كان الوصول إلى المريخ الهدف الأساس من مركبة ستار شيب هيفي الثورية التي طورّها الملياردير الأمريكي، إيلون ماسك، إلا أنها قد تعيد رسم خريطة الأرض بشكل أسرع من خلال تغيير جغرافية الحرب جذرياً، بحسب تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال".
وفي يونيو/ حزيران الماضي، نفّذ أسطول من قاذفات بي-2 هجوماً على المنشآت النووية الإيرانية، حيث حملت كل طائرة قنبلتين زنة كل منهما 30 ألف رطل.
واستغرقت الرحلة حينها ذهاباً وإياباً 37 ساعة، وبلغت تكلفة ساعة الطيران حوالي 135 ألف دولار، ليصل إجمالي التكلفة إلى نحو 5 ملايين دولار لكل طائرة، باستثناء طائرات التزود بالوقود والمقاتلات والدعم.
لكن لو كان نظام الدفاع الجوي الإيراني فعّالاً، لكانت الضربة أكثر خطورة وتكلفة بكثير، مما يبرز هشاشة الاعتماد على الطائرات المأهولة في مواجهة أنظمة دفاعية متطورة.
تعكس هذه العملية التحديات التقليدية للضربات العسكرية الأمريكية، من الوقت الطويل، والتكاليف الباهظة، إلى المخاطر على القوات.
وقد أنفقت وزارة الدفاع الأمريكية مليارات الدولارات على مدى عقود لتطوير أسلحة فرط صوتية قادرة على الوصول إلى أي هدف في ساعة واحدة، لكن مشروع ستار شيب يقدم بديلًا أرخص وأكثر فعالية.
ويُعد صاروخ فالكون الثقيل حالياً أرخص منصة إطلاق عالمياً بتكلفة 1500 دولار للكيلوغرام إلى المدار الأرضي المنخفض، مقارنة بأكثر من 10 آلاف دولار للكيلوغرام في المنافسين مثل دلتا 4.
أما مركبة ستار شيب فتهدف إلى خفض التكلفة إلى 10 دولارات للكيلوغرام فقط، ولو وصلت إلى 100 دولار لكانت ثورة بحد ذاتها.
يتيح هذا الانخفاض الهائل في التكاليف تخزين ترسانة فضائية ضخمة في المدار الأرضي المنخفض، إذ يمكن للولايات المتحدة وضع عشرات الآلاف من الذخائر التقليدية المحمية بدروع وأنظمة توجيه بالقصور الذاتي في مواقع استراتيجية، لضرب أي هدف على الأرض في دقائق معدودة دون تعريض القوات الأمريكية للخطر.
وتشمل هذه الذخائر قنابل خارقة للتحصينات، وأسلحة حركية، وقنابل مضادة للأفراد والدبابات والطائرات والسفن، إضافة إلى متفجرات وقود، وذخائر عنقودية.
وتسمح قدرة الحمولة الهائلة لستار شيب بنشر ذخائر أكبر بكثير من تلك التي تحملها الطائرات الحالية، حتى ضد الأهداف المدفونة تحت الأرض.
في سيناريو حرب إيران، قد يغير هذا النظام قواعد اللعبة تماماً، بحسب "وول ستريت جورنال"، فبدلاً من رحلات طويلة ومكلفة لقاذفات بي-2، يمكن إطلاق حزمة ضربات تتكون من آلاف القنابل زنة 200 رطل تهبط بدقة متزامنة على شبكات الكهرباء، والمباني الحكومية، ومعابر السكك الحديدية، حتى مراكز الحدود، وتقاطعات الطرق.
ولن يعتمد ذلك على فرض سيطرة جوية أو إطلاق صواريخ كروز باهظة، بل على مدار مختار بعناية يسمح بإخراج الذخائر في فترة إنذار قصيرة. كما سيحل النظام مشكلة إصلاح المدارج السريع، فتدفق مستمر من الذخائر الفضائية يمنع إعادة البناء فوراً.
ولن تقتصر الفوائد على الضربات، إذ يمكن نشر طائرات مسيّرة من الفضاء للاستخبارات والمراقبة، متجاوزة قيود الأقمار الصناعية التي لا تُرى عبر الغيوم.
وسيتيح كذلك نقل الإمدادات اللوجستية والمستلزمات الطبية بسرعة فائقة، إذ يشبّه المحلل العسكري ألفريد ثاير ماهان هذا بـ"أسطول سفن حربية كامن" خلف الأفق، يظهر فجأة ويؤثر نفسياً على الخصوم.
وسيكون الدفاع عن هذه الذخائر الفضائية شبه مستحيل إلا للخصوم الأكثر تطوراً، مما يمنح الردع مصداقية أعلى من النووي التقليدي.
ووفق "وول سترت جورنال،" فإنه في حرب إيران أو أي نزاع مستقبلي، لن تكون الضربات مجرد عمليات عسكرية، بل ثورة تحول السماء إلى ترسانة جاهزة دائماً، وهو ما قد يضمن لأمريكا أن تصل أولاً لضمان التفوق العالمي.