استأنفت إيران رشقاتها الصاروخية على إسرائيل، مساء الأحد، وأطلقت سلسلة من القذائف على مناطق واسعة في مختلف أنحاء إسرائيل.
ووفقًا لصحيفة "يديعوت أحرونوت"، اكتفت قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية إزاء ذلك بإصدار بيانات، تؤكد تفعيل أجهزة الإنذار، وتحذر من موجات مكثفة لإطلاق الصواريخ والقذائف الإيرانية على كامل إسرائيل من الشمال إلى الجنوب.
وذكرت قناة "آي 24" العبرية أن استهداف إسرائيل برشقات صاروخية إيرانية متتالية، مساء الأحد، أدى إلى تفعيل مناطق الإنذار في مختلف أنحاء إسرائيل.
وفي القدس انطلقت أجهزة الإنذار لعدة دقائق، وامتدت الإنذارات لتشمل مناطق استيطانية من الشمال إلى الجنوب ضمن نطاق إطلاق النار، فيما لم ترد أنباء عن وقوع إصابات، نتيجة الرشقات الصاروخية الإيرانية الأخيرة.
إلا أن تفادي إسرائيل على المستوى الرسمي التطرق إلى خسائر أو أضرار نتيجة الهجمات الإيرانية، تعارض مع تقارير أخرى تعكس حجم الدمار؛ فلم تتمكن "ليديا"، التي أصيبت بجروح طفيفة إثر رشقة صاروخية، أودت بحياة 9 إسرائيليين، من الوصول إلى منطقة آمنة.
ونقلت عنها "يديعوت أحرونوت" قولها: "كان كل شيء مغطى بالزجاج المتناثر والستائر والألواح الخشبية".
وقال مستوطن آخر، يُدعى مئير: "زرت مئات مواقع الهجمات الصاروخية، ولا يمكن وصف المأساة، ويستحيل مقارنتها بسوابق حرب الـ12 يومًا في يونيو/ حزيران الماضي".
ويقول أحد شهود العيان: "سمعت دويًا هائلًا، نظرتُ إلى الخارج، فرأيت جسمًا ضخمًا يسقط على بُعد مسافة قصيرة، تطاير الزجاج والنوافذ من المنزل".
وأصيبت ليديا لازوتين، وهي من سكان بيت شيمش، بجروح طفيفة في يدها جراء انفجار صاروخ إيراني أصاب الملجأ والمنازل المجاورة في المدينة، ما أسفر عن مقتل 9 أشخاص.
وفي لقاء مع الصحيفة العبرية، تقول "ليديا"، التي تسكن في مكان قريب، بعد إجلائها إلى مستشفى "شعاري تسيديك" في القدس: "نسكن في الطابق الرابع، وانطلق جرس الإنذار، وسمعنا دويًا هائلاً قبل أن نتمكن من النزول".
وفيما وصفت بأسوأ هجمة إيرانية منذ بدء عملية "زئير الأسد"، أُصيب أكثر من 50 شخصًا، وبحسب "يديعوت أحرونوت"، كان بعض القتلى داخل الملجأ الذي انهار سقفه، بينما استقر آخرون في منازل مجاورة.
ومن بين المصابين، 2 بحالة خطيرة، و4 في حالة متوسطة، والباقون وصفت حالاتهم بالطفيفة.
كما دمرت الرشقة الصاروخية الإيرانية على "بيت شيمش" في القدس ما لا يقل عن 8 منازل تدميرًا كاملًا جراء قوة الانفجار، وجرى نقل جميع المصابين إلى مستشفيات القدس.
وقال ليديا التي أصيبت بجروح طفيفة: "أصيب زوجي في وجهه وكان ينزف، لكنه قال إنه لن يذهب إلى المستشفى لأن الدم كان مجرد دم داخلي وأنه بخير، حتى إنني تمكنت من التقاط صور لما حدث في المنزل، لم نكن نتوقع أن يحدث شيء كهذا".
وأضافت "كانت الضربة قوية للغاية، المبنى المجاور دُمّر تمامًا، كل شيء كان مغطى بالزجاج المحطم، وتناثرت النوافذ والألواح الخشبية"، مردفة بالقول: "للأسف، رأيت أطفالًا ينزفون".
أما مئير بلوخ، وهو مستوطن آخر من "بيت شيمش"، فوصل إلى مكان الانفجار متأخرًا، وقال لـ"يديعوت أحرونوت": "رأيت النيران وأعمدة الدخان الكثيفة، وسمعت صرخات استغاثة، ورأيت جرحى وجثثًا".
وأضاف "بدأت بتقديم الإسعافات الأولية على الأرض، ثم وصلت فرق الإنقاذ وبدأت بمعالجة المصابين، كان مشهدًا مؤلمًا للغاية، زرت مئات مواقع الهجمات ولم أرَ قط مشهدًا بهذه الصعوبة".
وتابع يقول: "وصلت إلى مسافة 20 مترًا تقريبًا من الملجأ.. كان كل شيء محترقًا ومتفحمًا، أدعو الله ألا يكون هناك المزيد من القتلى والجرحى في المرة القادمة، أعرف بعض الأشخاص، فأنا أسكن على بُعد 15 دقيقة من مكان التفجير. نزلتُ بالصدفة عند مستشفى (هداسا)، ثم وقع ما حدث".