تجددت الاحتجاجات والاعتصامات الشعبية في عموم المدن الإيرانية لليوم الخامس على التوالي، حيث خرج آلاف المواطنين إلى الشوارع للمطالبة بتحسين الأوضاع المعيشية ورفض السياسات الحكومية الحالية، فيما استخدمت قوات الأمن الرصاص الحي لمواجهة تلك الاحتجاجات.
وشهدت مدينة لردغان بمحافظة جهار محال و بختیاری، التي يزورها الرئيس مسعود بزشكيان الخميس، مواجهات عنيفة بين المتظاهرين وقوات الأمن.
وفقًا لتقارير ومقاطع فيديو متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي، قام العسكريون وقوات الأمن الحكومية بإطلاق النار واستخدام الغاز المسيل للدموع بهدف تفريق المحتجين والسيطرة على الشوارع.
في المقابل، أظهر المتظاهرون إصرارهم على الاحتجاج ومقاومة القمع، مرددين شعارات مثل "الملك الخالد" في إشارة إلى شاه إيران.
وقالت وسائل إعلام إن المواجهات في لردغان ليست معزولة، حيث تشهد مدن أخرى مثل طهران، مرودشت، وکرمانشاه احتجاجات مماثلة، مع مشاركة التجار وأصحاب المحلات الذين أغلقوا محلاتهم تضامنًا مع الحراك الشعبي.
وفقاً لمقاطع الفيديو والتقارير المنشورة على وسائل التواصل الاجتماعي، فقد تجمع كبار التجار وأصحاب المحلات في سوق الخضار المركزي بالعاصمة طهران مرددين شعارات مثل "لا غزة ولا لبنان.. روحي فداء إيران".
كما أظهرت مقاطع من مدينة مرودشت في محافظة فارس خروج السكان إلى الشوارع مع شعارات مناهضة للنظام مثل "يجب أن يرحل رجال الدين".
أما في مدينة کرمانشاه، فقد دعا المتظاهرون قوات الأمن إلى حماية المواطنين بدلًا من قمعهم، مرددين شعار "قوات الأمن .. احمونا".
في هذا السياق، قام رئيس الجمهورية، مسعود بزشکیان، بزيارة مدينة شهرکرد مركز محافظة جهار محال وبختیاری، حيث أكد أمام المواطنين خلال الأيام المتواصلة من الاحتجاجات أن الحكومة تتحمل المسؤولية المباشرة عن الوضع المعيشي الصعب، وأن البحث عن المسؤولية في الخارج – مثل الولايات المتحدة – ليس حلاً.
ويأتي هذا التصريح على خلفية تاريخ طويل من الاحتجاجات الشعبية في إيران، حيث سبق وأن هتف المزارعون في أصفهان قبل ثمانية أعوام شعارات مشابهة، مؤكدين أن مشاكل البلاد تعود إلى السياسات الداخلية أكثر من أي تدخل خارجي.
وتُظهر هذه الاحتجاجات المتواصلة أن الشعب الإيراني ما زال يعبر عن غضبه من السياسات الاقتصادية والاجتماعية، ويطالب بإصلاحات عاجلة في مستويات المعيشة والأسعار، فيما يواصل المسؤولون محاولة التهدئة والتواصل مع المواطنين وسط تصاعد الشعارات المناهضة للنظام في الشوارع.