحادثات، انتهى الأمر بتعريفة أساسية 15%، أقل من توقعات أوروبا المخيفة لكنها أظهرت ضعف الاتحاد كمفاوض موحد.

التصعيد الرقمي والضرائب

مع نهاية العام، تركز الهجوم الأمريكي على الضرائب والتنظيم الرقمي للاتحاد الأوروبي. خلال زيارة مسؤولي التجارة الأمريكيين إلى بروكسل، طالبت الولايات المتحدة بتنازلات مقابل تخفيف محتمل للتعريفات، لكن المسؤولين الأوروبيين وصفوا ذلك بـ"الابتزاز".

عودة تهديد "البازوكا" بعد غرينلاند

في كانون الثاني/يناير 2026، هدد ترامب مجددًا بفرض تعريفات على الدول الأوروبية بسبب التدريبات العسكرية في غرينلاند، ما دفع فرنسا والاتحاد الأوروبي لمناقشة تفعيل "أداة مكافحة الإكراه" لأول مرة بشكل جدي، وتشمل قيوداً على الاستثمار، والمشتريات العامة، وحماية الملكية الفكرية، في مواجهة أي تهديد تجاري أمريكي.

وبعد عام من إدارة ترامب الثانية، تتحول العلاقات الأوروبية الأمريكية من تحالف عميق إلى تنافر متزايد.

ويرى سيلفان كان، قد تكون هذه الأزمة فرصة لأوروبا لإعادة اكتشاف نفسها كقوة مستقلة، في عالم لم تعد فيه أمريكا حليفاً مضموناً. عصر التحالف الأطلسي الذي عرفته أوروبا قد انتهى، والسؤال الآن هو كيف ستختار أوروبا أن تكون في هذا الواقع الجديد.

 

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC