logo
العالم

بعد احتجاز "مارينيرا".. هل باتت روسيا عاجزة عن حماية "أسطول الظل"؟

ناقلة النفط "مارينيرا" الروسيةالمصدر: خفر السواحل الأمريكي

بعيدًا عن خطوط النار الروسية الأوكرانية، وتحديدًا في عرض البحر، لا تزال لحظة احتجاز ناقلة النفط الروسية "مارينيرا" تكشف عن نفوذ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خاصة وأن الواقعة لم تكن مجرد حادث بحري عابر، بل مشهدًا مركبًا يرسل رسائل سياسية وقانونية متشابكة.

وجاءت العملية الأمريكية محاطة بسردية قانونية دقيقة، استندت إلى تصنيفات "أسطول الظل" وتغيير الأعلام والالتفاف على العقوبات، في محاولة لإضفاء شرعية كاملة على خطوة تحمل في جوهرها بعدًا سياسيًا واضحًا.

أخبار ذات علاقة

ناقلة النفط مارينيرا

واشنطن تطلق سراح روسيين من طاقم ناقلة النفط المحتجزة

وأكدت الولايات المتحدة أن ما جرى يندرج ضمن تطبيق الحظر، وليس استهدافًا مباشرًا لروسيا، لكنها في الوقت نفسه وجهت رسالة مفادها أن الممرات البحرية لم تعد خارج نطاق الضغط.

وردّت موسكو بحدة عبر مؤسساتها، لكنها تجنبت دفع الأمور نحو مواجهة مفتوحة، ملتزمة بالخطوات الدبلوماسية، في ظل غياب أي تعليق مباشر من بوتين نفسه.

ووصف مراقبون هذا الصمت الروسي بأنه إدراك لحساسية التوقيت، خاصة مع تعقيدات الحرب في أوكرانيا وحسابات التفاوض غير المعلنة مع واشنطن.

الهشاشة الاقتصادية لأسطول الظل

من الناحية الاقتصادية، كشف الاحتجاز هشاشة «أسطول الظل» الذي تعتمد عليه روسيا لتجاوز العقوبات، وطرح تساؤلات حول قدرتها الفعلية على حماية شرايينها الحيوية في المياه الدولية.

وأكد الخبراء أن احتجاز ناقلة النفط الروسية يحمل أبعادًا تتجاوز الطابع الفني أو القانوني، ويعكس تحولًا في أدوات الضغط الدولية نحو استخدام القانون البحري والعقوبات كسلاح سياسي واقتصادي.

وأشار الخبراء لـ"إرم نيوز" إلى أن الحادثة تثير تساؤلات حول مفهوم القوة وقدرة موسكو على حماية سلاسل الإمداد، دون أن تعني بالضرورة اقتراب مواجهة مباشرة.

ورجّحوا بقاء الأمر في إطار الضغط المحدود واختبار ردود الفعل، خاصة في ظل حرص روسيا على تجنب التصعيد مع الولايات المتحدة في توقيت بالغ الحساسية.

تحول أدوات الصراع نحو "حرب القواعد"

وأكد ديميتري بريجع، مدير وحدة الدراسات الروسية في مركز الدراسات العربية–الأوراسية، أن احتجاز قافلة النفط الروسية لا يمكن التعامل معه كإجراء تقني أو إداري محدود، بل يعكس انتقالًا واضحًا في أدوات الصراع نحو ما يمكن وصفه بـ"حرب القواعد"، حيث أصبح القانون البحري والعقوبات والتأمين والشحن أدوات ضغط رئيسية.

وقال بريجع لـ"إرم نيوز": "مفهوم القوة لم يعد محصورًا في التفوق العسكري، بل أصبح مرتبطًا بقدرة الدول على حماية سلاسل الإمداد ومنع تعطيل التجارة عبر أطر قانونية تبدو شكلية لكنها تحمل دلالات سياسية واضحة".

وأوضح أن عمليات الاحتجاز غالبًا ما تستند إلى تفاصيل فنية مثل تغيير العلم أو الاشتباه بالالتفاف على العقوبات، وهي تفاصيل تمنح الطرف المنفذ غطاءً قانونيًا وتضع الطرف الآخر في موقع دفاعي.

وأشار إلى أن تعطيل شحنات الطاقة يرفع كلفة المخاطر على شركات النقل والتأمين، ويخلق حالة تردد في التعامل مع الشحنات المرتبطة بروسيا، بما ينعكس على استقرار أسواق الطاقة، فضلاً عن البعد السياسي والإعلامي الذي يعيد طرح سؤال النفوذ وحدود القوة أمام الرأي العام الدولي.

القراءة السياسية للخطوة الأمريكية

من جانبه، أوضح عمار قناة، مدير مركز الدراسات الاستراتيجية والتنبؤ السياسي في موسكو، أن احتجاز ناقلة النفط الروسية من قبل القوات الأمريكية لا يمكن فصله عن أسلوب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القائم على الاندفاع واستعراض القوة، لكنه لا يشكل نقطة تحول جوهرية في العلاقات الروسية–الأمريكية.

وكشف قناة لـ"إرم نيوز"، أن الحادثة قد تخلق توترًا مؤقتًا، لكنها لا ترقى إلى مستوى أزمة استراتيجية، في ظل استمرار قنوات التواصل بين موسكو وواشنطن، خاصة على خلفية التفاهمات المتعلقة بالملف الأوكراني.

واعتبر أن الخطوة يمكن قراءتها في إطار محاولة أمريكية لإعادة تفعيل منطق عقيدة مونرو، مع توجيه رسالة غير مباشرة إلى الصين بوصفها شريكًا اقتصاديًا وثيقًا لروسيا.

وأشار إلى أن موسكو لا تبدو في وارد التصعيد، وتتعامل مع الواقعة بتحفظ دبلوماسي، ملتزمة بالقانون الدولي للبحار، في ظل إدراكها لحساسية المرحلة وتعقيد الأزمات القائمة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC