أكدت مصادر مطلعة على ما يجري داخل إيران، ومصادر دبلوماسية، أن مجموعة نافذة داخل الحرس الثوري، يقودها مسؤولون في أجهزته الاستخباراتية، تعمل بكل قوتها ونفوذها على عرقلة عودة الإنترنت إلى وضعه الطبيعي.
وبحسب هذه المصادر، ترى هذه المجموعة أن رفع الحجب من شأنه أن يتيح لقيادات إصلاحية إعادة التواصل مع الطلاب والشباب، وطرح خطاب يتحدث عن وجود أخطاء داخلية تستوجب المعالجة؛ ما قد يؤدي إلى تكوين ظهير شعبي داعم لممارسة ضغوط سياسية على التيار المتشدد، في إطار صراع الأجنحة داخل النظام.
وأفادوا في تصريحات لـ«إرم نيوز» بأن الصراع حول عودة الإنترنت داخل النظام قائم لعدة أسباب، في مقدمتها ما يراه مسؤولون في السلطة من أن هناك حوادث قتل متعمد نفذتها أجهزة أمنية بحق متظاهرين سلميين، جرى توثيقها بالصورة.
وبحسب هؤلاء، فإن عودة الإنترنت ستؤدي إلى انتشار هذه المقاطع على نطاق واسع داخل البلاد، ما قد يعيد تحريك الشارع بزخم أكبر مما كان عليه سابقًا.
ومن جهة أخرى، قد تضع هذه الفيديوهات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمام ضغوط لاتخاذ موقف حاسم ضد النظام، لا سيما في ظل إعلانه السابق دعم وحماية المتظاهرين، مقابل اتهامات بارتكاب السلطات انتهاكات جسيمة بحقهم.
ويأتي ذلك في وقت أفاد فيه بهزاد أكبري، الرئيس التنفيذي لشركة البنية التحتية للاتصالات في إيران، بأن خدمة الإنترنت التي حُجبت قبل أكثر من أسبوعين ستعود خلال ساعات.
وتسبب انقطاع الإنترنت في إيران على يد السلطات إلى ظواهر عدة، أبرزها التدفق اليومي لمجموعات من المواطنين عبر معبر كابيكوي الحدودي بين تركيا وإيران، في رحلات ذهاب وعودة يومية لبضع ساعات، بغرض كسر العزلة المفروضة بعد انقطاع شبه كامل للإنترنت داخل البلد منذ مطلع يناير/كانون الثاني الجاري.
وبرز جانب من الخلافات داخل السلطة بشأن عودة الإنترنت، من خلال دعوة يوسف بزشكيان، نجل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، إلى إنهاء حجب الإنترنت، معتبرًا أن على السلطات مواجهة انتشار مشاهد قمع الاحتجاجات الأخيرة "عاجلًا أم آجلًا".
وقال يوسف بزشكيان، في رسالة نشرها عبر تطبيق "تيليغرام"، إن استمرار حجب الإنترنت لأكثر من أسبوعين "سيوسّع الفجوة بين الشعب والحكومة؛ ما يعني أن أولئك الذين لم يكونوا، ولا يزالون، غير ساخطين، سيُضافون إلى قائمة الساخطين".
ويقول مصدر أمني عراقي مطّلع على الأوضاع في إيران إن هناك مجموعة نافذة داخل الحرس الثوري، يقودها مسؤولون في أجهزته الاستخباراتية، تعمل بكل قوتها ونفوذها على عرقلة عودة الإنترنت إلى وضعه الطبيعي.
وبحسب المصدر، ترى هذه المجموعة أن رفع الحجب سيسمح لقيادات إصلاحية بإعادة مخاطبة الطلاب والشباب بشأن وجود أخطاء داخلية ينبغي معالجتها، في إشارة إلى نهج التيار المحافظ في الحكم، وهو ما قد يؤدي إلى تكوين ظهير شعبي داعم لممارسة ضغوط سياسية على التيار المتشدد، في إطار صراع أجنحة داخل النظام.
وأوضح المصدر في تصريحات لـ"إرم نيوز" أن هذه الإجراءات يجهز لها الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ويسعى منذ فترة للحصول على دعم شعبي لها.
وتهدف هذه الإجراءات، إلى إخراج بعض الوزراء ومسؤولين محليين في المحافظات، المنتمين للحرس الثوري، من مواقعهم.
ومن شأن ذلك التأثير على توازن القوى بين رجال المحافظين المقربين من المرشد، خاصة المستشارين الذين يسيطرون على معظم الموارد المتعلقة بتهريب النفط، في وقت لا يُعرف فيه مصير عائدات هذه الصادرات.
وبين المصدر، أنه بالرغم من بروز تعقيدات بين مسؤولين في النظام، إلا أن عودة الإنترنت بات أمرا حتميا على السلطات، ولكنه سيكون بشكل تدريجي وبمستويات منخفضة، الغرض منها تجاوز صورة أن الاحتجاجات مازالت قائمة.
وأردف المصدر أن الإصلاحيين يريدون عبر عودة عمل الإنترنت بث رسائل تعمل على التئام الشرخ الذي جرى خاصة داخل تجمعات وفرق محسوبة على النظام ولكنها ترفض ما ذهب به الحرس الثوري من إشعال مظاهرات عادية للغاية إلى احتجاجات أخذت شكل الثورة، بسبب التعامل بالقتل والقمع المتزايد.
وتابع قائلا: "في المقابل، يتخوف الحرس الثوري من أن الرسائل المتداولة عبر الإنترنت قد تُصوّره بصورة سلبية وتزيد الغضب ضده، وتجعل الانتقادات الموجهة له واسعة الانتشار على مختلف المستويات، خصوصًا مع تحميله مسؤولية أكبر للضحايا الذين سقطوا خلال الاحتجاجات، إضافة إلى اتهامه بعمليات إعدام ممنهجة للمحتجين".
ويؤكد مصدر دبلوماسي في بروكسل، أن الصراع حول عودة الإنترنت قائم داخل النظام ويأخذ نوعًا من المبارزة، بين من يشدد على ضرورة عمل الخدمة ومن يرفض ذلك، في وقت يرى مسؤولون في السلطة، أن هناك حوادث قتل متعمد من الأجهزة الأمنية لمتظاهرين سلميين، لم يكونوا حملة سلاح، وقد تم تصويرها ومع عودة الإنترنت ستنتشر هذه المقاطع على نطاق واسع بالداخل؛ ما يحرك الشارع من جديد بشكل أكبر مما كان عليه.
وأضاف المصدر الدبلوماسي، في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن خروج هذه المقاطع التي تثبت تورط أجهزة النظام في جرائم قتل جماعي، سينتح عنه تحرك من الولايات المتحدة ودول أوروبية وسيضع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حينئذ أمام ضرورة توجيه ضربة للنظام في أسرع وقت، لأنه أعلن أنه يحمي المتظاهرين وفي النهاية ارتكبت السلطات بحقهم جرائم بشعة، وفق تعبيره.
واستطرد المصدر، أنه وبحسب تقارير من داخل إيران، هناك جرائم حدثت مع نساء وفتيات شاركن في المظاهرات خاصة مع اختفاء قسري للكثير من الإناث وسيكون لتداول أي معلومات وتفاصيل مكتوبة أو مصورة عبر الإنترنت حول هذا الأمر، ارتداد بالغ بعد أن انخفضت وتيرة الاحتجاجات.