مسؤول في الإدارة الذاتية: اتصال بين الرئيس السوري أحمد الشرع ومظلوم عبدي

logo
العالم

أخطر تهديد أم منافس اقتصادي.. ما الذي تغيّر في رؤية ترامب للصين؟

"خط هدنة" بين أمريكا والصين

مع كشف الإدارة الأمريكية عن استراتيجية الأمن القومي الجديدة، برز تحوّل لافت في الطريقة التي تتعامل بها واشنطن مع الصين.

فعلى عكس الخطاب الحاد الذي هيمن خلال إدارات سابقة، سواء إدارة بايدن أو ولاية ترامب الأولى ـ جاءت الوثيقة الجديدة هادئة في لهجتها، اقتصادية في مركزيتها، ومتجنّبة توصيف الصين باعتبارها "التحدي الجيوسياسي الأكبر"، وفق "سي إن إن".

هذا التغيير أثار تساؤلات جوهرية؛ لماذا الآن؟ وما الذي تسعى إدارة ترامب لتحقيقه قبيل عام سياسي واقتصادي حساس؟

الاقتصاد يتصدر

جاءت المفاجأة الأكبر في التقرير عبر الغياب شبه الكامل لأي لغة تشير إلى "منافسة القوى العظمى"، وهي العبارة التي شكّلت أساس التقييم الاستراتيجي الأمريكي خلال العقد الأخير.

أخبار ذات علاقة

مقاتلة على حاملة الطائرات (يو إس إس جيرالد ر. فورد)

تقرير سري يهز البنتاغون.. "هزيمة ساحقة" تنتظر أمريكا أمام الصين (فيديو إرم)

فخلافاً لاستراتيجية بايدن، التي ذكرت الصين في معظم صفحاتها الـ48، لم تظهر بكين في استراتيجية ترامب الجديدة إلا مرة واحدة في صفحة متأخرة من وثيقة مؤلفة من 33 صفحة.

ويقول الباحث ديفيد ساكس من مجلس العلاقات الخارجية لـ"سي إن إن". إن الوثيقة "لا تضع الصين في خانة المنافس الاستراتيجي"، بل تقدّمها باعتبارها "منافساً اقتصادياً" قبل كل شيء. 

هذا التحوّل تتقاطع قراءته مع وصف آخر قدمه الباحث وين تي سونغ، الذي اعتبر أن الوثيقة تمثل "إعادة توازن بين المصالح والقيم"، حيث تتراجع الخطابات الأيديولوجية لمصلحة مقاربة أكثر براغماتية تركّز على شعار "أمريكا أولاً".

وتتصدّر الفلسفة الاقتصادية التقرير بوضوح. فالوثيقة ترفع الاقتصاد إلى مستوى "الرهان النهائي"، مشيرة إلى ضرورة "إعادة التوازن للعلاقة الاقتصادية مع الصين" و"استعادة الاستقلال الاقتصادي الأمريكي". 

ورغم أن تقرير ترامب لعام 2017 ركّز على الصين كقوة تسعى لإعادة تشكيل النظام الدولي، فإن الوثيقة الحالية تتجنب أي إشارة إلى تلك المخاوف.

من الواضح أن هذا التغيير حظي بترحيب في بكين، إذ أكد المتحدث باسم الخارجية الصينية استعداد بلاده "لتعزيز التطور المستقر للعلاقات" طالما تم احترام سيادة الصين ومصالحها الأمنية.

تكتيك تفاوضي أم إعادة تفكير في الصراع الاقتصادي؟

رغم الارتياح الظاهري في الصين، يرى محللون أن لهجة الاستراتيجية الجديدة لا تعني بالضرورة تراجعاً في التنافس، بل ربما "إعادة تموضع تكتيكي" قبيل زيارة مرتقبة للرئيس ترامب إلى بكين في أبريل.

أخبار ذات علاقة

جنود صينيون في استعراض عسكري.

وثيقة سرّية تهز البنتاغون.. الصين قد تهزم أمريكا في حرب تايوان خلال دقائق

في السياق، حذّر أحد خبراء معهد فودان في شنغهاي، منغ ويزهان، من أن تغيير اللغة "لا يعني أن الولايات المتحدة لم تعد تنظر إلى الصين كمنافس"، واعتبره مؤشراً إلى رغبة ترامب في "صياغة وضع أكثر فائدة" في التفاوض.

هذا التقدير يتعزز بمناخ اقتصادي بالغ التعقيد. فالحرب التجارية التي اندلعت سابقاً كشفت أن ما كان يُظن أنه تفوق أمريكي مطلق هو في الواقع شبكة من الاعتماد المتبادل القادر على إلحاق الضرر بالجانبين. 

وهذا الإدراك، كما يقول ساكس، جعل واشنطن أكثر حذراً في خطواتها، وأكثر ميلاً إلى تخفيف المواجهة العلنية.

كما أن التغييرات في تركيبة الإدارة تلعب دوراً مهماً؛ فحكومة ترامب الحالية لا تضم العدد ذاته من "العقائديين الجمهوريين التقليديين في الأمن القومي"، وهو ما قد يفسّر التحوّل نحو لغة أكثر اقتصادية وأقل أيديولوجية.

تايوان التوتر قائم

ورغم أن الوثيقة الجديدة تخفف من حدّتها في مواجهة الصين، فإنها تركز بشكل غير مسبوق على تايوان بصفتها نقطة ارتكاز جيوسياسية واقتصادية؛  فالجزيرة تتحكم بجزء كبير من إنتاج أشباه الموصلات العالمي، وتمثل بوابة بين شمال شرق وجنوب شرق آسيا، كما يمر ثلث التجارة البحرية العالمية قرب سواحلها.

أخبار ذات علاقة

ترامب وبوتين

"تتفق مع رؤيتنا".. الكرملين يرحب باستراتيجية أمريكا الأمنية الجديدة

تقول الوثيقة: "ردع أي صراع حول تايوان، من خلال الحفاظ على التفوق العسكري، يُعد أولوية قصوى"؛ لكنها في الوقت نفسه تعتمد لغة أكثر نعومة، إذ تشير إلى أن واشنطن "لا تؤيد أي تغيير أحادي للوضع الراهن" بدلاً من "معارضة" هذا التغيير بشكل مباشر كما ورد في وثائق سابقة، وهو ما يمكن قراءته كمحاولة لتجنب استفزاز بكين قبل قمة أبريل.

هذه المفارقة جعلت موقف الاستراتيجية "متعدد الإشارات" كما يصفه الخبراء: أكثر صرامة في ردع التهديد العسكري، وأكثر مرونة في الجانب السياسي، مما دفع محللين إلى القول إن تايوان تدخل مرحلة "انتظار وترقب"، في ظل غياب وضوح كامل بشأن حدود الدعم الأمريكي.

تكشف استراتيجية ترامب الأمنية الجديدة عن لحظة إعادة ضبط في العلاقة مع الصين: تهدئة محسوبة، وتركيز اقتصادي واضح، وتجنب للغة الصدام الأيديولوجي، مع الحفاظ على الخطوط الحمراء حول تايوان. 

وبينما رحّبت بكين نسبياً بالخطوة، يرى خبراء أن غياب الخطاب الحاد لا يعني نهاية التنافس، بل قد يشير إلى بداية مرحلة جديدة من التعامل البراغماتي المدروس قبل استحقاقات سياسية واقتصادية حاسمة في 2026.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC