تستعد واشنطن اليوم، للإعلان عن هيكل حكم جديد في قطاع غزة، في خطوة تهدف إلى المضي قدما في "المرحلة التالية" من اتفاق وقف إطلاق النار، رغم شكوك الحلفاء وغياب الدعم والتمويل الدولي الكافي.
وذكرت مصادر مطلعة لصحيفة "فايننشال تايمز" أن الإدارة الأمريكية ستعلن عن نيكولاي ملادينوف، وزير الدفاع البلغاري السابق والمبعوث الأممي، بصفته "ممثلاً سامياً" لقطاع غزة.
وسيتولى ملادينوف الإشراف على لجنة فلسطينية تكنوقراطية مؤلفة من 14 عضوا لإدارة الشؤون المدنية اليومية، بهدف تطبيق الهدنة التي توسطت فيها الولايات المتحدة في أكتوبر الماضي.
وتهدف المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار إلى نقل المسؤوليات المدنية من حركة حماس إلى هذه اللجنة التكنوقراطية، مع التركيز على مكاسب سريعة تشمل إعادة فتح معبر رفح بالكامل، وزيادة الدعم الطبي، وتخفيف قيود الواردات.
رغم الطموح الأمريكي والإسرائيلي، تواجه الخطط عقبات كبيرة؛ حيث لا تزال الدول الغربية والإسلامية مترددة في إرسال قوات حفظ سلام أو تمويل مشاريع إعادة الإعمار، بينما تسيطر إسرائيل على نصف القطاع وتحتفظ حماس بالنصف الآخر.
ووفق تقديرات مطلعين للصحيفة، لم يتم جمع سوى مليار دولار، في حين تصل الحاجة الحقيقية إلى عشرات المليارات.
كما يظل نزع سلاح حماس خطوة غير مؤكدة، ويمثل رفض الحكومة الإسرائيلية تنفيذ إعادة إعمار واسعة النطاق عائقا إضافيا.
يلعب فريق صغير من الدبلوماسيين ومستشاري الأعمال الأمريكيين والإسرائيليين دورا رئيسا في تنفيذ الخطة، بمن في ذلك جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترامب ومهندس السياسة الأمريكية تجاه غزة، وأرييه لايتستون، وستيف ويتكوف، ورومان جوفمان، والمستثمر مايكل أيزنبرغ.
وقد سبق للفريق نفسه إدارة مشروع غزة الإنسانية (GHF)، الذي واجه انتقادات واسعة بسبب إخفاقاته الأمنية وصعوبات توزيع المساعدات، لكنه ساهم في إرساء الخبرة الأولية في القطاع.
وتشير الوثائق إلى أن هذا الفريق وضع خطة طموحة لإعادة تطوير غزة باسم "مشروع شروق الشمس"، بقيمة 112 مليار دولار على مدى عقد، لجعل القطاع مدينة متطورة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، لكن هذه الخطة تواجه انتقادات باعتبارها بعيدة عن الواقع الحالي.
يُتوقع أن يتم الإعلان عن لجنة تنفيذية تضم كبار المسؤولين الدوليين، لكنها قد تتأخر بسبب التوترات الإقليمية، بما في ذلك تهديدات الرئيس ترامب بشن هجوم على إيران.
ويعتمد النجاح على قدرة الفريق التكنوقراطي على إثبات إنجازاته على الأرض، وسط غياب دعم عربي وافتقار السلطة الفلسطينية إلى دور فعلي.
ويؤكد محللون أن إدارة ترامب تواجه تحديا مزدوجا: فرض التقدم على إسرائيل عند الحاجة، وتحقيق نتائج ملموسة في قطاع تسيطر عليه حماس جزئيا، بينما يبقى السؤال الأكبر حول القدرة على الانتقال من الوضع الحالي إلى الطموحات المستقبلية لمشروع "شروق الشمس".